كيف تعزز الشركة السعودية للاستثمار الجريء تمويل الشركات الناشئة في المملكة
Category: Funding & VC
Published: 2026-06-12T07:58:35.000Z
تواصل البنية التمويلية لقطاع الشركات الناشئة في المملكة العربية السعودية التطور عبر صفقات نادراً ما تتصدر العناوين. وأحدثها استثمار الشركة السعودية للاستثمار الجريء، صندوق الصناديق المدعوم من الدولة، في صندوق الخوارزمي للاستثمار الجريء 2 الذي يستهدف الشركات الناشئة في مرحلتي التمويل الأولي والفئة (A) في دول مجلس التعاون الخليجي.
تواصل البنية التمويلية لقطاع الشركات الناشئة في المملكة العربية السعودية التطور، غالباً عبر صفقات لا تتصدر العناوين لكنها تحدد بهدوء أي المؤسسين يحصلون على التمويل. وأحدثها استثمار الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC)، صندوق الصناديق المدعوم من الدولة، في صندوق الخوارزمي للاستثمار الجريء 2. ويستهدف الصندوق، الذي تديره شركة «الخوارزمي كابيتال» (Khwarizmi Capital) والمرخص من هيئة السوق المالية في المملكة، الشركات الناشئة في مرحلتي التمويل الأولي والفئة (A)، وهي المراحل المبكرة التي إما تحصل فيها الشركة الفتية على المال للتوسع أو تتعثر بهدوء. ودور الشركة السعودية للاستثمار الجريء هنا لا يتعلق بشركة ناشئة بعينها بقدر ما يتعلق بضمان استمرار تدفق رأس المال. ولفهم أهمية ذلك، يجدر معرفة طبيعة الشركة السعودية للاستثمار الجريء. فقد تأسست في 2018 شركةً تابعة لبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة تحت مظلة صندوق التنمية الوطني، وتعمل صانعَ سوق لرأس المال الجريء في المملكة، إذ تضخ الأموال في الصناديق وفي الشركات مباشرة لتحفيز التمويل في كل المراحل من ما قبل التمويل الأولي حتى ما قبل الطرح العام الأولي. ووصفت نائبة الرئيس التنفيذي للشركة، نورة السرحان (Nora Alsarhan)، الاستثمار في صندوق الخوارزمي بأنه جزء من تلك المهمة، عبر دعم مديري الصناديق المحليين الذين يستثمرون بدورهم في الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة ويوسّعون خيارات التمويل المتاحة للمؤسسين. وبعبارة بسيطة، تموّل الشركة السعودية للاستثمار الجريء الصناديق التي تموّل الشركات. والخوارزمي شريك مناسب لتلك الاستراتيجية. فالشركة التي تأسست في 2021 ويقودها الشريك الإداري عبدالعزيز التركي (Abdulaziz AlTurki) نمت لتصبح واحدة من أنشط مستثمري المراحل المبكرة في المملكة، بعدما دعمت أكثر من 30 شركة ناشئة بينها أسماء معروفة مثل «كالو» (Calo) و«آيوا» (Eyewa) و«تمارا» (Tamara) و«هلا» (HALA)، وحققت بالفعل خمسة تخارجات من صندوقها الأول خلال خمس سنوات. وأتم الصندوق 2 إغلاقاً أولياً في وقت سابق من هذا العام بأكثر من 70 مليون دولار، ويخطط لاستثمارات أولية تتراوح بين مليون و5 ملايين دولار، وسيوجه ما لا يقل عن نصف رأسماله إلى الشركات الناشئة التي تتخذ من السعودية مقراً لها مع الحفاظ على تركيز أوسع على دول مجلس التعاون الخليجي. ورغم أنه يصف نفسه بأنه غير مقيد بقطاع بعينه، يرى الصندوق فرصاً واعدة بشكل خاص في التقنية المالية والتجارة الإلكترونية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتأتي الصفقة أيضاً وسط تزايد لافت للدعم المؤسسي لهذا الصندوق بعينه، إذ دعمته الشركة السعودية للاستثمار الصناعي قبل شهر، في مؤشر على كثرة الجهات المرتبطة بالدولة التي باتت تريد الاستثمار في التقنية في مراحلها المبكرة. ويفسر السياق الإقليمي هذا الإلحاح. فقد جمعت الشركات الناشئة السعودية رقماً قياسياً بلغ 1.7 مليار دولار عبر 257 صفقة في 2025، بزيادة 145% في التمويل على أساس سنوي، مدفوعةً بسكان شباب وتبنٍّ سريع للمدفوعات الرقمية واستثمار حكومي كثيف. ومع تحول سوق رأس المال الجريء في دول مجلس التعاون الخليجي من التجريب المبكر إلى الإثبات الفعلي، تتحول المملكة العربية السعودية على نحو متزايد إلى مركز ثقلها. والتزامات كهذه، حيث يعزز المال العام مديري الصناديق المحليين بدلاً من ملاحقة الصفقات مباشرة، هي الأساس غير اللافت الذي يقوم عليه ذلك النمو.