جهاز قطر للاستثمار يقود جولة بـ200 مليون دولار في جاتيك للشاحنات ذاتية القيادة

Category: Funding & VC

By Irfan Asif

Published: 2026-08-27T12:38:24.000Z

قاد جهاز قطر للاستثمار جولة تمويل من الفئة (D) بقيمة 200 مليون دولار لشركة الشاحنات ذاتية القيادة الأمريكية جاتيك (Gatik). ويمثل الاستثمار رهاناً واقعياً في قطاع تكثر فيه المبالغات، إذ يدعم شركة للمركبات ذاتية القيادة لديها عملاء فعليون وإيرادات متعاقد عليها بقيمة 600 مليون دولار و85,000 طلب منجز.

يقود جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي الخليجي، عبر استثماره في جاتيك (Gatik) أحد أكثر الرهانات واقعية من الناحية التجارية في قطاع المركبات ذاتية القيادة، وهو قطاع كثيراً ما تطغى فيه الضجة على الإيرادات. فقد قاد جهاز قطر للاستثمار جولة تمويل من الفئة (D) بقيمة 200 مليون دولار لشركة الشاحنات ذاتية القيادة الأمريكية جاتيك، إلى جانب كوك ديسربتيف تكنولوجيز (Koch Disruptive Technologies)، وبمشاركة آرك إنفست (ARK Invest) وميلينيوم مانجمنت (Millennium Management) وإنتاكت برايفت كابيتال (Intact Private Capital) وأركا كونتيننتال (Arca Continental). وتُعد هذه أكبر جولة تجمعها جاتيك حتى الآن، ويرتفع بها إجمالي تمويلها إلى نحو 500 مليون دولار، واللافت في الصفقة أن الجهاز يدعم شركة للمركبات ذاتية القيادة لديها بالفعل عملاء حقيقيون وإيرادات فعلية وعمليات توصيل قائمة، لا مجرد وعود بعيدة. وما يميز جاتيك تركيزها الضيق والعملي عن قصد. فبدلاً من ملاحقة التحدي البرّاق والصعب تقنياً المتمثل في سيارات الأجرة ذاتية القيادة التي تنقل الركاب عبر شوارع المدن المزدحمة، تتخصص الشركة التي تتخذ من سانتا كلارا مقراً فيما يسميه القطاع الميل الأوسط، إذ تشغّل شاحنات صندوقية ذاتية القيادة بالكامل على مسارات ثابتة ومتكررة بين مراكز التوزيع والمتاجر. ويمثل هذا التركيز خياراً هندسياً مدروساً، لأن المسارات الإقليمية القصيرة والمتوقعة أسهل بكثير في أتمتتها بأمان من رحلات الركاب الحضرية غير المتوقعة، ولهذا تحديداً تمكنت جاتيك من الانتقال من التجارب الأولية إلى عمليات تجارية فعلية. وتعمل شاحناتها بالفعل من دون أي سائق بشري أو مراقب سلامة على متنها في ولايات تكساس وأريزونا وأركنساس ومقاطعة أونتاريو الكندية، وتخدم عملاء من قائمة فورتشن 50 منهم وولمارت (Walmart) وبيبسيكو (PepsiCo) وكروجر (Kroger). ويكمن ما أقنع المستثمرين المؤسسيين الجادين في النمو التجاري، والأرقام هي القصة الحقيقية. إذ تفيد جاتيك بتسجيل إيرادات متعاقد عليها تتجاوز 600 مليون دولار، وإنجاز أكثر من 85,000 طلب من دون سائق بالكامل، وتقول إن معدل التسليم في الموعد لديها يبلغ 99%، وهي أرقام تميزها عن كثير من شركات المركبات ذاتية القيادة التي لا تزال تستنزف الأموال من دون نتائج تجارية تُذكر. وتأتي الجولة بعد توسيع اتفاقية متعددة السنوات مع بيبسيكو مؤخراً، وسيموّل رأس المال الجديد تحديداً نوع التوسع الذي يحتاجه نشاط أثبت جدواه، من توسيع المسارات واستقطاب عملاء جدد من تجار التجزئة ومتاجر البقالة وشركات السلع الاستهلاكية، إلى تنمية أسطولها، مع استهداف تشغيل أكثر من 100 شاحنة ذاتية القيادة بحلول نهاية 2026 وآلاف الشاحنات في السنوات التالية. وأوضح مدير الاستثمارات الصناعية في جهاز قطر للاستثمار منطق الصفقة بوضوح، إذ وصف الشحن ذاتي القيادة بأنه يحوّل قطاع الخدمات اللوجستية العالمي بجعله أكثر كفاءة وموثوقية، وقدّم الجهاز بوصفه داعماً للشركات التي تشكّل مستقبل البنية التحتية للشحن. وتكمن الأهمية الإقليمية والاستراتيجية في اتجاه رأس المال. فهذه أموال سيادية خليجية تتجه إلى الخارج لتأمين حصة في تقنيات الخدمات اللوجستية والذكاء الاصطناعي المتقدمة، ضمن نمط أوسع يسعى فيه جهاز قطر للاستثمار ونظراؤه إلى الانكشاف على التقنيات التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي بدلاً من الاكتفاء بالاستثمار محلياً. وبالنسبة إلى قطر تحديداً، ينسجم دعم شركة تعالج الأتمتة المادية لسلاسل الإمداد مع اهتمامها بالخدمات اللوجستية والبنية التحتية، ويعمّق محفظة الجهاز المتنامية من الرهانات على التقنيات المتقدمة. كما يعكس الإقبال على الاستثمار الخارجي الذي تشهده الصناديق الخليجية هذا العام، من استثمار الجهاز نفسه في شركة المدفوعات يونو (Yuno) إلى استثمارات أبوظبي في الذكاء الاصطناعي، ما يُظهر كيف توظف المنطقة ثرواتها لامتلاك حصة في القطاعات التي ستحدد ملامح العقود المقبلة. أما التحفظات فحقيقية. فقد امتنعت جاتيك عن الإفصاح عن تقييمها، ولا تزال الشاحنات ذاتية القيادة تواجه عقبات تنظيمية وأخرى تتعلق بالسلامة وثقة الجمهور مع توسع المركبات من دون سائق، كما أن التوسع من عشرات الشاحنات إلى آلاف نقلة تشغيلية كبيرة لا يضمنها التمويل وحده. لكن صفقة جهاز قطر للاستثمار مع جاتيك رهان واقعي لافت في قطاع تكثر فيه الفقاعات، يجمع رأس المال الخليجي مع إحدى الشركات القليلة في قطاع المركبات ذاتية القيادة التي أثبتت بالفعل قدرتها على تشغيل عمليات من دون سائق تجارياً وعلى نطاق واسع لصالح بعض أكبر تجار التجزئة في العالم.