ريتش كابيتال تغلق صندوقاً بـ265 مليون دولار لدعم ذكاء اصطناعي يخدم الإنسان

Category: Funding & VC

By Irfan Asif

Published: 2026-08-19T04:37:00.000Z

أغلقت ريتش كابيتال (Reach Capital) صندوقها الخامس بقيمة 265 مليون دولار لدعم مؤسسي شركات الذكاء الاصطناعي الذين يعملون على توسيع القدرات البشرية في التعليم والصحة والعمل. وتسير أطروحة الصندوق عكس التيار السائد، إذ تراهن على أن يخدم الذكاء الاصطناعي ازدهار الإنسان لا أن يحل محل العاملين.

أغلقت ريتش كابيتال (Reach Capital) صندوقها الخامس بقيمة 265 مليون دولار، وتسير الأطروحة التي يقوم عليها عن قصد عكس القلق السائد في مرحلة الذكاء الاصطناعي الحالية. فبينما ينشغل جزء كبير من القطاع بمخاوف حلول الذكاء الاصطناعي محل العاملين، تدعم الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً مؤسسين يطورون تطبيقات ذكاء اصطناعي مصممة، بحسب تعبيرها، لتوسيع القدرات البشرية لا للحلول محلها. وستوظف الشركة، التي تأسست قبل 11 عاماً وتشتهر بسجلها الطويل في تقنيات التعليم، رأس المال الجديد في ثلاثة مجالات ترى أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحسينها فعلاً لا على تفريغها من مضمونها، هي التعليم والصحة والعمل. وبحسب رئيس المنصة في ريتش توني وان (Tony Wan)، فإن القناعة هي أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يخدم ازدهار الإنسان لا أن يحل محله. وتقدم استراتيجية الصندوق رواية مضادة مميزة تستحق التعامل معها بجدية. فبدلاً من ملاحقة طبقة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أي مراكز البيانات والرقائق والنماذج الأساسية التي تتصدر العناوين وتستحوذ على رؤوس أموال ضخمة، تراهن ريتش على طبقة التطبيقات، أي الأدوات التي توظف الذكاء الاصطناعي في الحياة الفعلية للناس. ففي التعليم، يعني ذلك ذكاءً اصطناعياً يساعد الناس على اكتساب المهارات والتنقل في مسارات التعليم. وفي الصحة، يعني أدوات توسع نطاق الوصول إلى الرعاية وتدعم الأطباء والممارسين الصحيين بدلاً من إزاحتهم. وفي العمل، تقدم ريتش وكلاء الذكاء الاصطناعي والمساعدين الذكيين بوصفهم رفقاء رقميين للعاملين يعززون الإنتاجية في القطاعات التي تعاني نقصاً في الأيدي العاملة، من التصنيع إلى الخدمات اللوجستية، بما يوسع القدرات البشرية بدلاً من إلغاء الوظائف. وستقدم الشركة استثمارات تتراوح بين مليون و10 ملايين دولار، من جولة ما قبل التمويل الأولي إلى جولة التمويل من الفئة (A)، في نحو 50 شركة خلال السنوات الثلاث المقبلة، ولم تُجرِ أي استثمارات من الصندوق بعد. ومن رهاناتها السابقة منصة البرمجة بالذكاء الاصطناعي ريبليت (Replit)، وتطبيق الفصول الدراسية كلاس دوجو (ClassDojo)، والشركة الناشئة في مجال الرعاية كورال كير (Coral Care). وتستند مصداقية الصندوق إلى عقد من النتائج وعملية تخارج حديثة أكدت صحة نهجه. فقد استثمرت ريتش في أكثر من 130 شركة ناشئة منذ بداياتها المركزة على تقنيات التعليم، وتأكدت أطروحتها مؤخراً حين استحوذت سوبرهيومن (Superhuman)، منصة الإنتاجية المملوكة حالياً لـغرامرلي (Grammarly)، على الشركة الناشئة المتخصصة في كشف المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي جي بي تي زيرو (GPTZero) في يونيو. ولم يُكشف عن شروط الصفقة، لكن جي بي تي زيرو كانت قد نمت إلى أكثر من 19 مليون مستخدم مسجل و30 مليون دولار من الإيرادات السنوية المتكررة، بعد أن جمعت 13.5 مليون دولار فقط، وكانت ريتش من داعميها. وهذا النوع من النتائج القائمة على كفاءة رأس المال هو تحديداً ما يريد الشركاء المحدودون رؤيته، وتعكس قائمة داعمي ريتش ثقة المؤسسات، ومنهم كابريكورن إنفستمنت غروب (Capricorn Investment Group) وصندوق معاشات الإطفاء والشرطة في لوس أنجلوس ومؤسسة ليغو (LEGO Foundation) وكوليدج بورد (College Board). ويحمل التوقيت دلالة أوسع على سوق رأس المال الجريء. فقد أغلقت ريتش صندوقها في بيئة جمع تمويل منقسمة بحدة، استحوذت فيها الشركات الراسخة على أكثر من 90% من نحو 62 مليار دولار جمعتها صناديق رأس المال الجريء الأمريكية، بحسب تحليلات القطاع، ما ترك المديرين الجدد يعانون شحاً في رأس المال. ويُعد نجاح شركة عمرها عقد من الزمن، بأطروحة واضحة وعمليات تخارج مثبتة، في جمع صندوق أكبر من صناديقها السابقة مؤشراً على هذا التوجه نحو المديرين الراسخين أصحاب السجلات المثبتة. وللخبر صلة فعلية بالخليج، لأن التعليم والصحة والعمل تقع في صميم أجندات التنويع في المملكة العربية السعودية والإمارات، من التوجه نحو الاستثمار في التعليم الذي يظهر في صفقات مثل المجموعة المالية هيرميس (EFG Hermes) وآشمور (Ashmore)، إلى الإنفاق الكبير في المنطقة على التقنية الصحية وتنمية القوى العاملة. ويتسق صندوق مخصص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتمحورة حول الإنسان في هذه القطاعات تحديداً مع الاتجاهات التي يتدفق إليها رأس المال الخليجي والسياسات الخليجية بالفعل، وتُعد الشركات في محفظته مرشحة طبيعية للتوسع الإقليمي. وتجدر الإشارة إلى بعض التحفظات. فمبلغ 265 مليون دولار متواضع مقارنة بالصناديق العملاقة التي تضخ المليارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، كما أن إطار ازدهار الإنسان هو جزئياً بيان قيمي لا تزال عوائده التجارية بحاجة إلى إثبات شركة تلو الأخرى، وتواجه طبقة التطبيقات منافسة شديدة وخطر التحول إلى سلعة على يد النماذج الأساسية ذاتها التي تبني عليها. لكن الصندوق الخامس لـريتش كابيتال رهان واعٍ ومتمايز، ويقدم رهانه على أن القيمة الأكثر استدامة للذكاء الاصطناعي تكمن في توسيع القدرات البشرية لا في الحلول محلها رأياً مدروساً مضاداً لقطاع كثيراً ما ينشغل بالأتمتة لذاتها.