جولات التمويل السعودية في ليب ذهبت إلى الإيرادات لا إلى الذكاء الاصطناعي المتقدم
Category: Funding & VC
By Raza
Published: 2026-09-07T10:00:00.000Z
أُعلن عن تسع جولات تمويل بقيمة 126.15 مليون دولار في اليوم الثالث وحده، ولم يذهب شيء يُذكر من الأموال السعودية إلى بناء النماذج، بل ذهب إلى الإقراض والأسواق الإلكترونية وبرمجيات الموارد البشرية والألعاب، وهو ما يكشف بوضوح ما يقبل المستثمرون المحليون تمويله.
أُعلن في اليوم الثالث من مؤتمر ليب (LEAP) 2026 عن تسع جولات تمويل بقيمة إجمالية بلغت 126.15 مليون دولار، ضمن نشاط لرأس المال الجريء يقارب 293 مليون دولار عبر 11 صفقة عند احتساب إطلاق الصناديق. وعند وضع الجولات المنفردة التي أُعلنت طوال الأسبوع جنباً إلى جنب، يظهر نمط ثابت لا يتوافق مع ما يوحي به المحور الرئيسي للمؤتمر. فلم يذهب شيء يُذكر من الأموال السعودية إلى بناء النماذج. فقد جمعت نايلة (Nayla) نحو 18 مليون دولار في مزيج من الملكية والدين لإقراض المنشآت متناهية الصغر. وحصلت سيارة (Syarah) على 12 مليون دولار من إمباكت 46 (Impact46) لتوسيع مخزون السيارات في سوقها الإلكترونية. وجمعت رابح (Rabeh) 8.5 مليون دولار بالكامل من مستثمرين ملائكيين لأدوات التمويل والتداول في الأسواق الخاصة. وحصلت زين إتش آر (ZenHR) على تمويل مرحلي بقيمة 6 ملايين دولار قادته إمباكت 46 لبرمجياتها للموارد البشرية العاملة في 11 سوقاً. وجمعت تاكاهاوس (Takahouse) 1.5 مليون دولار للانتقال من لعبة واحدة إلى محفظة ألعاب. وجمعت غانم (Ghanem) 7.1 مليون دولار لتوسيع منصة للملكية العقارية الجزئية. وأتمّت كوفي (Cofe) جولة بتقييم يبلغ 178 مليون دولار قادتها واعد فنتشرز (Wa'ed Ventures). إقراض، وأسواق إلكترونية، وبنية تحتية للأسواق الخاصة، وبرمجيات للموارد البشرية، وألعاب، وعقارات، وتقنيات لتجزئة القهوة. والقاسم المشترك بين هذه الشركات هو المعاملة، فكل منها إما ينقل أموالاً أو ينقل سلعاً أو يتقاضى اشتراكاً اليوم، ويُستخدم رأس المال للتوسع في نشاط يعمل بالفعل. وهذا موقف محدد من الإقبال على المخاطر. فشركة النماذج تطلب من المستثمر تمويل أبحاث ذات نتائج غير مضمونة في مواجهة منافسين يملكون ميزانيات حوسبة أكبر بكثير، أما شركة الإقراض فتطلب منه تمويل محفظة قروض بمعدل تعثر قابل للقياس. والمستثمرون السعوديون والإقليميون، في هذه المرحلة من الدورة، يختارون الخيار الثاني باستمرار. والاستثناء الظاهر يؤكد القاعدة. فأكبر جولة معلنة خلال الأسبوع كانت جولة تمويل من الفئة (A) بقيمة 110 ملايين دولار لشركة فيلورا إيه آي (Velaura AI) بتقييم يتجاوز مليار دولار، في مجال الحوسبة الموفرة للطاقة للذكاء الاصطناعي. وهذا ليس تطويراً للنماذج أيضاً، بل بنية تحتية، ويقع تحديداً في الفئة التي تركزت فيها بقية إعلانات الأسبوع. فحين يظهر تقييم بمليار دولار في الذكاء الاصطناعي في ليب، فإنه يرتبط بالطبقة المادية. ويستحق مكوّن الدين في جولة نايلة التوقف عنده للسبب نفسه. فجولة ما قبل الفئة (A) التي تجمع بين الملكية وتسهيل دين بقيادة بلوم إنفست (BLOMINVEST) هيكل لا ينجح إلا حين يكون الأصل الأساسي محفظة قروض يقبل مُقرض تمويلها. وهذا مؤشر على نضج السوق، إذ يصل رأس المال بالشكل الذي يحتاجه نموذج العمل فعلاً، بدلاً من أن تحل الملكية محل رأس المال العامل لعدم توفر بديل. ومن المتوقع أن يتزايد ذلك مع توسع إقراض التقنية المالية في السعودية، لأن الملكية وسيلة مكلفة لتمويل المستحقات. وثمة مسألة تركّز كامنة في هذه القائمة. إذ تظهر إمباكت 46 في ثلاث من الجولات السعودية، هي سيارة وزين إتش آر وتاكاهاوس، وكانت في حالتين منها مستثمراً قائماً بالفعل، وقد تناولت تك سكوب هذا النمط بشكل منفصل. وعند قراءة الأسبوع كاملاً، يعني ذلك أن عدد الجولات يبالغ في تقدير عدد صانعي القرار، وأن جزءاً معتبراً مما يبدو نشاطاً في السوق هو شركة واحدة تدعم شركات تملك حصصاً فيها أصلاً. وليس هذا انتقاداً للشركة التي تفعل ما ينبغي لمستثمر المحفظة أن يفعله، بل تحذير من قراءة أعداد الصفقات مقياساً لاتساع المنظومة. وعند مقارنة ذلك بالبيانات الأوسع، تبدو الصورة متسقة. فقد جمعت الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 1.7 مليار دولار عبر 242 جولة في النصف الأول من 2026، بانخفاض 18% عن 2.1 مليار دولار قبل عام، مع تراجع عدد الصفقات 28%، وظلت التقنية المالية الوجهة الأكبر بقيمة 708 ملايين دولار عبر 51 جولة. والسوق الأصغر والأكثر انتقائية تتركز في القطاعات التي يمكن فيها تقييم المخاطر، والتقنية المالية هي الأسهل في ذلك لأن الأرقام متوفرة. والفجوة التي يتركها ذلك هي ما يستحق التسمية. فالمملكة العربية السعودية تبني بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بطموحات تُقاس بالغيغاواط، وتموّل التطبيقات بأحجام الجولات الأولية وجولات ما قبل الفئة (A)، مع القليل جداً بين الطرفين. ولا يوجد تجمّع لشركات ممولة محلياً تبني الطبقة التي تحوّل الحوسبة إلى منتجات: أدوات النماذج، والتقييم والمراقبة، ومنصات النشر، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي القطاعية التي تملك عقوداً مع المؤسسات. ويجري بناء جزء من ذلك داخل هيوماين (HUMAIN) وداخل شركات تكامل الأنظمة الكبرى لا في الشركات الناشئة، وهو هيكل مشروع ومختلف عن النمطين الأمريكي والصيني. والحجة المضادة تستحق العرض. فتمويل الشركات التي تحقق إيرادات ليس تردداً بل انضباطاً، ولم تكن السنوات الثلاث الماضية رحيمة بالمستثمرين الذين موّلوا شركات النماذج على نطاق واسع من دون ميزة في التوزيع. ومحفظة من جهات الإقراض والأسواق الإلكترونية وشركات البرمجيات القطاعية التي لديها عملاء فعليون موقف يسهل الدفاع عنه أكثر من محفظة من محاولات بناء نماذج أساسية، ويعكس تركّز التقنية المالية المجالَ الذي جعلت فيه البنية التنظيمية السعودية نماذج الأعمال الجديدة ممكنة فعلاً. والمؤشر الذي يستحق المتابعة هو الوسط. فإذا شهدت الأشهر الاثنا عشر المقبلة جولات تمويل سعودية من الفئة (B) لشركات تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي لديها عملاء معلنون من المؤسسات، يسعّرها مستثمرون مؤسسيون لا الداعمون الحاليون، فستكون المنظومة قد بنت الطبقة التي تفتقر إليها حالياً. أما إذا تكرر النمط، مع البنية التحتية في القمة، والشيكات الأولية في القاع، والحفنة نفسها من الشركات التي تحررها، فإن الحوسبة التي تُبنى ستملؤها في الغالب شركات من أماكن أخرى.