منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تزخر بالتمويل الأولي وتكاد تخلو من جولات الفئة (C)
Category: Funding & VC
By Noura Khalid
Published: 2026-09-02T08:00:00.000Z
مسار التمويل في المنطقة عريض في القاعدة، ضيق في الوسط، وشحيح في القمة، والوسط هو المرحلة التي تحتاج فيها معظم الشركات إلى التمويل.
يشهد قطاع رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نشاطاً وفيراً في جولات التمويل الأولية وجولات الفئة (A)، مقابل عدد محدود نسبياً من عمليات الاستحواذ والطروحات العامة الأولية. وهذا الوصف، المستمد من تحليل لبيئة التخارج في المنطقة، يحدد السمة الهيكلية بدقة تفوق أي إجمالي للتمويل. فالمشكلة ليست نقصاً في رأس المال، بل نقص في رأس المال في مرحلة بعينها. فالتمويل في المراحل المبكرة متوفر بكثرة في المنطقة. إذ تعني مسرّعات الأعمال الحكومية، وصناديق التمويل الأولي المدعومة من صناديق سيادية، وأذرع الاستثمار الجريء التابعة للشركات، وقاعدة المستثمرين الملائكيين المتنامية، أن المؤسس الموثوق في الرياض أو دبي أو القاهرة يستطيع في العادة جمع جولته الأولى. أما رأس مال النمو فهو حيث يضيق المسار. فقد رصدت ماغنيت (MAGNiTT) استحواذ أكبر 10 صفقات على 58% من إجمالي التمويل في المنطقة خلال النصف الأول من 2026، فيما استأثرت جولتان إماراتيتان، هما كارغو إكس (CargoX) ومال (Mal)، بـ 480 مليون دولار مجتمعتين. فالشيكات الكبيرة موجودة، لكنها تذهب إلى عدد قليل جداً من الشركات. وبين جولة أولية بقيمة مليوني دولار وجولة نمو بقيمة 100 مليون دولار يقع النطاق الذي تكون فيه معظم الشركات في أضعف حالاتها، وهو الجزء الأقل عمقاً في السوق الإقليمية. والسبب في ضيق الوسط أن مستثمري النمو يبنون قراراتهم على التخارج. فالمستثمر في جولة من الفئة (C) يشتري حصة ينوي بيعها خلال فترة محددة، بسعر يحدده مستحوذ أو سوق عامة. ومع بلوغ قيمة التخارجات من الاستثمار الجريء في الإمارات 402 دولار للفرد مقابل أكثر من 8,000 دولار في سنغافورة، يصعب إتمام هذا التقييم. فبإمكان المستثمر وضع نموذج لنمو الشركة، لكن لديه معطيات أقل لبناء نموذج لعملية البيع. والمستثمرون في المراحل المبكرة أقل تعرضاً لذلك، فشيكاتهم أصغر ومحافظهم أوسع، ويمكن أن تأتي عوائدهم من بيع ثانوي لاحق لمشترٍ استراتيجي. أما مستثمرو النمو، الذين يضخون مبالغ أكبر في عدد أقل من الشركات، فيحتاجون إلى أن يكون التخارج أقرب. وأمام المؤسسين ثلاثة مسارات، كلها غير مثالية. الأول هو الانتقال، أي التأسيس في سوق تتمتع بمرحلة نمو أعمق وجمع التمويل منها، وهو ما يفسر أن حصة معتبرة من الشركات التي تتخذ من الخليج مقراً تأسست في أماكن أخرى من المنطقة. والثاني هو التمويل الاستراتيجي، أي جمع التمويل من صندوق سيادي أو شركة مستثمرة لا يعتمد عائده على تخارج تقليدي. وهو متاح وصبور، لكنه يغيّر منطق ملكية الشركة. والثالث هو النمو حتى بلوغ الربحية والتوقف عن جمع التمويل، وهو خيار لا يحظى بالتقدير الذي يستحقه ويزداد شيوعاً. فالشركة التي لا تحتاج إلى جولة من الفئة (C) لا تتأثر بندرة هذه الجولات. ويُعد برنامج منارة فنتشرز (Manara Ventures) الأردني، الذي يضم أكثر من 20 استثماراً في مرحلة النمو تتراوح قيمة كل منها بين 750,000 دولار و3 ملايين دولار، من الأدوات القليلة الموجهة صراحةً لسد هذه الفجوة، ويدل حجمه مقارنة بحجم المشكلة على حجم ما لا يزال يتعين بناؤه.