المكاتب العائلية تتحول إلى قوى استثمار جريء في الشرق الأوسط

Category: Funding & VC

By Emily Carter

Published: 2025-03-26T18:30:31.000Z

تتحول المكاتب العائلية في الشرق الأوسط من الحفاظ على الثروة إلى الاستثمار المباشر في الشركات الناشئة، إذ يدير 290 مكتباً عائلياً اليوم أكثر من 500 مليار دولار، وتضاعف مخصصاتها لرأس المال الجريء مع اندفاع الأجيال الشابة نحو التقنية والذكاء الاصطناعي.

لعقود، عُرفت المكاتب العائلية في الشرق الأوسط بنهجها المحافظ، فكانت تدير الثروات عبر العقارات والمقاولات والاستثمارات الآمنة في الشركات الكبرى، وتقوم بدور أمين الثروة الذي يضمن انتقال الإرث إلى الأجيال المقبلة. أما اليوم، فتتغير هذه الصورة بسرعة؛ ففي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وخارجهما، لم تعد المكاتب العائلية تكتفي بحماية الثروات، بل تضع رهانات جريئة على المستقبل بدعم الشركات الناشئة، وخصوصاً في التقنية المالية. وفي قلب هذا التحول انتقال بين الأجيال. فأبناء وأحفاد مؤسسي هذه الإمبراطوريات التجارية الكبرى نشأوا في عالم الهواتف الذكية والمدفوعات الإلكترونية وعمالقة التقنية العالميين، وهم يرون في التحولات الجذرية فرصة لا تهديداً. وبالنسبة إليهم، يبدو الاستثمار في شركة تقنية مالية واعدة أمراً طبيعياً كما كان شراء الأراضي أو إنشاء المصانع بالنسبة إلى آبائهم. إنهم يريدون أن تقترن أسماء عائلاتهم بالابتكار، لا بالتقاليد وحدها. ويتجلى التحول في الصفقات المبرمة. ففي المملكة العربية السعودية، دعمت «إنجاز كابيتال» (Injaz Capital)، التي تعمل عن كثب مع المكاتب العائلية، شركة «إكسبنس» (Xpence)، وهي شركة تقنية مالية تساعد المنشآت على إدارة الإنفاق. وفي دبي، أسست «الهلال للمشاريع» (Crescent Enterprises) ذراعها CE-Ventures وكانت من أوائل المستثمرين في «كيتوبي» (Kitopi)، شركة تقنيات الأغذية التي أصبحت لاحقاً إحدى شركات اليونيكورن في المنطقة. وهناك أيضاً مكتب عائلة العجلان في الرياض، الذي يقول بفخر إنه درس أكثر من 2,400 شركة ناشئة واستثمر في أفضل 0.5% منها، ليبني محفظة تضم أكثر من 250 شركة تقنية. وليست هذه خطوات معزولة، بل مؤشرات إلى طريقة جديدة في التفكير. وبالنسبة إلى المؤسسين، يختلف المستثمر من مكتب عائلي عن صندوق رأس المال الجريء العالمي؛ فالمال يأتي مصحوباً بمعرفة محلية وشبكات عميقة، وفي كثير من الحالات بالصبر. ويمكن لمكتب عائلي أن يفتح أبواب الوزارات وشركات التجزئة والبنوك التي لا يستطيع مؤسس شاب الوصول إليها بمفرده. ولأن المكاتب العائلية لا تخضع للضغط نفسه الذي تواجهه صناديق رأس المال الجريء التقليدية للتخارج خلال سنوات قليلة، فبإمكانها منح الشركات الناشئة الوقت الذي تحتاجه لترسيخ نموذج عملها في أسواق معقدة. لكن المسار ليس سلساً دائماً؛ فالمكاتب العائلية ليست متشابهة. بعضها يؤسس أذرعاً احترافية للاستثمار الجريء باستراتيجيات واضحة، فيما لا يزال بعضها الآخر يستثمر بحسب الفرص المتاحة، كلما لفت شيء ما انتباهه. وقد يكون اتخاذ القرار سريعاً في بعض الحالات وبطيئاً إلى حد الإرهاق في حالات أخرى. وبالنسبة إلى رواد الأعمال، يعني ذلك إدارة كل علاقة بحذر، والموازنة بين الفرصة وعدم اليقين. غير أن الواضح أن المكاتب العائلية باتت جزءاً من نسيج الشركات الناشئة؛ فهي تحضر ليالي العروض، وتوقّع اتفاقيات الشروط، وتستثمر إلى جانب الصناديق العالمية. وهي تسهم في تحويل التقنية المالية في المنطقة من مجرد مصطلح رائج إلى واقع تجاري، وتفعل ذلك بطريقة تعكس إرثها وطموحها معاً. وقصة المكاتب العائلية في الشرق الأوسط هي، بأوجه عديدة، قصة المنطقة نفسها: متجذرة في الإرث لكنها متحمسة لاحتضان المستقبل. فبعدما كانت رمزاً للحفاظ على ما هو قائم، أصبحت اليوم محركاً للتغيير؛ إنها لا تدير الثروة فحسب، بل تبني ما هو آت. وبالنسبة إلى مؤسس يدخل مكتباً عائلياً في الرياض أو جدة أو دبي، لا يقتصر العرض على جمع رأس المال، بل يمتد إلى الانضمام إلى إرث يتعلم كيف يعيد ابتكار نفسه للعصر الرقمي.