أرباح تمارا تقفز في النصف الأول من 2026 أمام اختبار جديد
Category: Fintech
By Irfan Asif
Published: 2026-08-15T14:59:47.000Z
قفزت أرباح تمارا (Tamara) على أساس سنوي في النصف الأول من 2026 مع ازدهار أعمالها في التمويل الإسلامي. لكن أرباح الربع الثاني تراجعت 32% على أساس ربعي بفعل ارتفاع تكاليف التمويل والائتمان، فيما استنفدت الشركة تسهيلات التوريق المتاحة لها بالكامل.
تروي نتائج تمارا (Tamara) للنصف الأول من 2026 قصة قوتين متعارضتين، إذ قفزت الأرباح على أساس سنوي، في حين تضع تكلفة التوسع السريع وتعقيداته الشركة أمام اختبار حقيقي في المرحلة المقبلة. فقد شهدت شركة تمارا للتمويل، عملاق خدمات اشترِ الآن وادفع لاحقاً في السعودية وإحدى أوائل شركات التقنية المالية التي بلغت مرتبة يونيكورن في الخليج، قفزة كبيرة في ربحيتها خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعة بنمو هائل في أعمال التمويل. لكن خلف هذا العنوان، كشف الربع الثاني عن ضغوط التوسع، إذ تراجعت الأرباح فعلياً على أساس ربعي مع ارتفاع تكاليف التمويل وخسائر الائتمان، ما يُبرز تحديداً الضغوط التي ستحدد ما إذا كان النمو السريع لـتمارا قابلاً للاستدامة. والنمو على أساس سنوي لافت بالفعل. ففي الربع الأول، سجلت تمارا صافي ربح بلغ 123.4 مليون ريال، مقارنة بـ25.8 مليون ريال فقط قبل عام، بزيادة تتجاوز 378%، على إيرادات ارتفعت إلى 529.8 مليون ريال. وكان المحرك وراء هذه القفزة إطلاق أعمالها في التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة، إذ قفز صافي دخل عمولات التمويل والاستثمار بنحو 298%. ثم تسارعت إيرادات الربع الثاني إلى 707 ملايين ريال، بارتفاع 152% على أساس سنوي، مع اقتراب ذراع التمويل الاستهلاكي للشركة سريعاً من حجم نشاط اشترِ الآن وادفع لاحقاً الذي قامت عليه في الأصل. إنها شركة تعيد تشكيل نفسها، من مزود خالص لخدمات اشترِ الآن وادفع لاحقاً إلى جهة إقراض أوسع في التمويل الإسلامي، وهذا التحول يفتح أمامها فرص إيرادات أكبر بكثير. لكن الصورة على أساس ربعي هي حيث يبرز الاختبار، وهي جوهر القصة. فرغم القفزة في الإيرادات، تراجع صافي ربح الربع الثاني إلى 84 مليون ريال، بانخفاض 32% عن 123 مليون ريال في الربع الأول، إذ أثقل ارتفاع تكاليف التمويل وخسائر الائتمان المتوقعة كاهل الأرباح وسط التوسع السريع لمحفظة الإقراض. وهذه هي المعضلة الأساسية في توسيع أعمال الائتمان، فتنمية دفتر القروض بقوة تتطلب مزيداً من رأس المال والتمويل المستقر باستمرار، فيما يعني ارتفاع القروض ارتفاع مخصصات التعثر وتزايد تحديات التحصيل. وكانت تكاليف التشغيل قد قفزت بشدة في الربع الأول، بفعل ارتفاع مخصصات خسائر الائتمان وتكاليف التمويل، ثم اشتد هذا الضغط في الربع الثاني. وتظهر أوضح إشارة تحذيرية في جانب التمويل، إذ استخدمت تمارا بحلول نهاية يونيو تسهيلات التوريق المدعومة من غولدمان ساكس وسيتي وأبولو (Apollo) بالكامل، لتبلغ الالتزامات الإجمالية نحو 5.79 مليار ريال. واستُنفدت الطاقة غير المستخدمة البالغة 703 ملايين ريال التي كانت متاحة لها في نهاية 2025 بالكامل خلال ثلاثة أشهر، في مثال واضح على سرعة استهلاك الشركة للتمويل لتغذية نموها. وعلى الصعيدين الإقليمي والاستراتيجي، تندرج هذه النتائج في سياق سوق سعودية للتقنية المالية مزدهرة وشديدة التنافس. فـتمارا توسّع الفارق مع منافستها اللدودة تابي في سباقهما للاستحواذ على سوق مدفوعات التقسيط سريعة النمو، ويميّز تحولها نحو التمويل المتوافق مع أحكام الشريعة عرضها ويوسّع سوقها المستهدفة. والخلفية الأوسع قوية، مع الطفرة في خدمات اشترِ الآن وادفع لاحقاً والمدفوعات الرقمية في المملكة في إطار رؤية 2030، مدعومة بنمو التجارة الإلكترونية وبيئة تنظيمية مواتية. لكن مع انتقال تمارا من مرحلة الإنفاق الكثيف على التوسع إلى التركيز على العوائد المستدامة، باتت الربحية وجودة الائتمان أولويتيها الرئيسيتين. والقراءة المنصفة متوازنة. فنتائج تمارا للنصف الأول من 2026 تُظهر شركة تنمو بوتيرة استثنائية وتنجح في إعادة ابتكار نموذج أعمالها، وهو إنجاز حقيقي. لكن الاستنفاد الكامل لتسهيلات التوريق، وتراجع الأرباح على أساس ربعي، وارتفاع تكاليف الائتمان، تشير مجتمعة إلى أن المرحلة السهلة ربما تقترب من نهايتها. وستختبر المرحلة المقبلة قدرة تمارا على تأمين تمويل جديد ومستقر وإبقاء خسائر الائتمان تحت السيطرة مع توسعها، وهذا، أكثر بكثير من أرقام الإيرادات، هو ما سيحدد نجاحها على المدى الطويل.