عزم السعودية تتجه للاستحواذ على شركة تقنية مالية تتشارك معها الملكية

Category: Fintech

By Irfan Asif

Published: 2026-08-03T09:26:44.000Z

وقّعت عزم السعودية مذكرة تفاهم غير ملزمة للاستحواذ الكامل على عزم للتقنية المالية، شركة المدفوعات المرخصة التي ترتبط بها أصلاً عبر مساهمين وأعضاء مجلس إدارة مشتركين. وهذا يجعلها صفقة مع أطراف ذات علاقة، ويؤدي الإطار الحوكمي المحيط بها، من مستشار مستقل وتصويت للمساهمين، دوراً حقيقياً.

أول ما ينبغي فهمه في هذه الصفقة أن الشركتين تتشاركان أكثر من مجرد الاسم. فقد وقّعت شركة عزم السعودية للاتصالات وتقنية المعلومات، المدرجة في تداول السعودية تحت الرمز 7211، مذكرة تفاهم غير ملزمة للاستحواذ الكامل على عزم للتقنية المالية (AZM FinTech)، علماً بأن الشركتين مرتبطتان بالفعل ارتباطاً وثيقاً عبر ملكية وعضويات متداخلة في مجلسي الإدارة. وهذا يجعلها صفقة مع أطراف ذات علاقة، وهي فئة تستحق دائماً تدقيقاً أكبر من الاستحواذ بين أطراف مستقلة، وتشير تفاصيل الإفصاح إلى أن عزم السعودية تدرك ذلك، لأن الإطار الحوكمي المحيط بالصفقة مدروس على نحو غير معتاد. وتستحق آلية الصفقة العرض بوضوح. فمذكرة التفاهم غير ملزمة وسارية لمدة 18 شهراً، وقد عيّنت عزم السعودية شركة الإنماء للاستثمار مستشاراً مالياً لها. وخلال هذه الفترة ستجري الشركة الفحص النافي للجهالة الكامل والتقييم والمفاوضات النهائية وتوقيع الاتفاقيات وتقديم طلبات الموافقات التنظيمية، والأهم أن السعر لم يُحدد بعد. إذ سيتوقف المقابل المالي بالكامل على ما يخلص إليه التقييم والفحص النافي للجهالة، وهي الطريقة المسؤولة لهيكلة صفقة بين أطراف مترابطة، لأنها تشير إلى أن السعر سيُحدد عبر دراسة مستقلة لا عبر اتفاق هادئ بين أشخاص يجلسون على طرفي الطاولة. وتخضع الصفقة لموافقة الجهات المختصة، والأهم لموافقة جمعية عامة غير عادية على زيادة رأس المال، ما يعني أن عزم السعودية تعتزم إصدار أسهم جديدة لتمويل الاستحواذ، وسيكون لمساهميها حق التصويت. ولا تُعد ملزمة في هذه المرحلة سوى بنود السرية والقانون الحاكم وتسوية النزاعات. والبعد المتعلق بالأطراف ذات العلاقة هو الجانب المهم فعلاً، والإفصاح صريح بشأنه على نحو لافت. فالصفقة تشمل عدة أشخاص يشغلون مناصب في الشركتين، إذ إن رئيس مجلس إدارة عزم السعودية ماجد العصيمي (Majed Alosaimi) مساهم أيضاً ورئيس لمجلس إدارة عزم للتقنية المالية. وعلي البلاع (Ali Albalaa) مساهم وعضو في مجلس إدارة عزم السعودية، ومساهم وعضو في مجلس إدارة عزم للتقنية المالية أيضاً. أما فراس الجريوي (Feras Aljuraywi) فعضو في مجلس إدارة عزم للتقنية المالية ممثلاً عن أنوفا للاستثمار (Anova Investment) التي تملك أسهماً في شركة التقنية المالية. وحين يجلس الأشخاص أنفسهم فعلياً على طرفي صفقة استحواذ، يصبح الخطر واضحاً، وهو أن تُهيكل الصفقة لمصلحتهم بدلاً من مصلحة جمهور مساهمي الأقلية، ولهذا تحديداً تشترط الأنظمة السعودية وجود مستشارين مستقلين وتقييمات رسمية وتصويت المساهمين على مثل هذه الصفقات. ووجود الإنماء للاستثمار مستشاراً واشتراط عقد جمعية عامة غير عادية هما الضمانتان المصممتان لحماية مستثمري الأقلية من هذا الخطر تحديداً، وبروزهما في الإفصاح مؤشر على أن العملية تُدار وفق القواعد. ويتضح المنطق الاستراتيجي والبعد الإقليمي في أن الصفقة منطقية تجارياً رغم حساسيتها من منظور الحوكمة. فـعزم السعودية شركة لتقنية المعلومات والاستشارات تطوّر بالفعل منصات للتقنية المالية وتشغّلها، وتضم قائمة عملائها أبرز مؤسسات المملكة، من وزارات وجهات حكومية إلى بنوك إسلامية منها مصرف الراجحي وبنك الرياض ومصرف الإنماء وبنك الجزيرة. أما عزم للتقنية المالية فمرخصة من البنك المركزي السعودي وتعمل ضمن نظام سداد للمدفوعات، وتدير منتجات مثل منصة إيداد (Edaad) للفوترة والدفع، ومنصات للتمويل الجماعي، ومشروعات مرتبطة بالحكومة مثل منصة نافذ للسندات لأمر التي بُنيت بالتعاون مع وزارة العدل. ويتيح جمع الشركتين تحت مظلة واحدة لـعزم السعودية الانتقال من مجرد بناء منصات التقنية المالية وتشغيلها لصالح الآخرين إلى امتلاك كيان مدفوعات مرخص بالكامل خاص بها، والاستحواذ على حصة أكبر من سلسلة القيمة، وتحويل علاقة الخدمات التقنية إلى نشاط متكامل في التقنية المالية. وينسجم هذا التكامل الرأسي مع المسعى السعودي الأوسع، في إطار رؤية 2030 واستراتيجية التقنية المالية، لبناء شركات محلية رائدة في التقنية المالية، ويأتي إلى جانب خطوات أخرى أجرتها عزم السعودية مؤخراً، منها مشروع مشترك للخدمات الرقمية مناصفة بنسبة 50-50 مع الشركة الوطنية للإسكان. أما التحفظات الموضوعية فهي تلك التي ترافق أي صفقة مع أطراف ذات علاقة. فالقيمة لا تتحقق فعلاً إلا إذا أسفر التقييم المستقل عن سعر عادل، وإذا تحققت أوجه التكامل الموعودة فعلاً بدلاً من أن تبقى مجرد شريحة في عرض تقديمي، وإذا حظي مساهمو الأقلية بحماية حقيقية عبر الجمعية العامة غير العادية وعملية الاستشارة بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات الشكلية. كما أن مذكرة تفاهم غير ملزمة بمدة 18 شهراً لا تزال بعيدة عن استحواذ مكتمل، وقد يتغير الكثير قبل إتمامها، إن أُتمّت أصلاً. غير أن المنطق التجاري متماسك، والعملية الحوكمية تبدو حذرة بالقدر المناسب، والاتجاه، أي قيام شركة تقنية معلومات سعودية بضم شركة تقنية مالية مرخصة ترتبط بها أصلاً لبناء كيان متكامل أكبر، يتماشى تماماً مع الوجهة التي يسلكها قطاع التقنية المالية في المملكة. والاختبار الآن هو ما إذا كان السعر والعملية سيرقيان إلى مستوى الضمانات التي وضعها الإفصاح بهذا الوضوح.