«رفد» السعودية للتقنية المالية تتعاون مع «كينغسبري» لتوسيع التوريق

Category: Fintech

By Jace Ryn

Published: 2026-05-06T09:14:00.000Z

أبرمت «رفد» و«كينغسبري» شراكة لتوسيع التوريق في المملكة العربية السعودية بالجمع بين البنية التحتية المحلية للأصول والخبرة العالمية في هيكلة الصفقات، وتستهدف الشراكة فجوة في أسواق رأس المال طالما حدّت من وصول المؤسسات إلى الأصول السعودية.

تشهد أسواق رأس المال في المملكة العربية السعودية انفتاحاً مطرداً على مدى السنوات الماضية، لكن قطاعاً واحداً ظل متأخراً في تطوره قياساً بحجم الاقتصاد وطموحه: التوريق. فالفجوة بين حجم الأصول القابلة للتمويل في قطاعات الإسكان والبنية التحتية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة والطاقة في المملكة، وأدوات التمويل المهيكل المتاحة لتجميعها وتوزيعها على المستثمرين المؤسسيين، شكّلت لفترة طويلة عقبة. وتمثل شراكة جديدة بين «رفد» (RiFD) و«كينغسبري آند بارتنرز» (Kingsbury and Partners) محاولة مباشرة لسد تلك الفجوة. و«رفد»، التي أسسها عبدالرحمن الدخيل (Abdulrahman AlDakheel) في 2024، هي أول منصة سعودية المنشأ مبنية خصيصاً لتمكين توريق الأصول المالية. وتشغّل الشركة ما تصفه بنموذج «التوريق كخدمة»، إذ توفر للبنوك والشركات والمستثمرين أدوات رقمية لهيكلة الأصول المورّقة وإدارتها عبر قطاعات تشمل الإسكان والبنية التحتية والطاقة المتجددة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة. وتتولى منظومتها التقنية تجميع تلك الأصول وتحليلها وإدارتها، بما يشمل تحليلات البيانات الآنية وتصنيف المخاطر وتجميع الأصول بشفافية وبناء المحافظ المخصصة. كما أن المنصة متوافقة بالكامل مع أحكام الشريعة الإسلامية، وهو تفصيل ليس ثانوياً في سوق يحدد فيها التوافق مع التمويل الإسلامي ما إذا كان المنتج المؤسسي متاحاً لغالبية رأس المال المحلي. أما «كينغسبري آند بارتنرز» فشركة بريطانية الملكية متخصصة في الائتمان الخاص والمهيكل، تجلب ما لا تملكه منصة «رفد» التقنية بمفردها: خبرة هيكلة المعاملات، والقدرة على مواءمة مصالح المستثمرين، وعلاقات راسخة ضمن أطر الائتمان العالمية. وبموجب الشراكة، ستكون «رفد» البنية التحتية فيما تتولى «كينغسبري» جانب التنفيذ، بالعمل مع المستثمرين وتوجيه هياكل الصفقات عبر أطر دولية يعرفها رأس المال العالمي ويثق بها. وصُمم هذا المزيج لمعالجة تحدٍّ محدد يتمثل في ربط الأصول السعودية المنشأ بالمستثمرين المؤسسيين الراغبين في الاستفادة من نمو المملكة، ممن يحتاجون إلى بنية قانونية وهيكلية مألوفة ليطمئنوا إلى ذلك. ويعكس التوقيت زخماً حقيقياً في تطور أسواق رأس المال في المملكة العربية السعودية. فقد تجاوز ائتمان المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة 351.7 مليار ريال في الربع الرابع (Q4) من 2024، بنمو يزيد على 27.6% على أساس سنوي، ومع ذلك لا يزال التمويل القائم على الذمم المدينة يمثل أقل من 6% من ذلك الإجمالي. وهذه الفجوة إخفاق سوقي وفرصة في آن واحد، وقد بنت «رفد» رؤيتها بأكملها حول أن تكون البنية التحتية التي تسدها. والسياق الأوسع لأسواق رأس المال داعم بالقدر نفسه؛ فإصدارات الصكوك تتوسع، والائتمان الخاص يجذب اهتماماً مؤسسياً متزايداً، وتعمل هيئة السوق المالية بنشاط على تعميق السيولة وتنويع أدوات التمويل المتاحة في المملكة. وبالنسبة إلى المستثمرين الدوليين، باتت قصة نمو المملكة العربية السعودية أكثر جاذبية، لكن الوصول إليها عبر أدوات تستوفي المعايير المؤسسية العالمية لم يكن دائماً سهلاً، وهنا تحديداً تتموضع شراكة «رفد» و«كينغسبري». فمن خلال الجمع بين البنية التحتية المحلية لإنشاء الأصول والخبرة المعترف بها عالمياً في الهيكلة، تفتح الشراكة مساراً أمام رأس المال الدولي لدخول فئات من الأصول السعودية كان الوصول إليها على نطاق مؤسسي صعباً في السابق. ويشير انخراط «كينغسبري» إلى أن كبار اللاعبين العالميين في الائتمان يولون اهتماماً جاداً لما يُبنى في سوق التمويل المهيكل بالمملكة، لا بوصفه رهاناً مضاربياً بل عرضاً مهيكلاً قائماً على العوائد. وعلى مستوى منظومة التقنية المالية وأسواق رأس المال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تُعد الصفقة مؤشراً مفيداً على الوجهة التي تتجه إليها البنية التحتية المالية في المنطقة. فقد وضعت رؤية 2030 هدفاً صريحاً لتعميق أسواق رأس المال السعودية ضمن أجندة التنويع الاقتصادي، ويمثل ظهور منصات التمويل المهيكل المدعومة بالتقنية خطوة مهمة نحو ذلك الهدف. ومع توسع فئات الأصول المتاحة للتوريق ونمو قاعدة المستثمرين الراغبين في المشاركة، تتموضع منصات مثل «رفد» لتصبح بنية تحتية أساسية لا مجرد أدوات متخصصة.