التقنية المالية تستحوذ على ثلثي تمويل رأس المال الجريء في السعودية
Category: Fintech
By Omar Rahman
Published: 2026-09-01T15:30:00.000Z
ارتفعت حصة التقنية المالية من تمويل رأس المال الجريء في السعودية من 28% إلى 67% خلال عام، بحسب أرقام ماغنيت (MAGNiTT)، وهو تركّز له أكثر من تفسير.
استحوذت التقنية المالية على 67% من تمويل رأس المال الجريء في المملكة العربية السعودية خلال النصف الأول من 2026، ارتفاعاً من 28% في 2025، بحسب ماغنيت (MAGNiTT). أي إن ثلثي رأس المال الجريء في المملكة ذهب إلى قطاع واحد. وحدث ذلك في وقت تراجع فيه إجمالي التمويل في السعودية بنسبة 74% على أساس سنوي ، وانخفضت حصة المملكة من رأس المال الجريء في المنطقة من 49% إلى 16%. وبذلك فإن التركّز لا يعني نمو التقنية المالية، بل انكماشها بوتيرة أبطأ من كل ما عداها. وثمة حجة واضحة على أن ذلك منطقي. فالتقنية المالية في السعودية تتمتع بأوضح مسار تنظيمي بين قطاعات التقنية في البلاد. إذ يدير البنك المركزي بيئة تجريبية تشريعية لها سجل في انتقال الشركات منها إلى الحصول على تراخيص، كما أن تنظيم المدفوعات راسخ، و المصرفية المفتوحة انتقلت من مرحلة الإطار إلى مرحلة التطبيق. ويتوفر لها أيضاً طلب لا يحتاج إلى صناعة: عدد كبير من السكان الشباب، وانتشار مرتفع للهواتف الذكية، وتوجه وطني نحو المعاملات غير النقدية، وأحجام مدفوعات تنمو باطراد. والمستثمر الذي يضخ أمواله في السعودية خلال نصف عام صعب، ويحتاج إلى قطاع له مسار للترخيص وجهة تنظيمية تتجاوب وإيرادات يمكن إثباتها، يصل إلى التقنية المالية بالاستبعاد بقدر ما يصل إليها بالحماس. أما القراءة الأخرى فتتعلق بشكل المحفظة لا بالتقنية المالية ذاتها. إذ تميل أسواق رأس المال الجريء إلى التوزع على القطاعات حين تكون الظروف ميسّرة، وإلى الانحسار حين لا تكون كذلك، و67% في قطاع واحد صورة ضيقة بكل المقاييس. كما يجعل ذلك قطاعات ذات أولوية أخرى معتمدة على مصادر تمويل مختلفة. فالسعودية تستثمر بكثافة في التقنية الصناعية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية، وفي هذا النصف كانت هذه الفئات تُموّل عبر قنوات حكومية وقنوات الشركات لا عبر رأس المال الجريء. وهي أدوات مختلفة بآجال زمنية مختلفة، ولا تزال طبقة رأس المال الجريء الخاصة بها في طور التشكل. وللتركّز أيضاً مخاطره الخاصة. فأي تغيير تنظيمي واحد، أو إخفاق بارز واحد في التقنية المالية السعودية، سيطال الآن ثلثي نشاط رأس المال الجريء في المملكة دفعة واحدة. وستحسم تركيبة فترتي التقارير المقبلتين هذه المسألة. فإذا تعافى التمويل في السعودية وعادت حصة التقنية المالية إلى نحو 40% مع عودة القطاعات الأخرى، فإن هذا النصف كان لجوءاً إلى القطاع ذي القواعد الأوضح في ظروف صعبة. أما إذا تعافى التمويل وبقيت حصة التقنية المالية قرب الثلثين، فإن سوق رأس المال الجريء تكون قد تخصصت، وستواصل القطاعات ذات الأولوية الأخرى الحصول على تمويلها من مستويات أخرى في منظومة التمويل.