سوفرا تجمع أكثر من مليوني دولار لحسابات دولارية ذاتية الحفظ
Category: Fintech
By Noura Khalid
Published: 2026-06-17T13:12:47.000Z
تولد بعض أفكار التقنية المالية من رحم الفرص، وبعضها من رحم الصدمات. وسوفرا (Sovra) تنتمي بوضوح إلى الفئة الثانية. فقد جمعت منصة التقنية المالية التي تتخذ من الإمارات مقراً، والتي تمنح المستخدمين حساباً دولارياً رقمياً عالمياً يتحكمون فيه فعلاً، أكثر من مليوني دولار في جولة ما قبل التمويل الأولي لتمويل توسيع أعمالها الهندسية ومنتجاتها قبل الإطلاق.
تولد بعض أفكار التقنية المالية من رحم الفرص، وبعضها من رحم الصدمات. وسوفرا (Sovra) تنتمي بوضوح إلى الفئة الثانية. فقد جمعت منصة التقنية المالية التي تتخذ من الإمارات مقراً، والتي تمنح المستخدمين حساباً دولارياً رقمياً عالمياً يتحكمون فيه بأنفسهم فعلاً، أكثر من مليوني دولار في جولة ما قبل التمويل الأولي لتمويل توسيع أعمالها الهندسية ومنتجاتها قبل الإطلاق العام. وقادت الجولة فارسالوس كابيتال (Pharsalus Capital) بمشاركة قائمة قوية على نحو غير معتاد من المستثمرين الملائكيين، منهم كريم عطية (Karim Atiyeh) من رامب (Ramp)، وهشام الفالح (Hisham Al-Falih) من لين تكنولوجيز (Lean Technologies)، وهاني رشوان (Hany Rashwan) من 21 شيرز (21shares)، ونجيب س. ساويرس (Naguib S. Sawiris) من أوراسكوم للتنمية القابضة (Orascom Development Holding)، وآخرون. وتعطي هذه القائمة، التي تجمع أسماء من التقنية المالية والعملات المشفرة وقطاع الأعمال العربي التقليدي، فكرة عمن يأخذ هذه الفكرة على محمل الجد. وتفسر قصة المؤسس الخيارات التصميمية للمنصة. فقد أطلق أحمد وهبي (Ahmad Wehbi) سوفرا بعدما شهد انهيار النظام المصرفي اللبناني في 2019، حين جُمّدت الودائع وفقدت العملة الوطنية أكثر من 98% من قيمتها. وكل من عاش تلك التجربة، أو رأى أحد والديه أو أشقائه يعيشها، يخرج بسؤال محدد للغاية: ما فائدة أموال لا يمكنك الوصول إليها فعلاً؟ وقد بُنيت سوفرا حول هذا السؤال. إذ تقدم المنصة ما تسميه حساباً دولارياً ذاتي الحفظ، أي أن المستخدم يحتفظ بمفاتيح رصيده بنفسه، فيما تؤدي سوفرا دور البنية التحتية لا دور الوسيط المتحكم. فلا بنك ولا وسيط ولا سياسة منصة يمكنها تجميد الحساب أو حبس الأموال داخله. والمنتج نفسه بسيط لكنه يستهدف مشكلة حقيقية. فعبر تطبيق للهاتف المحمول، يستطيع المستخدمون الاحتفاظ بدولارات رقمية، وتحقيق عائد على أرصدتهم، وتحويل الأموال حول العالم في ثوانٍ، والإنفاق ببطاقة تعمل في أي مكان في العالم. ويقوم العرض على أن كل ذلك يجري مباشرة من هاتف المستخدم، مع بقاء الدولارات تحت سيطرته فعلاً بدلاً من إيداعها في ميزانية طرف ثالث. ويكتسب هذا التمييز أهمية في الأسواق التي يصعب فيها التنبؤ بإمكانية الحصول على العملات الصعبة والمدخرات المستقرة والتحويلات العابرة للحدود، والتي يقضي فيها انخفاض قيمة العملة بشكل متكرر على ثروات تراكمت على مدى سنوات. والاستهداف مدروس بالقدر نفسه. فقد حددت سوفرا ثلاث شرائح ذات أولوية في البداية، هي الشباب المهنيون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وطلاب الجامعات، وأبناء المنطقة في المهجر حول العالم. وهذه تحديداً الفئات الأكثر تعرضاً للمشكلات التي تسعى سوفرا إلى حلها، إذ غالباً ما تتقاضى دخلها بعملات محلية معرضة للانهيار، أو تدرس أو تعمل في الخارج مع حاجة مستمرة إلى التحويلات، أو تحتفظ بروابط مالية في عدة دول. أما الفريق نفسه، الموزع بين الشرق الأوسط وأوروبا والذي يجمع خبرات من ماكنزي (McKinsey) وريفولوت (Revolut) وجمب كلاود (Jumpcloud) والتمويل اللامركزي، فقد بُني لهذا الواقع العابر للحدود. والبعد الإقليمي هو جوهر القصة. ففي أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا يزال عدم استقرار العملات والقيود على رؤوس الأموال وتفاوت الوصول إلى الخدمات المصرفية واقعاً مستمراً لملايين الأشخاص، من لبنان ومصر إلى اقتصادات عربية أخرى تعاني ضغوطاً على عملاتها. والبنية التحتية للدولار ذاتي الحفظ، التي كانت يوماً مفهوماً هامشياً في عالم العملات المشفرة، يُعاد تقديمها بشكل متزايد بوصفها برمجيات مالية عملية للمستخدمين العاديين. وتمثل سوفرا مثالاً مبكراً على الشكل الذي قد تتخذه المرحلة التالية من التقنية المالية في المنطقة، ويشير ثقل داعميها الأوائل إلى أن هذا الرهان يؤخذ على محمل الجد.