السعودية تتحول من رهان على الأسواق المبتدئة إلى استثمار أساسي في المحافظ

Category: Funding & VC

By Irfan Asif

Published: 2026-07-07T07:37:36.000Z

توقف المستثمرون العالميون عن التعامل مع المملكة العربية السعودية باعتبارها رهاناً جانبياً للمضاربة، وباتوا يعاملونها بوصفها استثماراً أساسياً. وضخ المستثمرون الدوليون نحو 5.3 مليار دولار في الأسواق الخاصة بالمملكة العام الماضي، أي ما يقارب 60% من إجمالي رأس المال الخاص الذي تدفق إليها.

توقف المستثمرون العالميون عن التعامل مع المملكة العربية السعودية باعتبارها رهاناً جانبياً للمضاربة، وباتوا يعاملونها بوصفها استثماراً أساسياً في محافظهم، وهو ما تؤكده الأرقام بوضوح. إذ يُظهر تقرير جديد صادر عن الشركة السعودية للاستثمار الجريء أن المستثمرين الدوليين ضخوا نحو 5.3 مليار دولار في الأسواق الخاصة بالمملكة العام الماضي، أي ما يقارب 60% من إجمالي رأس المال الخاص الذي تدفق إليها خلال 2025. أما الرقم الأكثر دلالة فيكمن خلف هذا العنوان، إذ تضاعفت قاعدة المستثمرين الأجانب أكثر من خمس مرات خلال ست سنوات، من 28 مؤسسة فقط في 2019 إلى 148 مؤسسة بنهاية العام الماضي، قادمة من أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا. فلماذا هذه الرهانات الأكبر؟ الإجابة الصريحة أن ما تعرضه المملكة تحوّل من وعد إلى سجل إنجازات. ففي السنوات الأولى من رؤية 2030، كانت الصورة التي تُسوَّق للخارج نظرية إلى حد كبير، تستند إلى مجتمع شاب وحكومة تنفق وخطة لتقليص اعتماد الاقتصاد على النفط. أما ما تغير فهو أن البنية الأساسية باتت قائمة. ويشير تقرير الشركة السعودية للاستثمار الجريء إلى مجموعة من العوامل الممكّنة، أبرزها استقرار الاقتصاد الكلي، وموجة من التحديث التنظيمي تمنح مديري الصناديق الأجانب مسارات أوضح للدخول، وبنية تحتية أعمق لسوق رأس المال، وتزايد إقدام الشركات الدولية على افتتاح مكاتب فعلية في المملكة بدلاً من الاكتفاء بزيارات لإبرام الصفقات. ويمكن القول إن رأس المال المدعوم من الدولة يمثل حجر الزاوية غير المعلن. فالشركة السعودية للاستثمار الجريء نفسها تستثمر جنباً إلى جنب مع كبار مديري الصناديق، وتتحمل عن قصد مخاطر المراحل المبكرة، ما يمنح الأموال الأكثر حذراً الثقة للحاق بها، وهو نموذج ربطه كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بارتفاع مشاركة المستثمرين الأجانب في أماكن أخرى. ووصفت الرئيسة التنفيذية للشركة، نورة السرحان، هذه المرحلة بأنها نقطة تحول هيكلية لا مجرد ظروف مواتية عابرة. كما يتوزع رأس المال على نطاق أوسع، تتصدره التقنية المالية والتجارة الإلكترونية، لكنه يمتد إلى الرعاية الصحية وبرمجيات المؤسسات وتقنيات التعليم والأغذية والمشروبات والخدمات اللوجستية، فيما برز الدين الخاص جسراً مفيداً للشركات التي تستعد للإدراج. ويرفع التنافس الإقليمي سقف الرهانات بدرجة كبيرة. فالمملكة ليست الدولة الخليجية الوحيدة التي تسعى إلى استقطاب الصناديق العالمية، إذ لا يزال المركزان الماليان في أبوظبي ودبي منافسين أقوياء على الأموال ذاتها، ما يُبقي الضغط على الرياض لمواصلة الإصلاحات. وما يميل بالاهتمام نحو المملكة هو حجمها الكبير وعمق أدواتها الحكومية المحفّزة، إذ تتولى كيانات مرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة تأسيس أسواق يتدفق إليها لاحقاً اللاعبون من القطاع الخاص. ومع نضج المنظومة لتتجاوز قصص نجاحها التقنية الأولى، تتزايد قناعة مديري الأصول الدوليين بأن المملكة العربية السعودية انتقلت من رهان على الأسواق المبتدئة إلى بند معتاد في أي محفظة متنوعة.