تابي للتمويل توسّع قروضها في النصف الأول من 2026 رغم تراجع الإيرادات
Category: Fintech
By Irfan Asif
Published: 2026-08-12T07:38:26.000Z
نمّت ذراع التمويل السعودية لشركة تابي (Tabby) محفظتها الإقراضية بقوة في النصف الأول من 2026 رغم تراجع الإيرادات. ويعكس هذا التباين كيف يمكن لشركة سريعة التوسع في خدمات اشترِ الآن وادفع لاحقاً أن تزيد قروضها فيما تسجل دخلاً أضعف وتكاليف متصاعدة لمخاطر الائتمان.
تكشف نتائج شركة تابي للتمويل في النصف الأول من 2026 عن تباين لافت، إذ توسّع نشاط الإقراض لدى الشركة حتى مع تراجع إيراداتها، وفهم هذا التباين يكشف الكثير عن الطريقة التي تعمل بها فعلياً شركة سريعة النمو في خدمات اشترِ الآن وادفع لاحقاً. فقد واصلت ذراع التمويل السعودية لشركة تابي (Tabby)، شركة التقنية المالية الرائدة إقليمياً في خدمات اشترِ الآن وادفع لاحقاً، تنمية محفظتها التمويلية بقوة خلال النصف الأول من 2026 رغم تراجع الإيرادات في الفترة نفسها. وثمة تحفظ ينبغي ذكره قبل المضي: لم تكن الأرقام الدقيقة للنصف الأول متاحة بالكامل في المصادر التي تمكنتُ من التحقق منها، ولذلك يركز هذا التحليل على الديناميكيات الموثقة جيداً وراء هذا الاتجاه بدلاً من رقمين محددين، وينبغي للقراء التحقق منهما في إفصاح الشركة. لكن ملامح القصة، أي مزيد من الإقراض مع إيرادات أضعف، واضحة ومفيدة. وتفسّر آلية العمل هذا التناقض الظاهري. فـتابي تحقق الإيرادات بطريقتين رئيسيتين: من التجار الذين يدفعون رسوماً عندما يستخدم العملاء تابي عند الدفع، وبشكل متزايد من رسوم تُفرض على العملاء مقابل التمويل والاستخدام. أما محفظتها التمويلية فهي مجموع قروض التقسيط التي تمنحها للمتسوقين، والأمران لا يتحركان دائماً في الاتجاه نفسه. فمنذ أواخر 2025 وحتى 2026، نمّى الكيان السعودي لـتابي دفتر قروضه بقوة، إذ قفزت القروض المستحقة إلى نحو 3.66 مليار ريال بنهاية مارس 2026، من 3.18 مليار ريال في نهاية 2025، بزيادة تقارب 478 مليون ريال في ربع واحد. ويعكس نمو المحفظة طلباً أساسياً قوياً، مع إقبال مزيد من المتسوقين على مزيد من المشتريات بالتقسيط. ومع ذلك، قد تتراجع الإيرادات إذا تغيرت تركيبة هذا النشاط، أو إذا نما الإقراض الترويجي أو منخفض الهامش بوتيرة أسرع من المعاملات المدرّة للرسوم، أو إذا أدت عوامل التوقيت إلى تحريك مواعيد الاعتراف بالدخل. وبعبارة أخرى، واصلت تابي زيادة الإقراض حتى مع انخفاض الإيرادات التي سجلتها من هذا النشاط. غير أن التوتر الأهم يكمن تحت الرقمين، في المخاطر والتمويل، وهو يستحق الاهتمام. فمع تضخم المحفظة التمويلية لـتابي، ارتفع انكشافها على مخاطر الائتمان، إذ ارتفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بحدة في مطلع 2026، بأكثر من 159% على أساس سنوي في الربع الأول مع توسع دفتر القروض. فالتوسع السريع في أعمال الإقراض يعني دائماً تقريباً ارتفاع المخصصات للقروض التي قد لا تُسدَّد، وهذه هي التكلفة الطبيعية للتوسع في خدمات اشترِ الآن وادفع لاحقاً. كما ظهرت ضغوط التمويل، مع ارتفاع تكاليف التمويل بفعل زيادة الاقتراض بصيغة المرابحة، واللافت أن صافي دين الكيان تجاوز في مرحلة ما الحد الأقصى الذي حدده البنك المركزي السعودي، في تذكير بأن تابي تعمل ضمن ضوابط تنظيمية صارمة بوصفها شركة تمويل خاضعة لإشراف البنك المركزي السعودي (ساما). وتنمية المحفظة مع إدارة خسائر الائتمان والالتزام بحدود التمويل التنظيمية هي معادلة التوازن المحورية في هذا النشاط. وعلى الصعيدين الإقليمي والاستراتيجي، تندرج النتائج ضمن سوق سعودية مزدهرة للتمويل الرقمي. فـتابي هي الرائدة إقليمياً بلا منازع في خدمات اشترِ الآن وادفع لاحقاً، مستفيدة من النمو السريع للتجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية في المملكة، ويواكب توسع محفظتها هذا الطلب الهيكلي مباشرة. ويشير استمرار نمو إقراضها رغم تراجع الإيرادات إلى ثقتها بالفرصة السوقية، وهي تعمل في مجال تنافسي إلى جانب منافسين مثل تمارا، في سباق للاستحواذ على سوق مدفوعات التقسيط سريعة التوسع. غير أن التحفظات حقيقية. فنمو التمويل لا يكتسب قيمته إلا إذا تحول إلى إيرادات مستدامة ومربحة لا إلى خسائر قروض متزايدة، وتراجع الإيرادات بالتوازي مع تصاعد تكاليف الائتمان إشارة تستحق المتابعة عن كثب. لكن القراءة الأساسية لنتائج تابي للتمويل في النصف الأول من 2026 تظل في جوهرها قصة نمو، لشركة رائدة تواصل توسيع إقراضها في قطاع مزدهر، مع التحفظ المعتاد بأن التوسع المستدام في أعمال الائتمان يعني إبقاء المخاطر والتمويل تحت سيطرة محكمة.