برمجيات رأس المال العامل تبقى الفئة الهادئة في Money20/20
Category: Fintech
By Irfan Asif
Published: 2026-09-09T12:30:00.000Z
تستحوذ التقنية المالية الموجهة للمستهلكين على المنصة، لكن الفئة ذات الجدوى التجارية الأوضح هي تلك التي تقع بين فواتير الشركة وحسابها المصرفي، وفي السعودية تُبنى هذه الفئة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة قبل الشركات الكبرى.
تتابع معظم تغطيات التقنية المالية المستهلكين، لأن المنتجات الاستهلاكية تحمل علامات تجارية معروفة وأعداداً كبيرة من المستخدمين. غير أن الفئة ذات المنطق التجاري الأوضح في السعودية حالياً تقع في موضع أقل ظهوراً بكثير: بين فواتير الشركة وحسابها المصرفي. ونقطة الانطلاق هي التحول في نظرة الفرق المالية إلى هذا الأمر. فقد انتقلت المدفوعات بين الشركات من كونها وظيفة تعاملات في المكاتب الخلفية إلى معاملتها بوصفها بنية تحتية لرأس المال العامل، مدفوعةً بأنظمة الدفع الفوري وواجهات برمجة التطبيقات والتحويلات المباشرة بين الحسابات. فحين تُسوّى الدفعة فورياً بدلاً من أيام، تصبح السيولة التي كانت عالقة في الطريق قابلة للاستخدام، وتتحول وظيفة الخزينة من ممارسة لإعداد التقارير إلى وظيفة تشغيلية. وفي معظم الأسواق، يصل هذا التغيير إلى الشركات الكبرى أولاً، لأن لديها إدارات خزينة تلاحظه. أما في السعودية فالنشاط الأكثر إثارة للاهتمام يجري في الطرف الآخر، والسبب حجم المشكلة. فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة تواجه قيوداً على رأس المال العامل وعلاقات مصرفية محدودة لا تواجهها الشركات الكبرى، ما يجعلها الشريحة الأكثر تقبلاً للإقراض الرقمي وقبول المدفوعات المتكامل معاً. والمثال المحلي الأوضح هو إراد (Erad) التي تتخذ من الرياض مقراً، وتقدم تمويلاً متوافقاً مع أحكام الشريعة إلى جانب ما تصفه بنظام تشغيل مالي متكامل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في الشرق الأوسط، مع عملية موافقة تستغرق 48 ساعة بحسب ما أُعلن. والتوصيف هنا مهم: ليست مُقرضاً أُلحقت به برمجيات، بل نظام تشغيل يتضمن التمويل. وقد قدّمت إراد علناً الفرصة في سياق فجوة ائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي تُقدّر بنحو 250 مليار دولار، وهو رقم ينبغي التعامل معه بوصفه توصيف الشركة لحجم السوق لا إحصاءً تحقق منه طرف مستقل. وسبب هدوء هذه الفئة واضح: فهي لا تُعرض جيداً. إذ تكمن قيمة منتج رأس المال العامل في تقصير دورة التحويل النقدي للشركة بعدد من الأيام، وهو أمر غير مرئي على المنصة لكنه بالغ الأثر في الميزانية العمومية. ولا توجد شاشة تطبيق قادرة على إيصاله. والسمة نفسها هي ما يجعلها جذابة تجارياً. فالمنشأة التي تشتري برمجيات رأس المال العامل تشتري مقابل رقم تتابعه أصلاً. ويدور حديث المبيعات حول فترة استرداد التكلفة لا حول الرؤية، والمشتري مدير مالي لا فريق ابتكار، والميزانية تشغيلية لا تجريبية. والفئات التي تتسم بهذه الخصائص تصمد في فترات الركود التي لا تصمد فيها الفئات الاستهلاكية. وثمة أيضاً سبب هيكلي يدعو إلى توقع نمو هذه الفئة هنا تحديداً. فالسعودية تملك المكونات التي تعتمد عليها برمجيات رأس المال العامل ويفتقر إليها معظم الأسواق الناشئة: انتشار مرتفع للمدفوعات الإلكترونية بلغ 85% من مدفوعات التجزئة في 2025 وفق قياس البنك المركزي السعودي (ساما)، والفوترة الإلكترونية الإلزامية عبر هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهوية الرقمية الوطنية، والآن المصرفية المفتوحة المرخّصة القادرة على إتاحة بيانات المعاملات المصرفية بموافقة العميل. وكل واحد من هذه المكونات يحوّل خطوة تسوية يدوية إلى استدعاء لواجهة برمجة تطبيقات. أما منتج رأس المال العامل في سوق تفتقر إليها فيصرف معظم جهده الهندسي على جمع البيانات. والامتداد الطبيعي هو الإقراض، وهو ما تنتهي إليه معظم هذه الشركات. فما إن تتمكن المنصة من رؤية فواتير الشركة ومدفوعاتها وتدفقاتها المصرفية حتى تصبح قادرة على التقييم الائتماني. وهذا المنطق نفسه الذي يدفع التمويل المدمج في برمجيات المطاعم والمشتريات، لكنه يأتي من الجانب المالي لا من الجانب التشغيلي. والفارق بين منصة رأس المال العامل والمُقرض يضيق بسرعة. والحذر يتعلق بهوية المشتري الحقيقي. فبيع البرمجيات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة صعب كما هو معروف: ميزانيات صغيرة، ومعدلات تسرب مرتفعة، وقاعدة عملاء متناثرة، وتكلفة خدمة مرتفعة. والشركات التي تنجح تصل عادةً إلى هذه المنشآت عبر طرف آخر، كمحاسب أو مصرف أو سوق إلكترونية أو منصة تستخدمها المنشأة أصلاً، بدلاً من البيع المباشر. وينبغي سؤال أي شركة في Money20/20 تتحدث عن برمجيات خزينة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة عن طريقة استقطابها للعملاء، لأن الإجابة تحدد ما إذا كانت اقتصاديات الوحدة مجدية. وفي طرف الشركات الكبرى، تستخدم الشركات منصات لإدارة الخزينة وأدوات لتمويل سلاسل الإمداد مدمجة في أنظمة تخطيط موارد المؤسسات، وأشارت تقارير إلى البنك العربي الوطني ضمن المصارف التي تطور قدرات فورية للمدفوعات بين الشركات. وهذه الشريحة سوق للمصارف والموردين لا للشركات الناشئة، وستبدو مختلفة في أروقة المعرض. والأسئلة الجديرة بالطرح قصيرة: ما الانخفاض المقيس في متوسط أيام التحصيل لدى العميل؟ وكيف يُستقطب العملاء وبأي تكلفة؟ وهل تُقرض المنصة، وإن كانت كذلك فمن يموّلها؟ وأي مصادر البيانات الوطنية، من الفوترة والهوية والمصرفية المفتوحة، مدمج فعلاً لا مخطط له فحسب؟