أرامكو فنتشرز تراهن على ميتي لابس في أول صفقة لها في الهند

Category: Funding & VC

By Irfan Asif

Published: 2026-08-08T06:32:00.000Z

قادت أرامكو فنتشرز (Aramco Ventures) جولة تمويل من الفئة (A) بقيمة 9.5 مليون دولار لشركة ميتي لابس (Mitti Labs) الهندية، في أول استثمار لها في الهند. وتستخدم الشركة الناشئة الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي لخفض انبعاثات الميثان واستهلاك المياه في حقول الأرز الآسيوية، في شراكة غير متوقعة تتسق مع اهتمامات أرامكو السعودية ببيانات الكربون.

تبدو شراكة أرامكو فنتشرز (Aramco Ventures) وميتي لابس (Mitti Labs) غير متوقعة للوهلة الأولى، وهذه المفاجأة تحديداً هي ما يجعلها لافتة. فقد قادت أرامكو فنتشرز، ذراع رأس المال الجريء لأكبر شركة نفط في العالم، جولة تمويل من الفئة (A) بقيمة 9.5 مليون دولار لشركة ميتي لابس، الشركة الناشئة في تقنيات المناخ التي تستخدم الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي لخفض انبعاثات الميثان واستهلاك المياه في حقول الأرز في آسيا. وهذا أول استثمار على الإطلاق لـأرامكو فنتشرز في الهند، وشاركت في الجولة لايتسبيد إنديا (Lightspeed India) بوصفها داعماً سابقاً، إلى جانب مجموعة غودريج (Godrej Industries Group) ومؤسسة سيسكو (Cisco Foundation) وصندوق فرانسيس فاميلي (Francis Family Fund) وفولتا سيركل (Volta Circle)، ليرتفع إجمالي تمويل ميتي لابس إلى 12.5 مليون دولار. ونشاط ميتي لابس ذكي بالفعل، ويعالج مشكلة لا يفكر فيها معظم الناس. فالأرز يغطي نحو خُمس الأراضي المزروعة في آسيا، ويستهلك أكثر من 30% من مياه الري في العالم، ويُعد من أكبر مصادر الميثان في الزراعة، لأن حقول الأرز المغمورة باستمرار تنتج هذا الغاز مع تحلل المواد العضوية تحت الماء. ولم تكن الصعوبة يوماً في معرفة أن الأرز يمثل مشكلة، بل في معرفة ما يجري فعلياً عبر ملايين المزارع الصغيرة المتناثرة. وتعالج ميتي لابس ذلك عبر منصة للذكاء الاصطناعي الجغرافي تدمج بيانات رادار الأقمار الصناعية عالية الدقة مع القياسات الميدانية والنماذج الفيزيائية، لبناء توأم رقمي لكل قطعة أرض مزروعة بالأرز، يتتبع كمية المياه التي تستهلكها وكمية الميثان التي تطلقها. وبالاستناد إلى هذه البيانات، تساعد الشركة المزارعين على تبنّي تقنيات موفرة للمياه، أبرزها الري المتناوب بين الغمر والتجفيف، الذي تقول إنه يخفض استهلاك المياه بنحو 40% وانبعاثات الميثان بأكثر من النصف من دون تقليص المحاصيل. وتوسعت برامجها بسرعة، من نحو 8,000 مزارع في 2024 إلى أكثر من 100,000 مزارع في عدة ولايات هندية، ووفرت 500 مليار لتر من المياه، ومن بين عملائها الذين يدفعون بالفعل سوق الكربون كول إفكت (Cool Effect)، ومنتج الأرز إيبرو فودز (Ebro Foods)، وشركة الكيماويات الزراعية سينجنتا (Syngenta). وبالنسبة إلى أرامكو السعودية، فإن المنطق الاستراتيجي أعمق مما يوحي به وصف «شركة نفط تشتري شركة ناشئة في الأرز». إذ تولّد ميتي لابس أرصدة كربون موثقة من الانبعاثات التي تساعد المزارعين على تجنبها، وتبيعها لشركات تسعى إلى تحقيق أهداف الحياد الصفري، ما يضعها في صميم قطاع بيانات الكربون والميثان الذي تحتاج شركة بحجم أرامكو السعودية إلى فهمه بشكل متزايد. وقال الشريك المؤسس للشركة الناشئة بصراحة إن أرامكو السعودية انجذبت إلى عملها في خفض الميثان والقدرة على مواجهة شح المياه والزراعة القائمة على الذكاء الاصطناعي في الأسواق الناشئة، وإن هذه الشراكة قد تفتح الأبواب أمام شبكة أرامكو السعودية في أسواق الكربون، وقد تحوّل عملاق النفط مع الوقت إلى عميل. ومع تحول قياس الميثان والمحاسبة الكربونية إلى مجالات جاذبة للاستثمار بقدر حسابات الانبعاثات التقليدية، فإن دعم شركة نفط كبرى للتقنية التي تقيس الميثان الزراعي وتخفضه يمثل رهاناً منطقياً، وإن كان غير متوقع، للتحوط والتعلم. وتستحق الأهمية الإقليمية التوقف عندها. فهذا رأس مال خليجي، صادر عن عملاق نفطي تحديداً، يتدفق إلى تقنيات المناخ في الهند وآسيا عموماً، ما يعكس تعمق الممر الاقتصادي السعودي الهندي ومساعي أرامكو السعودية الأوسع للتنويع بعيداً عن النفط الخام نحو مشاريع الطاقة الجديدة والمشاريع المرتبطة بالمناخ. وتعتزم ميتي لابس استخدام التمويل لتعميق حضورها في الهند والتوسع إلى الفلبين وإندونيسيا، وهما سوقان رئيسيتان أخريان لإنتاج الأرز. غير أن التحفظات حقيقية. فنماذج الأعمال القائمة على أرصدة الكربون لا تزال موضع جدل، مع تدقيق مستمر في مدى موثوقية قياس الانبعاثات المتجنبة والتحقق منها، و9.5 مليون دولار مبلغ متواضع قياساً بحجم زراعة الأرز في آسيا. لكن الرهان الأساسي ذكي ومتسق. فشراكة أرامكو فنتشرز وميتي لابس تجمع بين رأس مال شركة نفط كبرى وانتشارها في أسواق الكربون وشركة ناشئة تعالج مشكلة مناخية كبيرة فعلاً، وهو مزيج قد يثبت قيمته للطرفين.