تمويل التقنية المالية السعودية يتركز في الإقراض ويتجه نحو التسهيلات الهيكلية

Category: Funding & VC

By Mo

Published: 2026-09-09T11:00:00.000Z

عند رسم خريطة رأس المال المعلن في قطاع التقنية المالية السعودي خلال العام الماضي بحسب ما يموّله لا بحسب من جمعه، يتضح أن معظمه ليس حقوق ملكية للنمو، بل تسهيلات ائتمانية لمحافظ القروض، وهي سوق مختلفة في مرحلة مختلفة.

الطريقة المعتادة لرسم خريطة سوق التقنية المالية هي جولات حقوق الملكية: من جمع، وكم، ومن أي جهة. وعند تطبيق هذه الطريقة على السعودية في 2026، فإنها تُغفل معظم الأموال، لأن معظم الأموال ليست حقوق ملكية. البداية بالإطار الإقليمي. فقد جمعت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1.7 مليار دولار عبر 242 جولة في النصف الأول من 2026، بانخفاض 18% عن 2.1 مليار دولار قبل عام، مع تراجع عدد الصفقات 28%. وكانت التقنية المالية الوجهة الأكبر بقيمة 708 ملايين دولار عبر 51 جولة، متقدمةً على الخدمات اللوجستية بـ315 مليون دولار والتقنيات العقارية بـ241 مليون دولار. إنها سوق أصغر وأكثر انتقائية، لكنها لا تزال تضخ في التقنية المالية رأس مال يفوق ما تضخه في أي قطاع آخر. لكن عند النظر إلى أكبر أحداث رأس المال في قطاع التقنية المالية السعودي خلال العام الماضي، يتغير الشكل. فقد حصلت تمارا (Tamara) على حزمة تمويلية تصل قيمتها إلى 2.4 مليار دولار من غولدمان ساكس وسيتي وصناديق أبولو. وحصلت منصة فينا (Fina) التابعة لـسلك (SILQ) على تمويل متوافق مع أحكام الشريعة بقيمة 75 مليون دولار من فاسانارا كابيتال (Fasanara Capital). وأطلقت فودكس (Foodics) ذراعها فودكس كابيتال برأسمال 100 مليون دولار لإقراض منشآت الأغذية والمشروبات الصغيرة والمتوسطة. ولا تُعد أي منها جولة رأس مال جريء، بل هي تسهيلات ائتمانية، وتفوق بكثير حقوق الملكية التي جمعها القطاع نفسه في الفترة نفسها. وهذا ليس استثناءً ينبغي تصحيحه، بل هو أهم حقيقة منفردة عن التقنية المالية السعودية في الوقت الراهن. والسبب يكمن في طبيعة عمل هذه الشركات. فالنشاط الذي يقرض الأموال يحتاج إلى رأس مال ليقرضه. وتمويل محفظة القروض بحقوق ملكية من رأس المال الجريء ممكن لكنه مكلف للغاية، لأن مستثمري حقوق الملكية يسعّرون على أساس عوائد رأس المال الجريء، بينما تدر محفظة القروض هوامش إقراض. وما إن يتمكن المُقرض من إثبات سجل في التقييم الائتماني حتى يصبح بإمكانه جمع دين بضمان المحفظة بدلاً من ذلك، بجزء بسيط من التكلفة. والانتقال من التمويل بحقوق الملكية إلى التمويل بالدين هو اللحظة التي يصبح فيها نشاط الإقراض نشاط إقراض فعلياً لا شركة ناشئة تمارس الإقراض. وقد أنجزت عدة شركات سعودية هذا الانتقال في غضون ثمانية عشر شهراً، وهوية الأطراف المقابلة هي جوهر المسألة. فغولدمان ساكس وسيتي وأبولو وفاسانارا مستثمرون في الائتمان يتمثل عملهم في فحص محافظ القروض. ومشاركتهم تقييم من طرف ثالث لجودة التقييم الائتماني لا توفره أي جولة رأس مال جريء، لأن مستثمر رأس المال الجريء يشتري قصة نمو، بينما يشتري مستثمر الائتمان تدفقاً نقدياً. أما طبقة حقوق الملكية فتقع تحت ذلك وهي صغيرة نسبياً. ففي فترة مؤتمر ليب (LEAP) 2026، جمعت نايلة (Nayla) نحو 18 مليون دولار في جولة ما قبل الفئة (A) مزجت بين حقوق ملكية بقيادة إدريسي فنتشرز (Idrisi Ventures) وتسهيل ائتماني بقيادة بلوم إنفست (BLOMINVEST). وجمعت رابح (Rabeh) 8.5 مليون دولار بالكامل من مستثمرين ملائكيين لأدوات تمويل الأسواق الخاصة والترميز واكتشاف الصفقات. وحصلت زين إتش آر (ZenHR) على تمويل مرحلي بقيمة 6 ملايين دولار بقيادة إمباكت 46 (Impact46) لإدخال الذكاء الاصطناعي في الرواتب والتوظيف عبر 11 سوقاً، وهي برمجيات للموارد البشرية مرفقة بخدمات مالية لا تقنية مالية بالمعنى الدقيق. وعند قراءة هذه الجولات معاً، يتضح أن حقوق الملكية تذهب إلى أمرين: أنشطة إقراض في مرحلة مبكرة، وبنية تحتية لأجزاء من السوق تفتقر إليها. ويذهب القليل جداً إلى التقنية المالية الاستهلاكية بالمعنى القديم، أي تطبيق ينافس مصرفاً على علاقة الحساب الجاري. فهذه المرحلة حُسمت إلى حد بعيد، مع استحواذ البنوك الرقمية المرخصة وشركات اشترِ الآن وادفع لاحقاً (BNPL) على هذه الساحة. وتستحق شركات اشترِ الآن وادفع لاحقاً وقفة خاصة، لأنها لم تعد كذلك. فقد حصلت تابي (Tabby) على ترخيصي التمويل الاستهلاكي وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من البنك المركزي السعودي (ساما)، لتتوسع في التمويل الاستهلاكي طويل الأجل ورأس المال العامل للشركات، بشروط تشمل بحسب التقارير مشتريات تتجاوز 2,000 ريال تُموَّل بما يصل إلى 50,000 ريال على مدى يصل إلى 12 شهراً، وأشارت تقارير إلى تقييمها بـ4.5 مليار دولار، ارتفاعاً من 3.3 مليار دولار في فبراير 2025. وحصلت تمارا على أول ترخيص للتمويل الاستهلاكي في المملكة العربية السعودية من البنك المركزي السعودي في مارس 2025. وتتحول الشركتان إلى جهتي إقراض متنوعتين للمستهلكين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة تحت إشراف قريب من الإشراف المصرفي، وهياكل رأس المال لديهما تعكس ذلك. وما تفتقر إليه الخريطة هو الفجوة الجديرة بالتسمية. فالتمويل السعودي المعلن في طبقة البنية التحتية الواقعة بين أنظمة الدفع والتطبيقات ضئيل جداً: أنظمة الامتثال، وبدائل الأنظمة المصرفية الأساسية، ومنصات مكافحة الاحتيال، والبنية الخلفية للبيانات والهوية. ومزن (Mozn) هي الاستثناء الظاهر، إذ صُنّفت منصتها فوكال (FOCAL) رائدة في فئتها ضمن تصنيف ريسك تك كوادرانت الصادر عن تشارتيس ريسيرش (Chartis Research) في يناير 2026 في مجالي مراقبة المعاملات لمكافحة غسل الأموال واعرف عميلك. والسوق التي تضم كثيراً من المقرضين وقلة من الموردين لهم تستورد هؤلاء الموردين. والرأي المقابل أن هذا التركز عقلاني لا ضيق الأفق. فالإقراض هو حيث يوجد الطلب القابل للإثبات، وفجوة الائتمان للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في المنطقة كبيرة، والبنية التنظيمية التي تجعل التقييم الائتماني ممكناً، من الهوية الوطنية والانتشار المرتفع للمدفوعات الإلكترونية وصولاً إلى المصرفية المفتوحة المرخصة، وصلت في وقت قريب بما يكفي لتكون الفرصة جديدة فعلاً. ورأس المال الذي يلاحقها يتصرف على النحو الصحيح. والرقم الذي سيُظهر ما إذا كان التقييم الائتماني يبرر التسهيلات الائتمانية هو الرقم الذي لم ينشره أحد: م