المستثمرون المحليون يموّلون 81% من رأس المال الجريء في الشرق الأوسط
Category: Funding & VC
By Omar Rahman
Published: 2026-09-01T14:15:00.000Z
موّل المستثمرون الإقليميون 81% من رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال النصف الأول من 2026، وهي أكبر حصة لهم منذ أكثر من خمس سنوات، فيما تراجع عدد المستثمرين الدوليين بنسبة 48% وانخفض رأس مالهم بنسبة 65%.
موّل المستثمرون المقيمون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 81% من رأس المال الجريء في المنطقة خلال النصف الأول من 2026، بحسب ماغنيت (MAGNiTT)، وهي أكبر حصة لهم منذ أكثر من خمس سنوات. وخلال الفترة ذاتها، تراجع عدد المستثمرين الدوليين النشطين في المنطقة بنسبة 48% على أساس سنوي إلى 95 مستثمراً، وانخفض رأس المال الذي ضخوه بنسبة 65%. وهاتان النتيجتان وجهان للحدث ذاته. والقراءة الأولى إيجابية بوضوح، وهي حقيقية. فقبل عقد، كانت قصة رأس المال الجريء في المنطقة تدور بالكامل تقريباً حول جذب رأس المال الأجنبي. إذ كانت الصناديق المحلية صغيرة، ولم تكن الأموال السيادية مهيأة للاستثمار الجريء، وكانت جولة تمويل من الفئة (B) تعني عادة تذكرة سفر. وقد تغير ذلك تغيراً جوهرياً. فسنابل للاستثمار وصندوق الصناديق (جدا) في السعودية، ومبادلة وشروق في الإمارات، والصناديق المحلية في مصر، ومجموعة متنامية من المكاتب العائلية، باتت تقدّم استثمارات بأحجام لم تكن موجودة في المنطقة عام 2018. ورأس المال الذي كان يغادر المنطقة بحثاً عن فرص التوظيف بات يجد وجهة محلية. وأن تموّل 81% من منظومتك بنفسك قدرة لا تملكها معظم الأسواق الناشئة. لكن القراءة الهيكلية حقيقية أيضاً. فرأس المال المحلي لم يبلغ 81% لأنه توسع في المقام الأول، بل لأن المقام تغيّر من حوله: إذ تراجعت المشاركة الدولية بحدة، وبقي المستثمرون الإقليميون. ولهذا الفارق أهميته، لأن نوعي رأس المال يؤديان وظائف مختلفة. فالمستثمرون الدوليون يجلبون آليات تسعير مستمدة من أسواق أخرى، ومقارنات تضبط التقييمات، وشبكات علاقات مع المستحوذين وأسواق الإدراج حيث تتم عمليات التخارج في النهاية. أما رأس المال المحلي، ولا سيما المرتبط بالجهات السيادية، فله نقاط قوة أخرى، من الصبر والتوافق الاستراتيجي إلى الاستعداد لتمويل البنية التحتية، وهو عموماً أقل تأثراً بالجدول الزمني للتخارج. والمنظومة الممولة في معظمها بأموال محلية صبورة يمكنها إبقاء الشركات قائمة لفترة طويلة، لكنها تعمل بمؤشرات خارجية أقل حول القيمة الفعلية لتلك الشركات، وبمسارات راسخة أقل لبيعها. وتمثل بيانات التخارج التفسير الأرجح لانسحاب المستثمرين الأجانب. إذ تبلغ قيمة التخارجات من الاستثمار الجريء في الإمارات 402 دولار للفرد ، مقابل أكثر من 8,000 دولار في سنغافورة. فالمنطقة تنتج جولات التمويل الأولية وجولات الفئة (A) بأعداد كبيرة، وعمليات الاستحواذ أو الطروحات العامة الأولية بأعداد قليلة جداً. والصندوق الدولي الذي يمتد عمره عشر سنوات ولديه شركاء محدودون ينتظرون التوزيعات مقيّد في سوق لا يزال التخارج فيها نظرياً. أما المستثمرون المحليون ذوو التفويضات الاستراتيجية، أو الدعم السيادي، أو الرؤية الممتدة عشرين عاماً للتنويع الاقتصادي الوطني، فليسوا مقيدين بالطريقة ذاتها. ومن ثم فإن نسبة 81% ليست مجرد دليل على الصمود، بل هي جزئياً أثر انتقائي: فرأس المال الذي بقي هو رأس المال الذي لم يكن مضطراً للمغادرة وفق جدول زمني ثابت. وسيكشف تعافي المشاركة الدولية من عدمه عند تحسن الظروف أي القراءتين كانت الأهم. فإذا عاد المستثمرون الأجانب مع انخفاض أسعار الفائدة واستقرار الأوضاع الجيوسياسية، فإن هذا النصف كان دورة عابرة. أما إذا ظل رأس المال المحلي يموّل أربعة أخماس المنطقة بعد عامين، فإن السوق تكون قد تغير شكلها، وسيُبنى مسار التخارج من الداخل.