ما تخبرنا به مؤتمر «موني 20/20» 2026 عن المرحلة المقبلة للتقنية المالية السعودية
Category: Fintech
Published: 2026-09-23T11:32:00.000Z
خلف عناوين جولات التمويل لهذا الأسبوع، يشير مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط 2026» إلى تحول سوق التقنية المالية في المملكة العربية السعودية من التطبيقات الاستهلاكية نحو بنيّة الإقراض التحتية، والمصرفية المفتوحة، وشبكات المدفوعات المترابطة.
من المغري النظر إلى مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط 2026» باعتباره مجرد قائمة عناوين، مجموعة من جولات التمويل، وإطلاق المنتجات، والفائزين بالمسابقات التي تُستعرض ثم تُتجاوز. لكن عند النظر إليها باعتبارها مجموعة أدلة متكاملة، ترسم إعلانات هذا الأسبوع ملامح توجّه أكثر تحديداً حول الوجهة القادمة للتقنية المالية السعودية: بعيداً عن سوق تحكمه التطبيقات الموجهة للمستهلكين والتي تتنافس على جذب الانتباه، ونحو سوق تترسخ هيكليتها بشكل متزايد حول بنيّة الإقراض التحتية، وشبكات المصرفية المفتوحة، وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبنية قبول المدفوعات التي تعمل في الغالب بعيداً عن الأعين. تمحورت المرحلة الأولى للتقنية المالية السعودية، إجمالاً، حول إثبات أن المستهلكين والتجار السعوديين سيتبنون المنتجات المالية الرقمية من الأساس، وأن زر الدفع الخاص بخدمة «اشترِ الآن وادفع لاحقاً (BNPL)»، أو المحفظة الإلكترونية، أو منتج الإقراض القائم على التطبيقات، يمكنه إزاحة النقد والقنوات المصرفية التقليدية بنطاق واسع ومؤثر. وقد تلقى هذا السؤال إجابة واضحة بناءً على معطيات جولات هذا العام؛ فاستهدافه لـ 25 مليون مستخدم وحجم تعاملاته السنوية البالغ 18 مليار دولار، والتي حققتها «تاببي»، لا تمثل أرقام سوق ما زال يثبت ملاءمة منتجه للسوق، بل أرقام سوق تحول فيه السؤال الأكبر من «هل سيجدي هذا نفعاً؟» إلى «من يسيطر على الطبقة التي يجب على الآخرين البناء فوقها؟». عند النظر إلى تركز أضخم تدفقات الأموال خلال فترة المؤتمر، يبرز نمط واضح سريعاً: فالشركات القريبة من قطاع الإقراض، لا التطبيقات الاستهلاكية، هي التي استوعبت الجزء الأكبر من رأس المال. برنامج تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة السعودي البالغة قيمته 200 مليون دولار بين «ليندو» و«كوانتيك» و تسهيلات «رايز» بقيمة 50 مليون دولار من «الشركة السعودية للاستثمار (جدوى للاستثمار)» جرى هيكلتهما خصيصاً لتمويل دفاتر القروض بدلاً من تكاليف التشغيل؛ أي رأس مال مدعوم بالديون والأصول بحجم يتناسب مع حجم العمليات التي تولدها كل منصة. جولة التمويل الأولي لشركة «أبواب أيه آي (Abwab.ai)» ، التي تعد اصغر حجماً من حيث الدولار ولكنها مدعومة بأكثر من 10 مليارات ريال من القروض المعالجة، توسع النطاق ذاته ليصل إلى طبقة الاكتتاب التي تقف خلف كل قرض من تلك القروض. وحتى جولة تمويل «تاببي» من الفئة (F) البالغة 233 مليون دولار ، والتي تبدو ظاهرياً قصة تطبيق استهلاكي، فهي في جوهرها قصة إقراض؛ فخدمة «اشترِ الآن وادفع لاحقاً (BNPL)» تعد في النهاية شكلاً من أشكال ائتمان المستهلكين، وربحية «تاببي» عند حجم تعاملات سنوية بقيمة 18 مليار دولار تعكس التزاماً باقتصاديات الإقراض المنضبطة بقدر ما تعكس نمو التطبيق. الخيط المشترك عبر الصفقات الأربعة هو أن أياً منها لا يتعلق في المقام الأول بسقط مستخدمين جدد بالطريقة التي اتسمت بها عادة جولات التقنية المالية في الجيل الأول، بل تتعلق بكفاءة رأس المال وإدارة المخاطر على نطاق واسع: كم يمكن لمنصة ما أن تقرض، وبتكلفة تمويل مدى رخص ذلك الإقراض، وبأي دقة يمكنها تسعير مخاطر كل قرض تصدره. وتلك هي اهتمامات سوق ائتمانية ناضجة لا سوق تبنٍ مبكر، وحقيقة أن أربعة كيانات مختلفة جمعت تمويلات بالشروط ذاتها خلال فترة قصيرة تشير إلى أن التحول يشمل السوق بأكمله ولا يقتصر على استراتيجية شركة بعينها. جولة «ترابط» البالغة 50 مليون دولار تشكل الدليل الأوضح على تحول المصرفية المفتوحة من مرحلة التجريب إلى الضرورة. ومعالجة أكثر من 5 مليارات طلب واجهة برمجة تطبيقات (API) لا يمثل رقماً لمرحلة تجريبية، بل هو حجم يعكس اعتماد البنوك وشركات التقنية المالية في السوق روتينياً على شبكات «ترابط» لنقل البيانات وتمكين المنتجات، بدلاً من التعامل مع المصرفية المفتوحة كميزة استباقية لا تزال قيد الاختبار. وتؤكد بنية تلك الجولة؛ استثمار بنك الرياض والبنك السعودي الخليجي (GIB) مباشرة إلى جانب صندوق (X-Tech Fund) ومجموعتي الزامل وكنو، هذه النقطة: فالبنوك لا تستثمر عادة في بنية تحتية تعتبرها اختيارية. يعتبر برنامج «ليندو-كوانتيك» ذا دلالة بالغة بالنظر إلى الجهة الموفرة لرأس المال بقدر دلالته على حجمه. تعمل «كوانتيك» هنا كمزود رأس مال مؤسسي لا كمستثمار استثماري جريء، حيث توفر تسهيلات بقيمة 750 مليون ريال لتستخدمها «ليندو» بالاعتماد على البنية التحتية التي بنتها مسبقاً. هذا النموذج المتمثل في دمج عملية التوليد ورأس المال؛ حيث يتولى شريك معين عملية الاكتتاب وعلاقات المقترضين، بينما يوفر شريك آخر رأس مال الميزانية العمومية، يختلف هيكلياً عن الطريقة التي نمت بها التقنية المالية الاستهلاكية السعودية في سنواتها المبكرة، عندما كانت أسهم رأس المال الجريء تمول كتلاً من تطوير المنتجات، وفي حالة «اشترِ الآن وادفع لاحقاً (BNPL)»، نسبة كبيرة من رأس المال المتقدم للمستهلكين. وتستعرض «تيك سكوب (TechScoop)» هذا التحول بمزيد من التفصيل في سبب تدفق رأس المال المؤسسي نحو إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة السعودية . وإذا استمر هذا النموذج، فإنه يشير إلى أن ائتمان الشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة العربية السعودية قد ينمو عبر شراكات بين جهات توليد التقنية المالية ومزودي رأس المال المؤسسي، بدلاً من اعتماد شركات إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة البحتة على جمع جولات تمويل جريء خاصة بها. لا يتنافس الإعلانان المتعلقان بقبول المدفوعات هذا الأسبوع — وهما إطلاق خدمة Alipay+ في المملكة العربية السعودية و خدمة الدفع باللمس عبر آيفون (Tap to Pay on iPhone) من أبل — مع بعضهما البعض، ولا مع نظام البطاقات المحلي القائم في المملكة «مدى» (mada). فهما متكاملان: إذ توسع الأولى نطاق القبول ليشمل المحافظ عابرة الحدود التي يستخدمها المسافرون الوافدون، بينما تخفض الثانية تكلفة الأجهزة اللازمة لقبول المدفوعات اللاملامسة محلياً بالنسبة للمتاجر الصغيرة. ويقدم تحليل «تك سكوب» ( كيف تبن