«تمارا» تحقق 123 مليون ريال أرباحاً في الربع الأول بنمو سنوي 378%
Category: Fintech
By Mira Sen
Published: 2026-05-14T12:31:10.000Z
سجّلت «تمارا» صافي ربح بلغ 123.4 مليون ريال في الربع الأول من 2026، بزيادة 378% عن الفترة نفسها من العام السابق. وبذلك تكون شركة اليونيكورن السعودية في مجال «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» (BNPL) قد سجلت نمواً في أرباحها للربع الثاني على التوالي، بما يؤكد تحولها نحو الاستدامة التشغيلية.
أمضت «تمارا» أربع سنوات في بناء نشاط تجاري فهم كثيرون فكرته، لكن قلة توقعت أن يصبح مربحاً على نحو مستدام بهذه السرعة. فقد سجّلت منصة «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» السعودية صافي ربح بلغ 123.4 مليون ريال في الربع الأول من 2026، بزيادة 378% مقارنة بـ25.8 مليون ريال في الفترة نفسها من العام السابق. ويمثل الرقم أيضاً تحسناً متتالياً عن 101 مليون ريال سجلتها الشركة في الربع الرابع (Q4) من 2025، بما يؤكد أن النتيجة ليست طفرة عابرة لربع واحد. فالمسار ثابت والاتجاه واضح، والشركة تحقق أرباحاً بوتيرة بدأت تغيّر نظرة قطاع التقنية المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى ما يمكن أن تكون عليه منصة ناضجة للائتمان الاستهلاكي في هذه السوق. وجاءت نتائج الربع الأول مدفوعة بالنمو المستمر في أحجام المشتريات عبر المنصة، وتوسع قاعدة المستخدمين، واتساع شبكة التجار. وتأسست «تمارا» في أواخر 2020 على يد عبدالمجيد السخان وتركي بن زرعة وعبدالمحسن البابطين، لتصبح أول شركة يونيكورن في قطاع التقنية المالية في المملكة العربية السعودية بعد جمع 340 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة (C) قادتها «الأهلي المالية» (SNB Capital) و«سنابل للاستثمار» بتقييم بلغ مليار دولار. وجمعت الشركة ما مجموعه 556 مليون دولار عبر ثماني جولات تمويل من 18 مستثمراً، وهي قاعدة رأسمالية أتاحت لها بناء حجم أعمالها قبل التركيز على الربحية. وما تظهره أرقام الربع الأول من 2026 هو أن مرحلة تحسين الربحية قد بدأت، وأنها تحقق نتائج تفوق توقعات معظم المراقبين. وما يجعل هذه النتيجة مهمة بما يتجاوز نسبة النمو هو السياق الذي تحققت فيه. فقطاع التقنية المالية العالمي يمر بتحول مستمر في توقعات المستثمرين، بعيداً عن منطق النمو بأي ثمن الذي ساد في 2020 و2021، نحو المطالبة باقتصاديات وحدة سليمة ومسار موثوق نحو الربحية. وقد واجهت كثير من منصات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» حول العالم صعوبة في هذا التحول، مع ارتفاع خسائر الائتمان وتكاليف التمويل، وصعوبة الحفاظ على النمو مع تشديد معايير منح الائتمان في الوقت نفسه. وتشير نتيجة «تمارا» للربع الأول إلى أن الشركة أدارت هذا التوازن بفعالية تفوق معظم نظيراتها، إذ حققت نمواً في الأرباح إلى جانب التوسع التشغيلي المستمر، لا عبر تقليص حجمها لتحسين هوامشها. وتجدر الإشارة أيضاً إلى البيئة التنافسية المحيطة بـ«تمارا». فالبنوك ومنصات الدفع الرقمي وشركات التقنية المالية الأخرى تتوسع بقوة في مجال التقسيط والدفع المرن في السعودية ومنطقة الخليج. وهذه المنافسة المتصاعدة تجعل تحقيق الربحية أصعب وأكثر دلالة حين يتحقق. وتمنح قاعدة العملاء الكبيرة والعلاقات العميقة مع التجار والمصداقية المرتبطة بكونها أول شركة يونيكورن سعودية في التقنية المالية «تمارا» مزايا يصعب على الداخلين الجدد تكرارها، وتشير أرقام الربع الأول إلى أن الشركة تستفيد من هذه المزايا بفعالية. وبالنسبة إلى قطاع التقنية المالية السعودي ككل، يمثل مسار «تمارا» إشارة تستحق المتابعة. فهو يوحي بأن المنظومة المالية الرقمية في المملكة تدخل مرحلة أكثر نضجاً، ينتقل فيها الحديث من اكتساب المستخدمين ومؤشرات النمو إلى استدامة نموذج العمل وجودة الأرباح. ولهذا النضج انعكاسات على طريقة تقييم المستثمرين لشركات التقنية المالية السعودية، ونظرة الجهات التنظيمية إلى الأهمية النظامية للقطاع، وكيفية تعامل المؤسسين في القطاعات المجاورة مع مسارهم نحو الربحية. فلم تعد «تمارا» مجرد منصة «اشترِ الآن وادفع لاحقاً»، بل باتت نموذجاً لما يبدو عليه التوسع المنضبط في التقنية المالية في واحدة من أكثر أسواق الخليج حيوية تجارياً.