سيسكو القابضة تنمو مع توسع التجارة والبنية التحتية في السعودية

Category: 5G & Infrastructure

By Irfan Asif

Published: 2026-08-06T07:05:00.000Z

أعلنت سيسكو القابضة نمواً قوياً مدفوعاً بالأرباح في النصف الأول من 2026، لتواصل مساراً قام في معظمه على تعافي أعمال الموانئ في محطة بوابة البحر الأحمر بجدة، يوازنه دخل ثابت من أعمال المياه والخدمات اللوجستية.

الفرضية التي يطرحها العنوان فرضية اكتسبت سيسكو القابضة الحق في طرحها، وفهم السبب يتطلب النظر في الطريقة التي تجني بها الشركة أموالها فعلياً. فقد أعلنت شركة البنية التحتية المستدامة القابضة، المدرجة في تداول السعودية باسم سيسكو القابضة (SISCO Holding)، نمواً قوياً مدفوعاً بالأرباح في النصف الأول من 2026، مواصلة سلسلة من الأداء المتين قامت في معظمها على محرك واحد هو أعمال الموانئ. وثمة تحفظ قبل المضي قدماً، إذ لم تكن الأرقام الدقيقة للنصف الأول من 2026 متاحة في المصادر التي تمكّنا من التحقق منها وقت كتابة هذا المقال، ولذلك يركز المقال على العوامل الموثقة جيداً التي تقف وراء النتائج بدلاً من أرقام بعينها، وعلى القراء التحقق منها في إفصاح الشركة على موقع تداول السعودية. غير أن ملامح القصة واضحة ومتسقة مع كل ما أعلنته سيسكو على مدى العامين الماضيين. ومن المهم تحديد موقع سيسكو بدقة، فهي ليست نشاطاً تشغيلياً واحداً، بل شركة استثمارية قابضة تملك محفظة متنوعة تغطي ثلاثة مجالات: الموانئ والخدمات اللوجستية، وحلول المياه، والبنية التحتية بمفهومها الأوسع. وقد تأسست في 1984 ويعمل لديها أكثر من 4,000 موظف، وتمتلك حصصاً في مجموعة من الشركات الرائدة في أسواقها بدلاً من إدارة كل شيء مباشرة. وتتمثل أثمن أصولها في حصتها في محطة بوابة البحر الأحمر، إحدى محطات الحاويات الرئيسية في ميناء جدة الإسلامي، والتي تقع في صميم أداء المجموعة. وإلى جانبها تأتي شركة الخدمات اللوجستية لوجي بوينت (LogiPoint)، وشركة توزيع المياه توزيع (Tawzea)، وشركة تحلية المياه كنداسة (Kindasa)، ومشروعات دولية منها محطة حاويات في باتنغا ببنغلاديش. وتكتسب هذه البنية أهميتها لأن نتائج سيسكو هي في الحقيقة محصلة أداء هذه الأعمال المنفصلة، وفي الفترات الأخيرة تولّت إحداها العبء الأكبر. ويقود النمو قطاعُ الموانئ، فيما يقف وراءه ارتفاع أحجام التجارة والتعافي. فعلى امتداد 2024 و2025 نمت أعمال الموانئ لدى سيسكو بقوة، إذ تجاوزت إيرادات القطاع مليار ريال، وارتفعت أحجام الحاويات في المحطة مع تعافي محطة بوابة البحر الأحمر من الاضطرابات التي أضعفت في وقت سابق حركة الشحن عبر المنطقة. وقد أشير مراراً إلى هذا التعافي، إلى جانب توسعات الطاقة الاستيعابية وارتفاع الواردات المحلية، بوصفه المصدر الرئيسي لنمو إيرادات المجموعة وأرباحها، ويواصل النصف الأول من 2026 هذا المسار. وسلك إجمالي الربح مساراً تصاعدياً واضحاً، إذ ارتفع من نحو 298.7 مليون ريال في النصف الأول من 2024 إلى 388.2 مليون ريال في النصف الأول من 2025، ويشير الزخم في قطاع الموانئ إلى مزيد من التحسن خلال 2026. وحققت أعمال الخدمات اللوجستية عوائد مستقرة، فيما يوفر قطاع المياه، عبر توزيع وكنداسة، دخلاً ثابتاً ومتكرراً أشبه بدخل المرافق يوازن عمليات الموانئ الأكثر تأثراً بالدورات الاقتصادية. واللافت أن ربحية سيسكو تتعافى كذلك من انتكاسات استثنائية سابقة، منها مخصصات استثنائية في توزيع تتعلق بمشروعات هندسية وإنشائية أضرت بالنتائج في 2024، ما يعني أن جزءاً من نمو الأرباح يعكس غياب تلك الأعباء غير المتكررة إلى جانب مكاسب تشغيلية حقيقية. ويربط السياق الإقليمي والاستراتيجي النصف القوي لـسيسكو بالقصة السعودية الأشمل، وهو سياق مواتٍ. فالشركة مستفيد مباشر من قوتين هيكليتين كبيرتين: الأولى طموح المملكة العربية السعودية اللوجستي الوطني ضمن رؤية 2030، الذي يهدف إلى تحويل المملكة إلى مركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، ما يدفع الاستثمارات والأحجام عبر أصول الموانئ والخدمات اللوجستية التي تملكها سيسكو تحديداً. والثانية تنامي حاجة المملكة إلى البنية التحتية للمياه، التي تخدمها أعمال المياه لدى سيسكو، والتي فازت بعقود منها أعمال مع نيوم والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن). وتنفذ سيسكو استراتيجية متعددة السنوات تستهدف صراحةً مضاعفة الإيرادات نحو ملياري ريال، ورفع الأصول المُدارة إلى نحو 6 مليارات ريال، ويشير نموها المطرد بقيادة الموانئ إلى أن الخطة تسير عموماً وفق المسار المحدد. وإقليمياً، تعمل الشركة في مجال تنافسي إلى جانب لاعبين أكبر بكثير مثل موانئ أبوظبي وموانئ دبي العالمية الإماراتيتين، لكن تركيزها على بوابة البحر الأحمر والسوق المحلية السعودية يمنحها موقعاً متخصصاً يصعب منافستها فيه ويرتبط مباشرة بنمو تجارة المملكة. أما التحفظات الموضوعية فتستحق أن تبقى في الحسبان. فأداء سيسكو يتركز بدرجة كبيرة في قطاع الموانئ، ما يجعلها حساسة لأوضاع الشحن العالمية ولأي اضطرابات جديدة في البحر الأحمر، وهو خطر جعلته التقلبات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة واضحاً. كما ضغط ارتفاع تكاليف الإهلاك والتمويل، الناجم عن الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة وارتفاع أسعار الفائدة، على الهوامش من حين لآخر حتى مع نمو الإيرادات. وبصفتها شركة قابضة، قد تتأثر أرباحها المعلنة بالبنود الاستثنائية وأداء الشركات الزميلة كلٌّ على حدة، ما يجعل أي نصف قوي بمفرده أقل دلالة من الاتجاه على مدى سنوات. غير أن هذا الاتجاه مشجع فعلاً. فـسيسكو تنمّي أرباحها بفضل أعمال موانئ تتعافى وتتوسع، يوازنها دخل ثابت من المياه والخدمات اللوجستية، وتتموضع في صميم قصتي النمو السعوديتين، التجارة والبنية التحتية، اللتين بُنيت محفظتها لخدمتهما. والنصف الأول القوي ليس مفاجأة بقدر ما هو أحدث فصول استراتيجية تحقق نتائجها بثبات.