آشمور تبني منصة تعليمية سعودية تستهدف الإدراج في تداول

Category: Funding & VC

By Irfan Asif

Published: 2026-08-03T10:49:11.000Z

تستهدف آشمور، مديرة الاستثمارات في الأسواق الناشئة، جمع 1.4 مليار ريال عبر صندوقين سعوديين في قطاعي التعليم والصناعة. والرقم هدف لا أكثر، لكن آشمور أتمّت بالفعل صفقات حقيقية في قطاع التعليم، لبناء منصة مدارس تسعى إلى إدراجها في تداول السعودية.

الرقم الوارد في العنوان هدف وليس مبلغاً مدفوعاً بالفعل، وهذا التمييز يحدد طريقة قراءة الخبر. فشركة آشمور (Ashmore)، مديرة الاستثمارات في الأسواق الناشئة، تستهدف جمع 1.4 مليار ريال، أي نحو 373 مليون دولار، عبر صندوقين سعوديين، يركز أحدهما على التعليم والآخر على الصناعة. وهذا هو الطموح الذي حددته قيادتها في السعودية، لا أموالاً جرى توظيفها بالكامل، والقصة الأكثر إثارة للاهتمام ليست الرقم بحد ذاته، بل ما تبنيه آشمور فعلياً على أرض الواقع، إذ تجاوزت في قطاع التعليم مرحلة النوايا إلى صفقات ملموسة. ومن المهم تحديد موقع آشمور بدقة، لأن سجلها مهم لمصداقية الهدف. فهي ليست شركة محلية صغيرة، بل الذراع السعودية لـمجموعة آشمور (Ashmore Group)، المتخصصة في الأسواق الناشئة والمدرجة في لندن، والتي تدير نحو 50.7 مليار دولار عالمياً، وتعمل في المملكة عبر كيان مرخص من هيئة السوق المالية تأسس في 2014. ويستهدف صندوقاها بوضوح القطاعات ذات الأولوية في رؤية 2030. وصندوق التعليم هو الأكثر تقدماً، واستراتيجيته قائمة عمداً على بناء منصة، ما يعني أن آشمور لا تكتفي بشراء مدارس منفردة، بل تجمع محفظة قابلة للتوسع منها تحت إدارة احترافية. وقد أتمّت بالفعل عدة صفقات، إذ استحوذت على مدارس النبلاء في الرياض في يوليو 2025 كأولى خطواتها، ثم نفذت مشروع الواحة (Project Oasis) بشراء مدرستين بمناهج دولية في شرق الرياض ورفع طاقتهما الاستيعابية المجمعة من 1,700 إلى 4,700 طالب، إلى جانب مشروع حكمة الذي رفع الطاقة الاستيعابية لمدرسة أخرى من 3,500 إلى 5,500 طالب. والهدف المعلن هو ضم خمس جهات مشغلة للمدارس أو أكثر إلى المنصة في أنحاء الرياض، واللافت السعي إلى إدراج منصة التعليم بأكملها في تداول السعودية بنهاية عمر الصندوق، إذا سمحت ظروف السوق. وطموح التخارج هذا، أي تحويل المدارس الخاصة إلى نشاط كبير بما يكفي لطرحه في السوق العامة، هو أوضح إشارة على جدية الاستراتيجية. ويستند منطق اختيار القطاعين إلى القوى الهيكلية ذاتها، وقد كان الرئيس التنفيذي لـآشمور في السعودية، المحيسن، صريحاً بشأنها. إذ يصف التعليم بأنه من أكثر القطاعات جاذبية على المدى الطويل في المملكة، وتدعم الأساسيات ذلك. فالمملكة العربية السعودية تضم سكاناً شباباً يتزايد عددهم، والتعليم ثالث أكبر بند في الميزانية الحكومية بمخصصات تبلغ نحو 200 مليار ريال في 2026، وتسعى رؤية 2030 صراحةً إلى رفع مشاركة القطاع الخاص في التعليم العام من رياض الأطفال حتى الصف 12 من نحو 17% في 2025 إلى 25% بحلول 2030، وهو تحول سينقل ما يقارب 850,000 طالب إلى المؤسسات الخاصة، وتدعمه خطط لإنشاء 1,150 مدرسة خاصة جديدة بدعم من قروض بلا فوائد ومنح أراضٍ وإيجارات مدعومة. فالحكومة تعمل عمداً على خلق الطلب على الأصول التي تشتريها آشمور تحديداً. ويستند الصندوق الصناعي إلى أطروحة موازية، مفادها أن سعي المملكة إلى توطين الإنتاج وتعزيز سلاسل الإمداد وتوسيع الصادرات غير النفطية يخلق طلباً مستداماً على الاستثمار الصناعي. ويتشارك الرهانان فرضية مشتركة لخّصها المحيسن بدقة، وهي أن ما يميز السوق السعودية الآن هو نمو تحركه على نحو متزايد عوامل هيكلية محلية لا دورات النفط، مع بلوغ مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي نحو 51% بنهاية 2025 واتجاهها نحو مستهدف 65%. وعلى الصعيدين الإقليمي والاستراتيجي، يتجاوز الأمر مجرد جمع أموال لمدير أصول واحد. فـآشمور مثال واضح على رأس المال المؤسسي المتطور، الأجنبي المنشأ والعامل محلياً، الذي يتدفق إلى البنية التحتية المادية والاجتماعية لرؤية 2030 بدلاً من النفط أو الصفقات السريعة، وهو تحديداً نوع الاستثمار الصبور والمركّز قطاعياً الذي تسعى المملكة إلى استقطابه. كما أنها لا تعمل بمعزل عن غيرها، فمجال الاستثمار في التعليم السعودي يستقطب قائمة متنامية من اللاعبين الجادين، من إي إف جي هيرميس المصرية التي تضخ مئات الملايين في المدارس السعودية، إلى جيمس ومعارف ومختلف الأدوات المرتبطة بالصناديق السيادية، وكلها تسعى وراء الفرصة نفسها التي تحركها التركيبة السكانية، ما يؤكد صحة الأطروحة ويشير في الوقت نفسه إلى اشتداد المنافسة على الأصول المدرسية عالية الجودة. وإقليمياً، ينسجم ذلك مع نمط أوسع لتدوير رؤوس الأموال داخل الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو التعليم والصناعة، في ظل دفع الحكومات في السعودية والإمارات نحو التنويع، ويعكس سوقاً تنضج ويستند نموها إلى السياسات والتركيبة السكانية لا إلى أسعار السلع. أما التحفظات الموضوعية فهي تلك التي ترافق أي صندوق لا يزال في مرحلة الهدف. فمبلغ 1.4 مليار ريال طموح لا يزال على آشمور جمعه وتوظيفه بالكامل، كما أن الإدراج الموعود لمنصة التعليم في تداول السعودية يتوقف على ظروف سوق أظهر فتور 2026 أنها ليست مضمونة، وبناء منصة مدارس عمل شاق تشغيلياً تعتمد عوائده على حسن إدارة المدارس لا على مجرد الاستحواذ عليها. غير أن الاتجاه متماسك والتنفيذ ظاهر بالفعل. فقد أتمّت آشمور استحواذات حقيقية، ووسعت طاقة استيعابية حقيقية، ورسمت مساراً واضحاً نحو الإدراج العام، ما يجعل الخبر أقرب إلى تقرير عن تقدم استراتيجية قيد التنفيذ فعلاً منه إلى إعلان تخميني، وهي استراتيجية تراهن على أن النمو الأكثر موثوقية في المملكة العربية السعودية يأتي الآن من تعليم سكانها الشباب وبناء قاعدتها الصناعية لا من سعر برميل النفط.