طفرة تمويلية كبرى لقطاع التقنية المالية في السعودية خلال سبتمبر
Category: Fintech
By Mo
Published: 2026-09-22T14:59:00.000Z
أعلنت 6 شركات تقنية مالية سعودية — هي «تابي» (Tabby)، و«برق» (barq)، و«ترابط» (Tarabut)، و«ليندو» (Lendo)، و«رايز» (Rize)، و«أبواب.إيه آي» (Abwab.ai) — عن جولات تمويلية خلال أسابيع متقاربة، ما ضخ ما يزيد كثيراً عن نصف مليار دولار في تمويل المستهلكين والإقراض والبنية التحتية للمدفوعات.
مع نهاية شهر سبتمبر، كان قطاع التقنية المالية في المملكة العربية السعودية قد استوعب موجة تمويلات حافلة بنشاط ملحوظ. ففي غضون أسابيع قليلة، أعلنت 6 شركات مختلفة — هي «تابي» (Tabby)، و«برق» (barq)، و«ترابط» (Tarabut)، و«ليندو» (Lendo)، و«رايز» (Rize)، و«أبواب.إيه آي» (Abwab.ai) — عن جولات تمويلية ضخت مجتمعة ما يزيد كثيراً عن نصف مليار دولار في البنية التحتية لتمويل المستهلكين والإقراض والمدفوعات في المملكة. ورغم أن كل صفقة تشكل بمفردها قصة جديرة بالاهتمام، فإنها تعكس مجتمعة سوقاً انتقلت من مرحلة إثبات المفاهيم إلى مرحلة تمويل التوسع والنمو. بدايةً مع الأرقام البارزة؛ جمعت «تابي» 233 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة (F) قادتها «بلو بول كابيتال» (Blue Pool Capital)، ما رفع التقييم لتطبيق التسوق وخدمات اشترِ الآن وادفع لاحقاً (BNPL)، الذي بات يحقق أرباحاً، إلى 6.5 مليار دولار، مع وصول حجم المعاملات السنوي إلى نحو 18 مليار دولار عبر 25 مليون مستخدم، بحسب بيان رسمي لشركة «تابي» . كما جمعت «برق» 329.5 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة (A) — وتُعد إحدى أكبر جولات الفئة (A) التي يشهدها قطاع التقنية المالية في السعودية. ومن جهتها، حصلت «ترابط» على تمويل استراتيجي بقيمة 50 مليون دولار من بنك الرياض، وبنك الخليج الدولي - السعودية، وصندوق «إكس-تيك» (X-Tech Fund)، ومجموعتي الزامل وكانو، مدعومة بمنصة للمصرفية المفتوحة عالجت أكثر من 5 مليارات استدعاء لواجهات برمجة التطبيقات. وعلى صعيد الإقراض، أطلقت «ليندو» و«كوانتيك» (Quantic) برنامجاً لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة بقيمة 200 مليون دولار ، صُمم في شكل تسهيلات متوافقة مع الشريعة بقيمة 750 مليون ريال، على أن يتدفق رأس المال عبر البنية التحتية لإصدار التمويل لدى «ليندو». وفي سياق متصل، حصلت «رايز» على تسهيلات مرابحة مدعومة بأصول بقيمة 50 مليون دولار من «جدوى للاستثمار» للتوسع في منتجها القائم على نموذج «استأجر الآن وادفع لاحقاً». كما جمعت «أبواب.إيه آي» 4 ملايين دولار في جولة تمويل أولية بقيادة «سبيد إنفست» (Speedinvest) — في أول استثمار للشركة الأوروبية في السعودية — بمشاركة «إم إي في بي» (MEVP)، استناداً إلى منصة تجاوز حجم القروض المعالجة عبرها 10 مليارات ريال. ما يلفت النظر عند وضع هذه الصفقات الست جنباً إلى جنب هو التفاوت الكبير في أحجامها، وما يعكسه ذلك عن موقع كل شركة في دورة حياتها. ففي أحد جانبي المشهد، يبرز تمويل «تابي» البالغ 233 مليون دولار وتمويل «برق» البالغ 329.5 مليون دولار كاستثمارات ضخمة تشبه تمويلات المراحل المتأخرة، وتُضخ في شركات بلغت بالفعل حجماً استهلاكياً ملموساً، سواء قيس بحجم المعاملات أو — كما في حالة «برق» — بحجم قناعة المستثمرين في مرحلة جولة تمويل من الفئة (A). وفي الجانب الآخر تماماً، يقع تمويل «أبواب.إيه آي» البالغ 4 ملايين دولار، بوصفه رهاناً في مرحلة التأسيس الأولية، لكنه رهان مدعوم ببيانات استخدام فعلية (10 مليارات ريال من القروض المعالجة)، ما سهل تغطية الجولة التمويلية رغم كونها في مرحلة مبكرة على الورق. وبين هذين الجانبين، تقع الصفقات المعتمدة على أدوات الدين — وهما برنامج تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة المشترك بين «ليندو» و«كوانتيك» بقيمة 200 مليون دولار، وتسهيلات «رايز» البالغة 50 مليون دولار من «جدوى للاستثمار». إذ صُممت كلتاهما كتسهيلات تمويلية بدلاً من جولات حقوق ملكية، وتعتمدان هيكلة مدعومة بأصول أو متوافقة مع الشريعة، والهدف منهما تمويل الشق الثقيل في الميزانية العمومية لأنشطة الإقراض: وهو رأس المال الفعلي الذي يُقدَّم للمقترضين من المنشآت الصغيرة والمتوسطة أو لملاك العقارات نيابةً عن المستأجرين، بخلاف تمويل الملكية الذي يُوجَّه لتطوير المنتجات وتوظيف الكوادر. وبات هذا التمييز بين تمويل الملكية لتشغيل الشركة وتمويل الدين لتغذية محفظتها التمويلية أحد الأنماط الهيكلية الأكثر وضوحاً عبر منصات الإقراض الأكثر نضجاً في قطاع التقنية المالية السعودي. وعند النظر في الصفقات الست مجتمعة، يبرز قاسم مشترك واضح: فجميعها تقريباً تستند إلى مؤشرات استخدام أو أحجام أعمال ملموسة يمكن للشركة الاستشهاد بها، بدلاً من عروض تقديمية تعتمد فحسب على خطط مستقبلية. إذ تمتلك «تابي» حجم معاملات سنوياً يبلغ 18 مليار دولار وقاعدة مستخدمين تضم 25 مليون شخص، فيما عالجت «ترابط» أكثر من 5 مليارات استدعاء لواجهات برمجة التطبيقات، ومررت «أبواب.إيه آي» قروضاً تجاوزت قيمتها 10 مليارات ريال عبر بنيتها التحتية. وحتى جولة «برق»، التي لم تؤكد «تيك سكوب» مؤشراتها التشغيلية، جاء حجمها وكأن الجدوى الأساسية لفرصتها قد أُثبتت بدرجة كبيرة بالفعل. ويعكس هذا النمط التحول الذي طرأ على حركة رؤوس الأموال في سوق التقنية المالية السعودية. ففي حين كانت استثمارات رأس المال الجريء في المرحلة المبكرة من الموجة الأولى للقطاع تكافئ الرؤية الخاصة بالمنتج وتوقيت دخوله السوق، فإن الموجة التمويلية الحالية باتت تكافئ أحجام المعالجة المثبتة، وجودة الإيرادات، أو حتى الربحية الصريحة كما في حالة «تابي». ويبدو أن المستثمرين الذين يضخون أموالهم في هذه السوق الآن باتوا يتوقعون من الشركات إثبات نتائج أعمالها الفعلية على أرض الواقع. وتتميز قاعدة المستثمرين في هذه الصفقات الست بأنها أوسع نطاقاً بصورة ملحوظة مقارنة بتحالفات الاستثمار الجريء المعتادة. فإلى جانب شركات الاستثمار ومستثمري رأس المال الجريء مثل «بلو بول كابيتال» (Blue Pool Capital) و«سبيد إنفست» (Speedinvest) و«إم إي في بي» (MEVP)، استقطبت صفقات هذا الشهر بنوكاً (بنك الرياض، بنك الخليج الدولي - السعودية)، وشركة استثمارية تتولى هيكلة ديون مدعومة بأصول («جدوى للاستثمار»)، وجهة موفرة لرأس المال تدخل في شراكة مباشرة مع منصة إقراض («كوانتيك» (Quantic))، فضلاً عن مجموعات أعمال خليجية عريقة (الزامل وكانو). ويشير هذا التنوع في فئات المشاركين — من بنوك و