التمويل المدمج في السعودية ينجح حيث تمتلك البرمجيات البيانات أصلاً
Category: Fintech
By Irfan Asif
Published: 2026-09-08T06:00:00.000Z
تشترك شركات التمويل المدمج السعودية التي جمعت تسهيلات ائتمانية فعلية في سمة واحدة، إذ كانت تدير أصلاً البرمجيات التي يعتمد عليها المقترضون في تشغيل أعمالهم، ما يتيح لها رؤية التدفقات النقدية التي تُقرض بناءً عليها.
عند النظر إلى الشركات السعودية التي جمعت فعلاً تسهيلات ائتمانية للإقراض، لا تلك التي أعلنت نيتها ذلك، يتبيّن أنها تشترك في سمة واحدة، فكل منها يدير أصلاً البرمجيات التي يستخدمها المقترضون في تشغيل أعمالهم. فقد أطلقت فودكس (Foodics)، التي يعمل نظامها لنقاط البيع في المطاعم بمختلف أنحاء المملكة، ذراع الإقراض متناهي الصغر فودكس كابيتال (Foodics Capital) بقيمة 100 مليون دولار، لتقديم قروض متوافقة مع أحكام الشريعة لمنشآت الأغذية والمشروبات الصغيرة، بتسهيلات تبدأ من نحو 5,000 دولار وتصل إلى نحو 133,000 دولار. كما حصلت سلك (SILQ)، التي تخدم أكثر من 50,000 منشأة عبر منصتها للمشتريات ساري (Sary)، على تمويل متوافق مع أحكام الشريعة بقيمة 75 مليون دولار من فاسانارا كابيتال (Fasanara Capital) في يوليو 2026 لمنصتها للتمويل المدمج فينا (Fina)، بعدما جمعت بشكل منفصل 20 مليون دولار لتوسيع التمويل المدمج للمنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودية. وليس ذلك مصادفة في نماذج الأعمال، بل هو الإجابة عن المشكلة المحددة التي قيّدت إقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة في هذه السوق. والمشكلة هي تقييم الجدارة الائتمانية. فالبنك الذي يقيّم مطعماً صغيراً لا يملك سوى القليل. إذ لا توجد في العادة قوائم مالية مدققة، وكشوف الحسابات المصرفية وثائق تصل بصيغة PDF وتحتاج إلى شخص لقراءتها، وتصف حركة الأموال من دون أن تصف ما أنتجها، فيما تبقى الضمانات محدودة. وتكلفة تقييم قرض بقيمة 100,000 ريال تقييماً سليماً تقارب تكلفة تقييم قرض بقيمة 10 ملايين ريال، ولهذا لا تُقدم البنوك على ذلك في أنحاء العالم، ولهذا توجد فجوة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة في كل سوق تقريباً. أما شركة نقاط البيع فتواجه المشكلة المعاكسة، أي لا تواجه أياً منها. فهي ترى كل معاملة يجريها المطعم لحظة بلحظة، بالساعة واليوم. وتعرف الموسمية ومتوسط قيمة الفاتورة والاتجاه على مدى ثمانية عشر شهراً، وما إذا كان الشهر الماضي استثنائياً. وتعرف قبل أي طرف آخر إن كانت المبيعات تتراجع. وحين تُقرض، يمكنها اقتطاع السداد من التسوية اليومية لمدفوعات البطاقات التي تعالجها أصلاً، ما يعني أن التحصيل ليس نشاطاً منفصلاً يحتاج إلى شخص يلاحق المدين. وهذا المزيج من البيانات ونقطة التحكم في التسوية هو جوهر الإقراض المدمج بأكمله. ولهذا بنت شوبيفاي (Shopify) وسكوير (Square) أنشطة للإقراض، فيما لم تفعل ذلك البنوك التي تقع فروعها في الشوارع نفسها. ونسخة المشتريات تعمل بالطريقة نفسها عبر نقطة تحكم مختلفة. فمنصة التجارة بين الشركات ترى ما يطلبه تاجر التجزئة ومدى تكرار طلباته وما إذا كانت أحجامها تنمو، ويمكنها تمويل عملية الشراء مباشرة بدلاً من تحويل النقد على أمل السداد. فالائتمان مرتبط بمعاملة محددة مع طرف مقابل معروف على الجانبين. والتمييز الذي يستحق الإشارة إليه للقراء المتجهين إلى Money20/20 هو بين هذا النموذج والاستخدام الأوسع للمصطلح. فكثيراً ما يوصف التمويل المدمج بأنه أي منتج مالي تقدمه شركة غير مالية، وهو ما قد يشمل بطاقة ائتمان تحمل علامة تاجر تجزئة. وهذه النسخة موجودة منذ عقود، وتعمل في الغالب ترتيباً للتوزيع تبقى فيه العوائد لدى البنك. أما النسخة التي تنتج تسهيلات بقيمة 75 مليون دولار و100 مليون دولار في المملكة العربية السعودية فهي أضيق، إذ تقيّم شركة البرمجيات الجدارة الائتمانية باستخدام بياناتها الخاصة وتتحكم في مسار السداد. ويترتب هيكل رأس المال على ذلك، وهو أكثر التفاصيل دلالة في هذه الإعلانات. فتسهيل فينا جاء من فاسانارا كابيتال، وهو صندوق ائتمان متخصص. وفودكس كابيتال صندوق لا بند في الميزانية العمومية. ولا تُقرض أي من الشركتين من رأس مال ملكية جمعته من مستثمري رأس المال الجريء، وهي طريقة مكلفة لتمويل محفظة قروض، بل تجمعان ديناً مقابل أصل يستطيع مستثمر الائتمان فحصه، وهو ما يحدث حين يكون تقييم الجدارة الائتمانية جيداً بما يكفي لبيعه لطرف آخر. وثمة حد لمدى انتشار هذا النموذج، ومن المفيد قوله بوضوح. فالنموذج ينجح حيث تتحقق ثلاثة شروط معاً: أن تكون البرمجيات تشغيلية فعلاً لا اختيارية، وأن تمر الأموال عبرها، وأن يجد العميل صعوبة في التحول عنها. والمطاعم ومشتريات التجزئة تستوفي الشروط الثلاثة. أما القطاعات التي تكون فيها البرمجيات طبقة لحفظ السجلات لا مساراً للمعاملات فلا تستوفيها، ويميل الإقراض المدمج في تلك القطاعات إلى أن يكون نشاط إحالة بوصف تقني. ويمثل خطر التركّز التحفظ الآخر. فالمُقرض الذي تتألف محفظته بالكامل من مطاعم صغيرة في بلد واحد يحمل انكشافاً مترابطاً. إذ يصيب تراجع قطاع المطاعم، أو تغيّر أنماط السياحة، أو تحوّل الإنفاق الاستهلاكي، كل المقترضين في آن واحد، والميزة المعلوماتية التي جعلت منح القروض سهلاً لا تنوّع مخاطر منحها. ولم يُختبر ذلك بعد خلال فترة ركود في المملكة. ويدعم سياق السوق الأوسع هذا الاتجاه. فقد رفعت وزارة الصناعة والثروة المعدنية التمويل الصناعي الموزع عبر قنوات التقنية المالية إلى 774 مليون ريال في فبراير 2026، بمشاركة منصات منها ليندو (Lendo) وترميز كابيتال (Tarmeez Capital) في الوصول إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة المؤهلة، ما يُظهر أن القناة الحكومية تتعامل مع جهات الإقراض في التقنية المالية بوصفها قنوات توزيع لا منافسين. والسؤال الذي ينبغي طرحه على أي شركة تمويل مدمج في Money20/20 قصير ويفرز الشركات الحقيقية فوراً: ما حجم محفظة القروض لديكم، وما معدل التعثر، ومن يموّلها؟ فالشركة التي تقيّم الجدارة الائتمانية من بياناتها الخاصة ستجيب، أما الشركة التي تعمل بالإحالة فستصف الشراكة.