صندوق سعودي للصفقات الثانوية علامة على نضج السوق لا حلٌّ التفافي

Category: Funding & VC

By Raza

Published: 2026-09-03T04:15:00.000Z

يجمع الصندوق الجديد لـبيناكل كابيتال بين الاستثمار الأولي في مرحلة النمو وشراء حصص قائمة، وهو ردّ السوق نفسها على مشكلة سيولة ترصدها البيانات منذ عامين.

أطلقت بيناكل كابيتال (Pinnacle Capital) صندوقاً لرأس المال الجريء يجمع بين الاستثمار الأولي في مرحلة النمو والصفقات الثانوية في المملكة العربية السعودية، ويستهدف قطاعات التقنية المالية ومستقبل المدن وجودة الحياة والتجارة الإلكترونية والصحة وأسلوب الحياة. وصُمّم الصندوق ليمنح المساهمين الحاليين والمستثمرين الأوائل مساراً للتخارج وتسييل حصصهم، ويتيح في الوقت نفسه للمستثمرين الجدد الدخول في شركات نمو سعودية راسخة. ونُشر خبر الصندوق في 23 أغسطس 2026، في الأسبوع الذي سبق انطلاق مؤتمر ليب (LEAP). والصفقات الثانوية هي الأداة الأقل بريقاً في رأس المال الجريء، لكنها من أكثرها دلالة على حال السوق. فالصندوق الذي يشتري حصصاً قائمة بدلاً من الاكتفاء بضخ استثمارات جديدة يستجيب لظرف محدد في السوق: شركات نمت لكن لا يمكن بيعها بعد، ومساهمون يحتفظون بها منذ سنوات. وهذا الظرف موثّق جيداً في السعودية. فقد رصدت ماغنيت (MAGNiTT) تمويلاً جريئاً بقيمة 219 مليون دولار عبر 72 صفقة في النصف الأول من 2026، بانخفاض نسبته 74% على أساس سنوي، دون أي جولة تتجاوز 100 مليون دولار. والصورة الإقليمية مماثلة، إذ تبلغ قيمة تخارجات رأس المال الجريء في الإمارات 402 دولار للفرد مقابل أكثر من 8,000 دولار في سنغافورة، ويضم الخليج شركات كبرى وصناديق سيادية ضخمة جداً، لكن عدد المستحوذين المعتادين على شركات التقنية قليل نسبياً. ونتيجة لذلك باتت الشركات الناشئة الخليجية تبقى خاصة لفترات أطول، تماشياً مع تباطؤ الإدراجات عالمياً، ولكن مع خيارات بديلة أقل. وينتج عن ذلك جيل من الشركات التي تأسست بين 2018 و2021 تقريباً، وباتت تعمل اليوم على نطاق فعلي، فيما تمتلئ جداول ملكيتها بالمستثمرين الملائكيين والصناديق المبكرة والموظفين الذين يحملون حصصاً على الورق. ولا يملك هؤلاء طريقاً مباشراً لتحقيق أي عائد، فالشركة أكبر من أن يدخلها مستثمر تأسيسي آخر بحصة ذات معنى، وأصغر أو أحدث من أن تُدرج في السوق، وليست جذابة بوضوح لمستحوذ استراتيجي. ويعالج صندوق الصفقات الثانوية ذلك بثلاث طرق في آن واحد، والثالثة هي الأهم للسوق. فهو يمنح المساهمين الأوائل مخرجاً، ويتيح للمستثمرين الجدد الوصول إلى شركات تعمل فعلاً وتحقق إيرادات حقيقية، وهو مدخل أقل مخاطرة من جولة تمويل من الفئة (A). كما يُنتج سعراً، أي تقييماً على أسس تجارية بحتة لشركة ربما يعود آخر تقييم لها إلى سنوات عدة. وهذه الوظيفة الأخيرة هي التي لا تحظى بالتقدير الكافي. فالسوق التي لا تنتقل فيها الملكية لا تملك أسعاراً حالية، ومن دون أسعار تُفاوَض كل جولة لاحقة على أساس مرجع متقادم. أما الصفقات الثانوية فتولّد تقييمات، وتمنح هذه التقييمات مستثمري المراحل المتأخرة أساساً يبنون عليه قراراتهم. وثمة أثر لإعادة تدوير رأس المال أيضاً. فالمستثمر الملائكي الذي يسيّل حصته من استثمار في 2019 يملك رأس مال ورغبة في إعادة توظيفه. ويعتمد المعروض من التمويل في المراحل المبكرة في أي منظومة اعتماداً كبيراً على من حققوا أرباحاً فيها من قبل، والسوق التي تخلو من التخارجات تفتقر في نهاية المطاف إلى هؤلاء تحديداً. وتحرير رأس المال المجمّد وسيلة لإعادة تشغيل هذه الدورة دون انتظار نافذة للطرح العام الأولي. وتبدو القطاعات المستهدفة خريطة مباشرة لمواقع وجود الشركات السعودية من ذلك الجيل. فالتقنية المالية هي القطاع الأكبر والأوفر تمويلاً، إذ استحوذت على 67% من تمويل رأس المال الجريء في السعودية خلال النصف الأول من 2026. أما التجارة الإلكترونية والصحة وأسلوب الحياة ومجموعة القطاعات المرتبطة بالمدن وجودة الحياة، فهي المجالات التي نشأت فيها الشركات الاستهلاكية في الدورة الماضية. وتجدر الإشارة إلى تحفظين. فحجم الصندوق لم يُفصح عنه، ما يجعل تقدير عدد الحصص التي يمكنه استيعابها مستحيلاً. كما يحمل الإعلان تاريخ 23 أغسطس، أي قبل ثمانية أيام من انطلاق ليب، فهو ليس إعلاناً صادراً عن الحدث، بل جاء في الفترة التي سبقته لا من أرض المعرض. ومع ذلك، يأتي الصندوق إلى جانب أداتين أُعلن عنهما خلال الحدث نفسه وتستهدفان الشريحة ذاتها من السوق: تفويض فرص إيه آي (Foras.AI) بقيمة 20 مليون دولار للاستحواذ على شركات الذكاء الاصطناعي والاستثمار فيها، وشراكة هيئة الحكومة الرقمية مع STV لتوجيه الاستثمارات نحو الشركات التي تملك مساراً إلى المشتريات الحكومية. وتتعلق الثلاث جميعها بما يحدث بعد بناء الشركة لا بكيفية انطلاقها، وهو مؤشر معقول على الوجهة التي انتقل إليها اهتمام السوق السعودية.