كيف يراهن المستثمرون الخليجيون على مستقبل البحث بالذكاء الاصطناعي
Category: Funding & VC
By Irfan Asif
Published: 2026-07-29T11:05:42.000Z
انضم صندوق بي واي فنتشر بارتنرز، الذي يتخذ من أبوظبي ولبنان مقراً، إلى جولة ما قبل التمويل الأولي لشركة ChatFeatured الكندية ومقرها تورونتو، والتي بلغت مليوني دولار وتجاوز الطلب عليها المستهدف. وتسير الصفقة عكس الاتجاه المعتاد، إذ يتجه رأس المال الخليجي إلى الخارج بحثاً عن انكشاف على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة بدلاً من تمويل الشركات الناشئة المحلية.
تسير معظم أخبار رأس المال الجريء الخليجية التي تتناقلها الوكالات في اتجاه واحد، إذ يتدفق رأس المال الأجنبي إلى المنطقة لتمويل الشركات الناشئة المحلية. أما هذه القصة فتسير في الاتجاه المعاكس، وهذا الانعكاس هو أكثر ما يثير الاهتمام فيها. فقد شارك صندوق بي واي فنتشر بارتنرز (BY Venture Partners)، الذي يتخذ من أبوظبي ولبنان مقراً، في جولة ما قبل التمويل الأولي لشركة ChatFeatured الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي ومقرها تورونتو، والتي بلغت مليوني دولار وتجاوز الطلب عليها المستهدف، إلى جانب الشركة الكندية ستوري تايم كابيتال (Storytime Capital) التي قادت الجولة، وغاراج كابيتال (Garage Capital). ويُعد كتابة صندوق خليجي شيكاً مبكراً لشركة ذكاء اصطناعي في أمريكا الشمالية إشارة صغيرة لكنها معبّرة على أن المستثمرين في المنطقة يبحثون بشكل متزايد عن انكشاف على التقنيات المتقدمة حيثما تُبنى، بدلاً من انتظار وصولها إلى بلدانهم. وتستفيد الشركة التي دعموها من أحد أبرز التحولات في طريقة عمل الإنترنت. إذ تعمل ChatFeatured في فئة تُعرف بتحسين محركات الإجابة (AEO)، وهي في جوهرها تحسين محركات البحث بصيغة جديدة تناسب عالماً يسأل فيه الناس مساعدي الذكاء الاصطناعي عمّا يشترونه بدلاً من تصفح قائمة من الروابط الزرقاء. والمشكلة التي تعالجها جديدة فعلاً، فمحركات البحث التقليدية تقدم للمستخدمين مجموعة من الروابط وتترك لهم الاختيار، بينما يقرأ مساعدو الذكاء الاصطناعي مثل تشات جي بي تي وجيميناي وبربليكسيتي الإنترنت بأنفسهم ويكتبون ملخصاً، وعادة لا يستشهدون خلال ذلك إلا بمصدر أو مصدرين. وهذا يخلق نوعاً جديداً من المخاطر للعلامات التجارية، إذ يمكن لشركة أن تفعل كل شيء على النحو الصحيح وفق قواعد البحث القديمة ومع ذلك تبقى غير مرئية لمجرد أن أداة ذكاء اصطناعي لم تذكرها. وتنطلق منصة ChatFeatured من المصادر التي تستشهد بها النماذج اللغوية الكبيرة بالفعل، فتحدد مواضع غياب العلامة التجارية ومواضع تفوق المنافسين، ثم تبني استراتيجية محتوى وتتولى فعلياً كتابة المواد ونشرها لسد تلك الفجوات، مع تتبع ما إذا كان ظهور العلامة يتحسن نتيجة لذلك. ويتمثل الطموح المرتبط بالتمويل الجديد في تحويل المنصة من أداة رصد إلى وكيل ذكاء اصطناعي مستقل يعمل امتداداً لفريق التسويق، فيرصد مشكلات الظهور ويعالجها استباقياً بدلاً من الاكتفاء بالتنبيه إليها على لوحة بيانات. والنمو هو ما جعل الطلب على الجولة يتجاوز المستهدف، والأرقام تفسر شهية المستثمرين. فقد انطلقت ChatFeatured في الأسبوع الأول من يناير 2026 فقط، وتوسعت خلال ستة أشهر بالكاد إلى خمس دول هي الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والمملكة المتحدة وألمانيا، محققة نمواً شهرياً يتجاوز 40%. وكانت الشركة تسعى في الأصل إلى جمع 1.5 مليون دولار، ثم رفعت الجولة إلى مليوني دولار بعد أن تجاوز الطلب المستهدف. ويتمتع فريق التأسيس بنوع الخلفية المهنية الذي يفضله المستثمرون في المراحل المبكرة، فقد أمضى الرئيس التنفيذي فارس نصر (Farris Nasr) أكثر من عقد في أدوار الطرح في السوق قبل أن يعلّم نفسه البرمجة، وبدأ مدير التقنية نيثيان سكانثان (Nithiiyan Skhanthan) مسيرته مهندساً في تسلا قبل أن يشغل أدواراً مبكرة في شركات ناشئة مدعومة برأس المال الجريء، فيما انضم رئيس النمو المؤسس رايان نحاس (Ryan Nahas) قادماً من منصب قيادي في نمو الأعمال الصغيرة لدى سيلزفورس، بعد أن استخدم ChatFeatured أولاً عميلاً مشتركاً. وسيموّل رأس المال توسيع الفريق وتسريع الطرح في السوق وبناء الوكيل المستقل. والبعد الإقليمي هو في الواقع سبب تناول هذا الخبر من منظور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لأن بي واي فنتشر بارتنرز هو الخيط الذي يربط شركة ذكاء اصطناعي ناشئة في تورونتو بالخليج. وتعكس مشاركة الصندوق نمطاً أوسع ومقصوداً بشكل متزايد لرأس المال الإماراتي والخليجي عموماً يسعى إلى مراكز مبكرة في شركات الذكاء الاصطناعي العالمية، لا إلى تمويل منظومة المنطقة فحسب. وتمتد هذه الشهية للاستثمار الخارجي من المستوى السيادي، حيث تشارك MGX في أبوظبي في أكبر جولات الذكاء الاصطناعي العالمية، وصولاً إلى شيكات ما قبل التمويل الأولي مثل هذا الشيك، وتعكس حساباً استراتيجياً مفاده أن العوائد والمعرفة الاستراتيجية تكمن في طليعة الذكاء الاصطناعي، الذي لا يزال جزء كبير منه يُبنى في أمريكا الشمالية. وبالنسبة إلى صندوق له جذور في أبوظبي وبيروت، يُعد دعم شركة في فئة حديثة كتحسين محركات الإجابة رهاناً على امتلاك حصة في الطريقة التي يعيد بها الذكاء الاصطناعي تشكيل التسويق عالمياً، كما يعيد تلك الخبرات والعلاقات إلى فلك الخليج. وثمة زاوية إقليمية معقولة للمنتج نفسه أيضاً، إذ تواجه العلامات التجارية في الإمارات والمملكة العربية السعودية والشرق الأوسط عموماً مشكلة الظهور في الذكاء الاصطناعي ذاتها التي تواجهها نظيراتها الغربية، وصندوق يمتلك شبكات علاقات خليجية في موقع جيد لمساعدة شركة كهذه على التوسع في المنطقة لاحقاً. والتحفظات الصريحة هي تلك المرتبطة بأي صفقة في مرحلة ما قبل التمويل الأولي في فئة جديدة كلياً. فعمر ChatFeatured لا يتجاوز نصف عام بالكاد، وتحسين محركات الإجابة مجال لم يُثبت نفسه بعد، ويمكن لمنافسين أكبر وأفضل تمويلاً ولمنصات الذكاء الاصطناعي نفسها إعادة تشكيله أو استيعابه بين ليلة وضحاها، كما أن مليوني دولار لا توفر سوى مدة تشغيل قصيرة في مجال سريع التحول. لكن الإشارة الاستراتيجية أوضح من الرهان الفردي، فأموال رأس المال الجريء الخليجية باتت أكثر ارتياحاً للوصول إلى أنحاء العالم بحثاً عن انكشاف على الذكاء الاصطناعي المتقدم، وظهور صندوق صغير مقره أبوظبي ولبنان في قائمة المساهمين لشركة ناشئة في تورونتو تلاحق مستقبل البحث مثال واضح على مدى عالمية مستثمري المنطقة.