كيف تعيد الزراعة المائية والذكاء الاصطناعي وسنبلة تشكيل الزراعة في الصحراء السعودية
Category: Funding & VC
By Mo
Published: 2025-09-19T04:13:29.000Z
تزدهر التقنية الزراعية في الصحراء. كيف تستخدم الشركات الناشئة الزراعة المائية والذكاء الاصطناعي لتأمين مستقبل الغذاء.
على أطراف الرياض، تنمو صفوف من الخس تحت أضواء LED داخل بيت محمي مبرّد، فيما تتدلى جذورها في تيار من الماء الغني بالمغذيات. وفي الخارج، تبلغ حرارة الصحراء 45 درجة مئوية. وفي الداخل، تثبت شركة ناشئة سعودية أن الزراعة يمكن إعادة ابتكارها في واحد من أقسى المناخات على وجه الأرض. وفي أنحاء الشرق الأوسط، يحاول المؤسسون الإجابة عن السؤال نفسه: كيف يمكن إطعام ملايين الناس بينما تنفد الأراضي الخصبة والمياه؟ من الندرة إلى الفرصة تستورد المنطقة أكثر من 80% من غذائها. وكشفت اضطرابات الإمدادات خلال جائحة كوفيد-19 وحرب أوكرانيا مدى هشاشة هذا الاعتماد. وبالنسبة للحكومات التي تعمل على تحقيق رؤية 2030 والاستراتيجيات الوطنية المماثلة، تحولت التقنية الزراعية من خيار إضافي إلى ضرورة للبقاء. وقال مسؤول في وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية: «لم يعد الأمن الغذائي هدفاً نظرياً في السياسات، بل بات يمس مائدة كل أسرة». وتُعد أرابل (Arable) السعودية أحد الوجوه الجديدة للزراعة الصحراوية. فأنظمتها للزراعة المائية يمكن تركيبها في أسابيع بدلاً من أشهر، وتخفض استهلاك المياه بنسبة تصل إلى 90%. وقال المؤسسون لـTechScoop بعد إغلاق جولة تمويل أولية بقيمة 2.55 مليون دولار: «نريد أن نثبت أن الغذاء الطازج يمكن زراعته محلياً بدلاً من استيراده جواً». ويجرّب آخرون مقاربات مختلفة: طين سائل يُرش على الرمال لمساعدتها على الاحتفاظ بالماء، أو مستشعرات تعمل بالذكاء الاصطناعي تتنبأ بأمراض المحاصيل قبل انتشارها، أو مزارع عمودية في مدن مثل دبي تقرّب المحاصيل من المستهلكين إلى مسافة خطوات. سنبلة: مشتل التقنية الزراعية في المملكة ويقف خلف هؤلاء المؤسسين برنامج يشكّل القطاع بهدوء: «سنبلة» (Sunbolah). وتديره وزارة البيئة والمياه والزراعة، وهو مسرّعة أعمال وحاضنة أعمال في آن واحد، وشريان حياة للشركات الناشئة التي تتصدى لواحدة من أصعب المشكلات في المنطقة. وعلى مدى 17 أسبوعاً، يقدم برنامج سنبلة الإرشاد والوصول إلى المختبرات والتعريف بالمستثمرين، والأهم من ذلك، التوجيه التنظيمي. ويضم البرنامج مسارين: أحدهما لرواد الأعمال في المراحل المبكرة ممن لا يملكون سوى فكرة، والآخر للشركات في مرحلة التمويل الأولي التي تستعد للتوسع. كما يمكن للشركات الناشئة المختارة في مسار حاضنة تقنيات الغذاء الحصول على منح تصل إلى 150,000 ريال. وفي أحدث دفعاته، تقدمت أكثر من 130 شركة، اختيرت منها 13 شركة من ثماني دول، حصلت مجتمعة على أكثر من 26 مليون دولار من التمويل منذ انضمامها. ولا تُعقد الجلسات في الرياض فحسب، بل في باريس أيضاً، ما يتيح للمؤسسين الاطلاع على الأسواق الدولية. وقال أحد مرشدي البرنامج: «سنبلة هو المكان الذي تلتقي فيه الخبرة العالمية بالحاجة المحلية الملحّة». وأضاف: «نقول للشركات الناشئة: لا تنسخوا الحلول من أوروبا. صمّموا لحرارة 45 درجة والمياه الشحيحة ورياح الصحراء». وبدأ بعض خريجي البرنامج بالفعل تجارب أولية لتقنياتهم في المزارع السعودية. فالشركات الناشئة في الزراعة المائية تورّد المنتجات إلى المتاجر الكبرى، ومنصات الحد من هدر الطعام تعمل مع البلديات المحلية، وفرق التقنية الحيوية تستعد للحصول على الموافقات التنظيمية. ومن خلال تذليل العقبات، لا سيما في الترخيص ودعم السياسات، أصبح سنبلة جسراً بين الأفكار والسوق. لكن التحديات حقيقية: تكاليف الطاقة المرتفعة للتبريد، والضغط لإثبات الربحية، وإقناع المستهلكين بتقبّل الغذاء المزروع بطرق جديدة. رهان على «الذهب الأخضر» ورغم العقبات، فإن الزخم واضح. فقد بدأت صناديق الثروة السيادية والمكاتب العائلية تتطلع إلى التقنية الزراعية. وبالنسبة للمستثمرين، المنطق واضح: حل مشكلة الأمن الغذائي في الصحراء ليس مجرد منفعة اجتماعية، بل سوق بقيمة تريليون دولار. وقال مستثمر مقيم في الرياض: «إذا نجحت حتى حفنة من هذه الشركات الناشئة في التوسع، فستعيد كتابة اقتصاديات الغذاء هنا». وأضاف: «لهذا تكتسب برامج مثل سنبلة أهميتها. فهي تمنح المؤسسين الثقة لمواجهة مشكلات تبدو مستحيلة». وفي الوقت الراهن، يمثل الخس في ذلك البيت المحمي بالرياض أكثر من مجرد خضار للسلطة. إنه رمز لما تسميه المنطقة كنزها المقبل: ليس الذهب الأسود، بل الذهب الأخضر.