الشركات الناشئة في المنطقة تجمع 1.7 مليار دولار رغم اضطرابات هرمز
Category: Funding & VC
By Irfan Asif
Published: 2026-07-23T10:49:23.000Z
جمعت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1.7 مليار دولار في النصف الأول من 2026، بتراجع 18% على أساس سنوي، ولم يتجاوز التمويل في مارس 48.3 مليون دولار. ومع ذلك بقي المؤسسون، وتركّز رأس المال، وصمدت ثقة المستثمرين في الخليج.
يقول الرقم الرئيسي للنصف الأول من 2026 إن سوق الشركات الناشئة في الخليج تلقت ضربة، ولا سبيل نزيهاً لتجميل ذلك. فقد جمعت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1.7 مليار دولار عبر 242 جولة بين يناير ويونيو، بتراجع 18% عن 2.1 مليار دولار سُجلت في الفترة نفسها من 2025، فيما انخفض عدد الصفقات 28%، بحسب ومضة. وكانت أدنى نقطة في مارس، حين لم تجمع منظومة المنطقة بأكملها سوى 48.3 مليون دولار، بانهيار شهري بلغ 85%، في واحد من أضعف الأشهر المسجلة. وبلغ تمويل الربع الأول 941 مليون دولار. لكن ما يجعل هذه الأرقام لافتة ليس التراجع في حد ذاته، بل ما يكمن تحته، لأن تركيبة الأموال التي تحركت فعلاً تشير إلى انتقائية لا إلى انسحاب. والسياق بالغ الأهمية هنا. فقد تصاعدت عمليات مشتركة بدأت في 28 فبراير 2026 إلى مواجهة مباشرة شملت إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وأصبح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مغلقاً فعلياً أمام الملاحة التجارية. وقفز خام برنت من نحو 72 دولاراً للبرميل أواخر فبراير إلى ما فوق 84 دولاراً خلال خمسة أيام، فيما شلّت رسوم مخاطر الحرب الإضافية وسحب التغطية التأمينية حركة الشحن. ووفّر وقف لإطلاق النار في أبريل ومذكرة في يونيو بعض الانفراج قبل أن تتجدد التوترات في يوليو، ولم تتعافَ حركة الشحن عبر المضيق بحلول منتصف يوليو إلا إلى نحو 34% من حجمها الطبيعي. وبالنسبة إلى المؤسسين في أبوظبي ودبي والرياض والدوحة، لم يعد ذلك خلفية جيوسياسية، بل بات مشكلة تشغيلية تمس سلاسل الإمداد والتوظيف واستعداد المستثمرين في الخارج لركوب الطائرة. ومع ذلك، بقي معظم المؤسسين في أماكنهم، وتواصلت إعلانات التمويل. والنمط الذي برز هو التركّز. فقد استقطبت الإمارات 591 مليون دولار عبر 37 صفقة في الربع الثاني، وشهدت ثماني من جولات المراحل المتقدمة في المنطقة، ما رسّخ دورها وجهةً للشركات في مرحلة التوسع. وتلتها المملكة العربية السعودية بـ102 مليون دولار عبر 23 صفقة في الربع، و259 مليون دولار عبر 80 صفقة في النصف، بتراجع 81% مقارنة بعام 2025 الاستثنائي الذي جمعت فيه المملكة 5 مليارات دولار. وحلّت مصر ثالثة بـ158.9 مليون دولار عبر 29 صفقة. واستحوذت الخدمات اللوجستية على 300 مليون دولار من صفقتين فقط في الربع الثاني، في مثال لافت على دعم المستثمرين رهانات أقل عدداً لكنها أكبر حجماً بكثير. وظلت التقنية المالية القطاع الأنشط من حيث عدد الصفقات بـ278.6 مليون دولار عبر 26 صفقة، واستحوذت في المملكة العربية السعودية على 68% من إجمالي رأس المال المجمّع. وحلّ الذكاء الاصطناعي للمؤسسات ثالثاً على مستوى المنطقة. وشكّل الدين 35% من رأس المال المجمّع في الربع، وهو نمط مألوف حين يسود عدم اليقين. ومن منظور إقليمي، يبدو كل ذلك أكثر تفاؤلاً مما توحي به الأرقام المجردة، ولذلك ما يبرره. فقد وجد استطلاع أجرته كونسولوم (Consulum) وهاريس إكس (HarrisX) أن 70% من المستثمرين الدوليين يتوقعون أن ينمو النفوذ الاقتصادي العالمي لدول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الخمس المقبلة، وكانت الثقة في أعلى مستوياتها في المملكة المتحدة بنسبة 78%، تليها الولايات المتحدة والصين وألمانيا وفرنسا. ويتوقع نحو 71% أن ينتهي النزاع بتسوية تفاوضية. والمعنويات المحلية أقوى من ذلك، إذ وجد استطلاع أُجري في مايو في الإمارات والمملكة العربية السعودية وقطر والبحرين أن 90% من المشاركين يرون أن بلدانهم تسير في الاتجاه الصحيح، وأن ثقة الجمهور في الاقتصادات الوطنية تجاوزت 90% في الأسواق الأربعة جميعها. وحافظت أسهم دول مجلس التعاون على صافي تدفقات أجنبية إيجابية بلغت 1.3 مليار دولار منذ بداية العام رغم التقلبات. ويتوقع ستاندرد تشارترد (Standard Chartered) أن يتحسن نشاط الأعمال في الإمارات في الربع الثالث بدعم من الاستهلاك المحلي وتعافي الطلب الخارجي. وأعلنت دبي أن مركز دبي المالي العالمي سيصبح أول مركز مالي في العالم قائم أساساً على الذكاء الاصطناعي، متوقعة منافع اقتصادية بقيمة 3.5 مليار دولار و25,000 وظيفة. أما الأسئلة الأصعب فهي هيكلية لا جيوسياسية. فجولات رأس المال الجريء تستغرق بين ستة وتسعة أشهر من الاتفاق المبدئي حتى الإغلاق، ما يعني أن معظم أموال النصف الأول تعكس قرارات اتُّخذت في 2025 قبل أن تدخل حرب إقليمية في حسابات أي طرف. وقد أشار فيليب باهوشي (Philip Bahoshy) من ماغنيت (MAGNiTT) إلى أن الأرقام لم تلحق بعد بالمزاج العام، وأن صفقات المراحل المبكرة، التي تعكس الشهية الحالية أكثر بكثير من الإجماليات الرئيسية، تراجعت بالفعل بأكثر من النصف على أساس سنوي. وفوق ذلك، لا تزال المنطقة تعتمد على المستثمرين الدوليين في جولات النمو الكبيرة، ويبقى رأس المال للمراحل المتقدمة شحيحاً، وتظل المواهب قيداً مستمراً، إذ يُتوقع أن يحتاج الخليج إلى نحو 90,000 متخصص عالي المهارة في التقنيات العميقة والمجالات كثيفة البحث. وأصبحت الحوكمة المعيار الجديد للفرز، إذ قال مستثمرون في نقاشات إقليمية حديثة إنهم باتوا يقيّمون قدرة الشركة على الصمود تحت الضغط لا سرعة توسعها. أما ما إذا كان صمود النصف الأول يعكس طلباً حقيقياً أم مجرد أموال ملتزم بها تشق طريقها عبر مسار الصفقات، فهو السؤال الذي سيجيب عنه النصف الثاني.