صندوقان سياديان في عُمان والأردن يؤسسان شركة استثمارية بـ100 مليون دولار
Category: Fintech
By Irfan Asif
Published: 2026-07-10T13:56:28.000Z
ضخت عُمان والأردن 100 مليون دولار خلف فكرة تقليدية نوعاً ما، مفادها أن اقتصادين عربيين متوسطي الحجم قد ينموان أسرع إذا استثمر كل منهما في الآخر بدلاً من انتظار وصول رؤوس الأموال من الخارج.
ضخت عُمان والأردن 100 مليون دولار خلف فكرة تقليدية نوعاً ما، مفادها أن اقتصادين عربيين متوسطي الحجم قد ينموان أسرع إذا استثمر كل منهما في الآخر بدلاً من انتظار وصول رؤوس الأموال من الخارج. فقد وقّع جهاز الاستثمار العُماني وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي الأردني في 8 يوليو اتفاقية لتأسيس الشركة الأردنية العُمانية للاستثمار برأس مال يبلغ 38.5 مليون ريال عُماني، أي نحو 100 مليون دولار، مناصفة بين المؤسستين السياديتين. وستمتلك كل منهما نصف الشركة الجديدة، المصممة للبحث عن فرص مشتركة في السوقين بدلاً من تركيز الأموال في سوق واحدة. وتبدو القطاعات التي ستستهدفها الشركة أشبه بقائمة بما لا يرغب أي من البلدين في استيراده إلى الأبد. إذ تتصدرها الاتصالات وتقنية المعلومات، تليها الزراعة والصناعات الغذائية، والأدوية والمعدات الطبية، والطاقة، والتعدين، والسياحة، والخدمات اللوجستية. ويتسق هذا التنوع مع رؤية عُمان 2040، خطة السلطنة لتقليص اعتمادها على المحروقات، كما يعالج مخاوف الأمن الغذائي والطبي التي جعلتها السنوات القليلة الماضية واقعاً ملموساً ومؤلماً للحكومتين. ووصف ملهم بن بشير الجرف، نائب رئيس جهاز الاستثمار العُماني للاستثمار، المشروع بأنه دبلوماسية اقتصادية تُترجم إلى مشاريع لا إلى بيانات. ويساعد السياق لدى كل طرف على تفسير التوقيت. فبالنسبة للأردن، يأتي الإعلان بعد أيام فقط من موافقة البنك الدولي على قرض بقيمة 700 مليون دولار يهدف إلى تحويل الاستقرار الاقتصادي الكلي الذي حققته المملكة بصعوبة إلى استثمارات خاصة وفرص عمل، في تذكير بأن عمّان تحتاج إلى رأس مال يأتي في صورة شراكة لا دين. ووصف عز الدين كناكرية، رئيس صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، الصفقة بأنها جزء من استراتيجية لتوسيع الحضور الإقليمي والدولي للصندوق، عبر توظيف رأس المال والخبرة المؤسسية لبناء أعمال مجدية تجارياً بدلاً من مجرد السعي وراء العوائد. أما بالنسبة لعُمان، فهذه إضافة جديدة إلى قائمة طويلة من الشراكات الثنائية تضم بالفعل قطر وتركيا والصين وأوزبكستان وفيتنام وباكستان وإسبانيا وأذربيجان والهند وكازاخستان وغيرها. وتكمن الأهمية الإقليمية للخطوة فيما لا يمثله هذا النموذج. فرأس المال الخليجي تدفق في أغلب الأحيان إلى الأردن ومصر في صورة ودائع أو حزم مساعدات أو صفقات استحواذ عقارية لافتة، لا سيما من المملكة العربية السعودية والإمارات، اللتين تعمل صناديقهما السيادية على نطاق لا تستطيع مسقط مجاراته. أما النهج العُماني فأصغر حجماً ومختلف هيكلياً، إذ يقرن الأموال السيادية بصندوق تقاعد أردني في شركة ذات حوكمة مشتركة يتحمل فيها الطرفان المخاطر بالتساوي ويتمتعان بصوت متساوٍ. ويبقى التساؤل مشروعاً حول ما إذا كانت 100 مليون دولار قادرة على إحداث فرق ملموس في اقتصادات بهذا الحجم، لكن نموذج الحوكمة القائم على الملكية المشتركة لا على الرعاية يقدم نموذجاً قد تجده دول عربية أخرى، تراقب التدفقات غير المتكافئة لرؤوس الأموال في المنطقة، جديراً بالاحتذاء.