اتفاقيات سعودية تتصدر قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في روما

Category: Funding & VC

By Jace Ryn

Published: 2026-06-23T10:24:52.000Z

حين تحمل المنصة الاستثمارية الأبرز في المملكة العربية السعودية فعالياتها إلى الخارج، تقول الوجهة بقدر ما يقول جدول الأعمال. وكانت الوجهة هذه المرة روما، حيث عقدت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار قمة أولوية أوروبا (PRIORITY Europe)، التي جمعت أكثر من 1,600 مستثمر وشكّلت في الوقت ذاته منصة لاتفاقيات سعودية أوروبية جديدة.

حين تحمل المنصة الاستثمارية الأبرز في المملكة العربية السعودية فعالياتها إلى الخارج، تقول الوجهة عادةً بقدر ما يقول جدول الأعمال. وكانت الوجهة هذه المرة روما، حيث عقدت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار (FII Institute) قمة أولوية أوروبا (PRIORITY Europe) من 17 إلى 19 يونيو، وجمعت أكثر من 1,600 مستثمر وصانع سياسات ومبتكر، في لحظة وصفها المنظمون بأنها لحظة عدم يقين حاد وفرص كبيرة للاقتصاد الأوروبي. وانعقدت القمة، التي تستند إلى إرث المؤتمر السنوي الشهير للمبادرة في الرياض، تحت شعار «أوروبا بتصور جديد»، مع رأس المال والسيادة والاستقلال الاستراتيجي محوراً لها، وشكّلت في الوقت ذاته منصة لاتفاقيات جديدة تربط الأموال الخليجية بالطموحات الأوروبية. ويكشف إطار الحدث عما تفعله المملكة فعلياً هنا. فمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، التي تأسست في الرياض في 2017 ويدعمها صندوق الاستثمارات العامة، أمضت العقد الماضي في تحويل مؤتمرها إلى منتدى عالمي لإبرام الصفقات، وتمد قمم أولوية هذه العلامة إلى مدن مؤثرة حول العالم. وعقد إحداها في روما، فيما تنتقل أوروبا من إدارة الأزمات نحو إعادة بناء استقلالها الاستراتيجي في الطاقة والتقنية والأمن والمال، يضع رأس المال السعودي في موقع الشريك المستعد في عملية إعادة الابتكار هذه. ومع توقع نمو منطقة اليورو بنحو 1.2% في 2026، كانت الرسالة واضحة، ومفادها أن رأس المال الخاص الصبور والسياسات الصناعية الأذكى هما تحديداً ما تحتاجه أوروبا، وأن لدى الخليج الكثير من كليهما لتوظيفه. وتمحور مضمون القمة حول الموضوعات التي باتت تهيمن على كل تجمع استثماري كبير. إذ شملت المحاور الرئيسية الذكاء الاصطناعي، والبيانات والبنية التحتية الرقمية، وأسواق المال وتدفقات الاستثمار، والسياسات الصناعية الخضراء والطاقة، وسلاسل الإمداد، والتصنيع المتقدم والتقنيات العميقة، إلى جانب العقارات والسياحة وإحياء المدن. وجمع البرنامج الممتد ثلاثة أيام بين الجلسات العامة ومختبرات العمل واللقاءات المغلقة والاجتماعات الثنائية وعشاءات الشركاء، وهي صيغة صُممت لتحويل النقاش إلى التزامات. والاتفاقيات الجديدة التي تنبثق من بيئة كهذه تمتد عادةً إلى هذه القطاعات تحديداً، رابطةً المستثمرين السعوديين والخليجيين بشركات وصناديق ومشاريع بنية تحتية أوروبية في مجالي التقنية والطاقة. ويسري منطق استراتيجي واضح تحت ذلك كله. فبالنسبة للمملكة العربية السعودية، يتيح توظيف رأس المال في أوروبا تنويع استثماراتها بعيداً عن الولايات المتحدة وآسيا، وبناء علاقات سياسية، ومنح أدواتها السيادية فرصة الوصول إلى أصول صناعية وتقنية متقدمة تتماشى مع رؤية 2030. أما بالنسبة لأوروبا، فإن استقطاب الأموال الخليجية يوفر مصدراً لرأس مال صبور طويل الأجل في وقت يتباطأ فيه نموها وتتزايد رغبتها في الاستقلال الاستراتيجي في الرقاقات والطاقة النظيفة والدفاع. ويصل الطرفان إلى الطاولة ذاتها من اتجاهين مختلفين. وعلى الصعيد الإقليمي، ينسجم ذلك مع نمط آخذ في الاتساع. ففي أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أصبحت الصناديق السيادية والمستثمرون المرتبطون بالدولة في المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر من أنشط ممولي البنية التحتية والتقنية عالمياً، ومنصات مثل مبادرة مستقبل الاستثمار هي الوسيلة التي تُضفي بها المنطقة طابعاً مؤسسياً على هذه التدفقات. وقمة تعقدها جهة سعودية في روما وتُثمر اتفاقيات جديدة مع شركاء أوروبيين مؤشر آخر على أن رأس المال الخليجي يرسّخ حضوره بثبات في اقتصادات كان يكتفي يوماً بالتبادل التجاري معها.