السعودية تبني منظومة للشركات الناشئة قادرة على المنافسة عالمياً

Category: Funding & VC

By Raza

Published: 2026-07-21T12:35:42.000Z

انتقلت منظومة الشركات الناشئة في المملكة العربية السعودية من دعم تأسيس الشركات إلى بناء قدرتها التنافسية عالمياً. وتقدّمت الرياض 60 مرتبة في التصنيفات العالمية للشركات الناشئة، فيما بلغ رأس المال الجريء الذي ضُخّ في الشركات السعودية الناشئة 4.2 مليار دولار في 2025.

تجاوزت منظومة الشركات الناشئة في المملكة العربية السعودية بهدوء عتبة تحتاج معظم الأسواق الناشئة إلى عقد إضافي لبلوغها. فلم يعد النقاش يدور حول كيفية مساعدة الأفراد على تسجيل شركة، بل حول كيفية مساعدة الشركات القائمة بالفعل على المنافسة خارج حدود المملكة. وهذا التحول، من التأسيس إلى التنافسية العالمية، هو جوهر المرحلة الأحدث من تطور المنظومة، فيما يصعب التعامل مع الأرقام التي تدعمه على أنها مجرد طرح ترويجي. ويظهر حجم هذا التحول بوضوح في التصنيفات التي ترصد صحة منظومات الشركات الناشئة عالمياً. فقد قفزت الرياض 60 مرتبة في عام واحد لتحتل المرتبة 23 بين أبرز منظومات الشركات الناشئة في العالم في تقرير المنظومات العالمية 2026 الصادر عن ستارت أب جينوم (Startup Genome)، متقدمةً على مدن منها برلين وستوكهولم وسيول. كما تقدّمت المملكة نفسها 10 مراتب لتحتل المرتبة 28 عالمياً في تصنيف الدول الأوسع، وهو أكبر تقدم بين الدول ضمن أول 50 دولة عالمياً، وأصبحت للمرة الأولى في 2026 الدولة الأعلى تصنيفاً بين دول مجلس التعاون الخليجي. ولا يُعدّ هذا القدر من التقدم في منهجيات تصنيف مستقلة متعددة خلال الفترة نفسها شذوذاً إحصائياً، بل يعكس تغيراً هيكلياً في طريقة عمل المنظومة. ويقف وراء هذا التغير تحول مدروس بعيداً عن التعامل مع دعم ريادة الأعمال بوصفه عملية تأسيس، أي مساعدة الأفراد على استكمال الإجراءات وفتح حساب مصرفي، نحو بناء البنية التحتية الأعمق التي تحدد ما إذا كانت الشركة قادرة فعلاً على التوسع بعد تأسيسها. وتشمل هذه البنية صناديق رأس المال الجريء، وبرامج منظمة لمسرّعات الأعمال والاحتضان، ومجموعة متنامية من الشراكات بين القطاعين العام والخاص تربط الشركات الناشئة برأس المال وبالعملاء المؤسسيين على حد سواء. وكانت النتيجة سوقاً أكثر جاذبية بشكل ملموس للمستثمرين المحليين والدوليين، ما يتيح للشركات الناشئة مسارات أوسع للحصول على التمويل والوصول إلى الخبرات المتخصصة وتسريع النمو بما يتجاوز ما يمكن أن يقدمه نظام دعم محلي بحت. وتدعم أرقام الاستثمار هذه الجاذبية بشكل مباشر. فقد بلغ إجمالي رأس المال الجريء الذي ضُخّ في الشركات السعودية الناشئة 4.2 مليار دولار في 2025، ارتفاعاً من 1.1 مليار دولار في 2022، بزيادة نسبتها 280% خلال ثلاث سنوات. وتستحوذ السعودية حالياً على 64% من إجمالي رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما يجعلها المركز الإقليمي بلا منازع لرأس المال في المراحل المبكرة ومراحل النمو. كما ارتفع عدد شركات رأس المال الجريء الدولية التي دخلت السوق السعودية بنسبة 340% خلال الفترة نفسها، وهو رقم يعكس مباشرة مدى تغير نظرة المستثمرين العالميين إلى فرص الشركات الناشئة في المملكة. وسلكت ولادة شركات اليونيكورن المسار نفسه، إذ تجاوزت شركات مثل تمارا ونينجا عتبة التقييم بمليار دولار، ما يثبت أن الشركات المبنية في السعودية قادرة على بلوغ الحجم الذي يجذب رأس المال المؤسسي العالمي الجاد. وتتمحور الحجة الأساسية التي تشكّل استراتيجية المنظومة حالياً حول أن قدرة الشركات السعودية على المنافسة عالمياً ترتبط مباشرة بامتلاكها منتجات قابلة للتوسع تلبي احتياجات أسواق مختلفة، قائمة على حلول مبتكرة فعلاً قادرة على التطور خارج السوق المحلية بدلاً من البقاء معتمدة عليها. وهذا معيار مختلف بشكل جوهري عن مجرد بناء نشاط تجاري ناجح للمستهلكين السعوديين. ويتطلب الوصول إلى الأسواق العالمية بناء فرق تمتلك الخبرات الدولية المناسبة، ووضع استراتيجيات نمو واضحة ومنضبطة، والاستفادة من فرص الاستثمار المتاحة داخل المملكة وخارجها بدلاً من اعتبار رأس المال المحلي المورد الوحيد المتاح. غير أن التحديات القائمة لا تزال حقيقية وتستحق الإشارة إليها. فسرعة الإجراءات التنظيمية لا تزال متفاوتة بين القطاعات رغم تحسّن الإطار العام. ولا يزال العثور على كفاءات تقنية رفيعة المستوى محلياً أمراً صعباً، إذ تعتمد معظم الشركات التي بلغت جولات التمويل من الفئتين (A) و(B) على مزيج من الموظفين السعوديين والدوليين لشغل الأدوار المتخصصة. كما تضيف متطلبات المنتجات باللغة العربية تعقيداً حقيقياً في التطوير أمام الشركات التي تسعى إلى بناء منتج واحد والتوسع به في أسواق متعددة. ورغم تنامي نشاط التخارج، لا تزال عملية الطرح العام الأولي في تداول السعودية أطول مما قد يواجهه المؤسسون في ناسداك أو بورصة لندن، وهي نقطة احتكاك تزداد أهميتها مع اقتراب مزيد من شركات اليونيكورن السعودية من المرحلة التي يصبح فيها الإدراج العام الخطوة الطبيعية التالية. وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأوسع، يعيد نضج المنظومة السعودية رسم الخريطة التنافسية. فالسوق التي تستحوذ على نحو ثلثي رأس المال الجريء الإقليمي، وتتقدم في الوقت نفسه في تصنيفات المدن والدول العالمية بوتيرة أسرع من أي سوق أخرى تقريباً في العالم، لم تعد مجرد أكبر لاعب في المنطقة، بل باتت بشكل متزايد السوق التي تُقاس عليها بقية منظومات الشركات الناشئة في المنطقة، فيما تُبنى الشركات داخلها وفي صلب تصميمها طموح عالمي صريح، لا فكرة لاحقة تأتي في نهاية المطاف.