مركز ريادة الأعمال الرقمية «كود» يستهدف تسريع اقتصاد الشركات الناشئة في المملكة

Category: Funding & VC

By Noura Khalid

Published: 2025-03-26T21:52:48.000Z

يمثل مركز ريادة الأعمال الرقمية «كود» (CODE) في المملكة العربية السعودية، وهو مبادرة من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، منصة وطنية لاقتصاد الشركات الناشئة في المملكة. ويوفر للمؤسسين البرامج والإرشاد والمختبرات الفعلية، ويدعم آلاف المستفيدين ومئات الشركات الناشئة سنوياً.

في أبراج الرياض اللامعة وفي مختبرات الطلاب في جدة وأبها والأحساء، يجري تحول هادئ: مؤسسون يبرمجون نماذج أولية، وجامعات تنظم هاكاثونات، ومستثمرون يضخون رؤوس أموال في شركات لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة. وفي قلب هذا الحراك يقف مركز ريادة الأعمال الرقمية «كود» (CODE)، الذي نشأ تحت مظلة وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية، وأصبح منصة الانطلاق الوطنية لاقتصاد الشركات الناشئة في المملكة. وتدعو رؤية المملكة 2030 إلى بناء قطاع خاص نشط وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، و«كود» من أوضح الأمثلة على ترجمة تلك الرؤية إلى تنفيذ فعلي. فهو لا يوفر للمؤسسين البرامج والإرشاد فحسب، بل أيضاً مختبرات فعلية في أنحاء المملكة، وتقارير شفافة، وتحولاً ثقافياً يجعل ريادة الأعمال مساراً مهنياً معتاداً. والنتيجة إيقاع جديد للحياة الاقتصادية في المملكة، يحضر فيه المؤسسون بقدر حضور المصرفيين، ويرى فيه طلاب الجامعات ريادة الأعمال طموحاً لا مقامرة. زخم يتصاعد عاماً بعد عام ويتجلى النمو في تقارير «كود» ، التي تبدو أقرب إلى لوحة مؤشرات أداء لشركة ناشئة منها إلى تقارير بيروقراطية: 2023 — 15,400 مستفيد، و792 شركة ناشئة، و1,584 فرصة عمل، و435 نموذجاً أولياً، واستثمارات بقيمة 100 مليون ريال عبر أكثر من 50 جولة 2024 — 17,300 مستفيد، و400 شركة ناشئة، و1,200 فرصة عمل، و300 نموذج أولي، واستثمارات بقيمة 162 مليون ريال الربع الأول (Q1) من 2025 — 2,361 مستفيداً، و171 نموذجاً أولياً، واستثمارات بقيمة 67 مليون ريال الربع الثاني (Q2) من 2025 — 4,855 مستفيداً، و1,050 نموذجاً أولياً، واستثمارات بقيمة 25.2 مليون ريال ولم يكتفِ «كود» كل عام بزيادة الحجم، بل غيّر تركيزه أيضاً، من التقنية المالية والألعاب في 2023 إلى الذكاء الاصطناعي وتقنيات الصحة والخدمات اللوجستية بحلول 2024–25. وليس هذا مجرد تسريع، بل تكيّف مع اتجاهات السوق. و«كود» ليس أرقاماً فحسب. فقد أنشأت المبادرة شبكة وطنية من سبعة مختبرات وفروع تمتد عبر الرياض وجدة وأبها والقصيم والأحساء، بالتعاون مع جامعات منها جامعة الملك سعود وجامعة الأميرة نورة ودار الحكمة وجامعة الملك خالد وجامعة الملك فيصل. وليست هذه مساحات رمزية، بل مختبرات مجهزة بالكامل بمعدات النماذج الأولية ومكاتب العمل المشترك ومناطق الإرشاد وبرامج متواصلة من المعسكرات التدريبية والتحديات. وهي تتيح لطالب في أبها اختبار فكرته من دون مغادرة مدينته، ولمؤسِّسة في جدة الحصول على الإرشاد من دون الانتقال إلى الرياض. وهذه اللامركزية في الفرص من أهدأ إنجازات «كود» وأكثرها أهمية. أبرز البرامج تعمل برامج «كود» كخطوط إنتاج للشركات الناشئة، تحوّل الأفكار إلى منتجات والمنتجات إلى شركات: برنامج Tech Founders — أوفد أكثر من 40 شركة ناشئة سعودية إلى سنغافورة ووجهات أخرى، وربطها بالمستثمرين العالميين رواد التقنية — في نسخته الخامسة (2024–25)، ركّز على الذكاء الاصطناعي في التقنية المالية، بحوافز بقيمة 6 ملايين ريال بالتعاون مع برنامج تنمية التقنيات الوطنية (NTDP) مسرّعة المرأة في التقنية — تُدار مع «ستاندرد تشارترد» (Standard Chartered)، وتمنح المؤسِّسات الإرشاد والوصول إلى رأس المال ميكاثون الروبوتات والتصنيع الرقمي — سجّل أكثر من 4,300 ساعة إرشاد في 2025، لتوجيه الطلاب نحو بناء روبوتات عاملة حاضنة الذكاء الاصطناعي — أُطلقت في 2025 لرعاية الشركات الناشئة القائمة على الذكاء الاصطناعي بالتوجيه التقني والوصول إلى المستثمرين وليست هذه فعاليات عابرة، بل مسارات منظمة بعناية تنقل المؤسسين من الفكرة إلى المنتج الأولي، ومن التمويل الأولي إلى التوسع. والأثر الإنساني أكثر لفتاً للانتباه من البيانات. فقد قال عبدالله عسيري، الرئيس التنفيذي لشركة «لوسيديا»، بعد المشاركة في «كود»: «في وادي السيليكون، يتخذ المؤسسون خطوات جريئة نحو أهدافهم. تلك هي العقلية التي غرسها كود فينا، ونحن نحملها معنا إلى السعودية». واستفادت «لوسيديا» من منصة «كود» لتطوير منتجها التحليلي، وجذب المستثمرين، والتوسع في الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، وهي سوق أغفل فيها المنافسون العالميون الخصوصيات المحلية. وبالنسبة إلى «إستوريا» (Istoria)، الشركة الناشئة في تقنيات المحتوى، قدّم «كود» شيئاً لا يقدر بثمن: السرعة. وقال شريكها المؤسس خالد الراشد: «اختصر الإرشاد والوصول إلى الجهات التنظيمية طريقنا إلى السوق بأشهر. كان ذلك الفارق بين الاختبار والتوسع». وأكدت شركة تقنيات الصحة الناشئة Fathom.io الرأي نفسه: «لولا كود لكنا ما زلنا نختبر بمعزل عن الجميع. وبفضل إرشادهم والوصول إلى الجهات التنظيمية، انتقلنا من الفكرة إلى تجربة أولية فعلية في أقل من ستة أشهر». وفي قطاع شديد الحذر كالرعاية الصحية، كان هذا التسريع حاسماً. ويلمس الطلاب الفارق أيضاً. ففي الميكاثون في أبها، وصف أحد المشاركين التجربة ببساطة: «كان الميكاثون المرة الأولى التي أبني فيها شيئاً حقيقياً مع فريق. منحني الثقة بأنني أستطيع فعلاً أن أكون رائد أعمال، لا مجرد طالب». وقد يكون هذا التحول الثقافي، من النظر إلى ريادة الأعمال كمقامرة محفوفة بالمخاطر إلى اعتبارها خياراً مهنياً محترماً، أعمق أثر لـ«كود». الشراكات الاستراتيجية وتتضاعف فعالية «كود» بفضل الشركاء الذين يستقطبهم إلى المنظومة: «تكستارز الرياض» (Techstars Riyadh) — فتح أبواب الإرشاد العالمي Google Boost — ربط الشركات الناشئة بمجتمعات المطورين «ستاندرد تشارترد» — دعم المؤسِّسات بالخبرة والشبكات مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية — قيادة مشاريع الذكاء الاصطناعي المعنية باللغة العربية【2024】 وكما قال الوزير عبدالله السواحة: «ما يوفره كود ليس مجرد مساحة أو تدريب. إنه منصة منهجية تتحول فيها الأفكار إلى شركات، والشركات إلى صناعات». (تقرير الربع الثاني Q2 - كود) وتملك المملكة العربية السعودية بالفعل أسماء بارزة مثل «تمارا» في خدمات اشترِ الآن وادفع لاحقاً (BNPL) و«جاهز» في توصيل ا