حجم الصندوق المعلن ليس مالاً تستطيع الشركات الناشئة جمعه
Category: Funding & VC
By Raza
Published: 2026-09-08T07:00:00.000Z
بين إعلان الصندوق ووصول الشيك إلى حساب المؤسس تقف الموافقة التنظيمية والإغلاق الأول وفترة الاستثمار والاحتياطيات والرسوم. وكل منها يقلّص الرقم، وتُظهر إعلانات مؤتمر ليب كل مراحل هذا التسلسل في آن واحد.
شهد اليوم الثالث من مؤتمر ليب (LEAP) 2026 إعلانين عن صناديق. فقد وقّعت أكسليريتد سولوشنز (Axelerated Solutions) وبيم كابيتال (BIM Capital) اتفاقية لتأسيس صندوق خاص يستهدف 675 مليون ريال، أي نحو 180 مليون دولار، لإنشاء مركزي بيانات، على أن يخضع تأسيس الصندوق لموافقة هيئة السوق المالية أو عدم ممانعتها، مع استهداف الإغلاق الأول في الربع الرابع. كما أعلنت أولا كابيتال (Ula Capital) عن صندوق بقيمة 100 مليون دولار مع شركة فيوتشر بلاي (FuturePlay) الكورية لاقتناص فرص التقنيات العميقة بين البلدين. وأحصى المنظمون ضمن نشاط رأس المال الجريء في ذلك اليوم إطلاق صندوق جديد وتوسيع صندوق قائم بقيمة إجمالية بلغت 166.7 مليون دولار. ولا يمثل أي من ذلك مالاً يستطيع المؤسس جمعه هذا الربع. وفهم السبب من أنفع ما يمكن أن يتعلمه المؤسس في هذه السوق، لأن الفجوة بين حجم الصندوق المعلن ورأس المال الذي يمكن أن يصل فعلاً إلى الشركة كبيرة ويمكن توقعها. ولنبدأ بالرقم نفسه. فحجم الصندوق المعلن هو في الغالب هدف، والهدف هو أكبر رقم سيرتبط به الصندوق على الإطلاق. إنه رقم تسويقي بالمعنى المحايد للكلمة، إذ يُطلع المستثمرين المحتملين على حجم الطموح ويمنح المدير معياراً يجمع الأموال على أساسه. وكثيراً ما تُغلق الصناديق دون المستهدف، وبعضها لا يُغلق أبداً، وهذه لا تصدر بياناً صحفياً ثانياً. ثم تأتي الموافقة التنظيمية، وهي في المملكة العربية السعودية من اختصاص هيئة السوق المالية. فالصندوق لا يوجد قانونياً قبل الترخيص له. وينص إعلان AXS وبيم كابيتال صراحةً على أن التأسيس لا يزال خاضعاً للموافقة أو عدم الممانعة، وهي الطريقة الصحيحة لوصفه، وإن كانت أندر مما ينبغي. وحين يُغفل إعلان ما هذه الخطوة، فهي لم تُتجاوز، بل حُذفت من الجملة فحسب. ثم يأتي الإغلاق الأول. إذ يمكن للصندوق أن يبدأ الاستثمار بعد توقيع التزامات كافية من الشركاء المحدودين، والإغلاق الأول يكون عادةً جزءاً من المستهدف. فقد يحقق صندوق بحجم 100 مليون دولار إغلاقاً أول عند 30 مليون دولار ويواصل جمع الأموال. وقبل الإغلاق الأول لا يملك المدير سوى وثيقة وقائمة فرص محتملة، أما بعده فيملك رأس مال. وحتى عندئذ، فإن الالتزامات ليست نقداً. إذ يلتزم الشركاء المحدودون برأس المال ويستدعيه المدير مع تنفيذ الاستثمارات، ولهذا تستطيع الصناديق أن تعلن حجماً وتبدأ الاستثمار وتُبقي معظم الأموال خارج الصندوق لسنوات. وتتولى فترة الاستثمار الجزء التالي من الحساب. فصندوق رأس المال الجريء النموذجي يستثمر على مدى ثلاث إلى خمس سنوات، ما يعني أن صندوقاً بحجم 100 مليون دولار يستثمر ما بين 20 و33 مليون دولار تقريباً في السنة، لا 100 مليون دولار. وتقتطع الاحتياطيات جزءاً كبيراً آخر. إذ يحتفظ معظم مديري رأس المال الجريء بما بين 40 و60% من الصندوق للاستثمارات اللاحقة في الشركات القائمة ضمن المحفظة. وفي صندوق بحجم 100 مليون دولار يتبع سياسة احتياطي بنسبة 50%، يتاح نحو 50 مليون دولار للشركات الجديدة طوال عمر الصندوق، أي نحو 10 إلى 17 مليون دولار سنوياً. كما تقلّص رسوم الإدارة، التي تبلغ عادةً نحو 2% سنوياً، المبلغ القابل للاستثمار أكثر على مدى عمر يمتد عشر سنوات. وبتطبيق هذه الخطوات على رقم معلن، فإن صندوقاً معلناً بحجم 100 مليون دولار يُغلق عند 70% من المستهدف ويستثمر على مدى أربع سنوات مع احتياطي بنسبة 50%، يضخ نحو 8 إلى 9 ملايين دولار سنوياً في شركات جديدة. وبمتوسط شيك يبلغ 1.5 مليون دولار، فهذه خمسة أو ستة استثمارات جديدة في السنة. فالسؤال بالنسبة للمؤسس لم يكن يوماً عن حجم الصندوق، بل عن عدد الشيكات الجديدة التي يحررها سنوياً وما إذا كان شيكه من بينها. وتغيّر صناديق الإقراض المباشر التي تظهر في السوق السعودية جزءاً واحداً من هذا الحساب دون غيره. فصندوق التمويل المباشر التابع لـسكنى كابيتال (Sukna Capital)، المرخّص من هيئة السوق المالية، أداة دين لا أداة ملكية، والدين يُعاد تدويره: فمع سداد القروض يمكن إقراض رأس المال من جديد، ولذلك يدعم حجم معين من الصندوق استثمارات تراكمية أكبر مما يدعمه صندوق ملكية بالحجم نفسه. لكنه متاح فقط للشركات التي تملك ما يستطيع المُقرض تقييمه وضمانه. وهذا توسع حقيقي في رأس المال المتاح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة السعودية التي لديها مستحقات، لكنه ليس بديلاً عن تمويل الملكية لشركة لم تحقق إيرادات بعد. وفي المقابل، تظل الإعلانات مهمة. فإطلاق صندوق يُشير إلى الجهات المخصِّصة للأصول الأخرى بأن الاستراتيجية قابلة للتمويل، وغالباً ما يعكس التزامات رئيسية تم تأمينها بالفعل لا مجرد طموح. والصناديق المعلنة في أي سوق ترتبط فعلاً برأس المال الذي يُستثمر في نهاية المطاف. والخطأ يكمن في التوقيت والحجم، لا في الاتجاه. والصيغة العملية للمؤسسين قصيرة. اسأل متى حقق الصندوق إغلاقه الأول أو متى يتوقع تحقيقه، وكم استثماراً جديداً يخطط لتنفيذه سنوياً وكم نفّذ خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، وما النسبة المخصصة للاستثمارات اللاحقة، وهل الصندوق مرخّص. فالمدير الذي يستثمر فعلاً سيجيب عن الأسئلة الأربعة بجملة لكل منها، أما من لا يستطيع فهو يخبرك بالموضع الحقيقي للصندوق، وهي معلومة مفيدة تصل بطريقة غير مباشرة. وبالنسبة للقراء الذين يتابعون السوق لا الذين يجمعون التمويل منها، ينطبق الانضباط نفسه على المجاميع. فحين يُعلن مؤتمر عن إطلاق صناديق وتوسيعها بقيمة إجمالية تبلغ 166.7 مليون دولار، فهذه قدرة معلنة، والمبلغ الذي سيصل إلى الشركات في العام التالي سيكون جزءاً منها. والرقمان كلاهما حقيقي، لكنهما ليسا الرقم نفسه.