السعودية تضيف منصة جديدة للتمويل الجماعي بالدين

Category: Fintech

By Irfan Asif

Published: 2026-07-29T14:13:29.000Z

رخّص البنك المركزي السعودي لـمنصة همة للتمويل مزاولة نشاط التمويل الجماعي بالدين. والخطوة روتينية في حد ذاتها، لكنها ضمن سلسلة منتظمة من الموافقات تمثل نقطة أخرى تُضاف إلى منظومة تمويل تبنيها المملكة لسد فجوة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

هذا النوع من الإعلانات التنظيمية يبدو هامشياً إذا نُظر إليه منفرداً، ولا يكتسب معناه إلا ضمن سلسلة متصلة. فقد رخّص البنك المركزي السعودي (ساما) لـمنصة همة للتمويل (Hemmah Financing Platform) مزاولة نشاط التمويل الجماعي بالدين في المملكة. وهو في حد ذاته بند واحد، أي شركة تقنية مالية أخرى حصلت على إذن بالعمل، لكن قراءته في ضوء التدفق المنتظم لموافقات مماثلة يصدرها البنك المركزي تكشف أنه نقطة أخرى تُضاف إلى منظومة تمويل يبنيها البنك بتأنٍّ حقيقي. ويستحق مضمون ما يمكن لـهمة القيام به الآن الشرح بوضوح، لأن التمويل الجماعي بالدين من المصطلحات التي يكثر استخدامها أكثر مما تُفهم. فهذا النموذج يتيح للمنشأة الاقتراض لا من بنك واحد، بل من مجموعة من المستثمرين في آن واحد، عبر منصة رقمية تجمع بين الطرفين. ويُقرض المستثمرون مبالغ صغيرة ويحققون عائداً مع سداد القرض، فيما تحصل المنشأة المقترضة، وهي عادة منشأة صغيرة أو متوسطة، على تمويل قد يصعب عليها الحصول عليه عبر القنوات المصرفية التقليدية. ويعرّف البنك المركزي المستفيد بأنه مقترض مؤسسي، أي كيان تجاري مسجل في المملكة العربية السعودية، فيما يقف مشغل المنصة، وهو في هذه الحالة همة، في المنتصف لإدارة العملية، من التحقق من المقترضين إلى إدارة تدفق الأموال. والوصول إلى هذه المرحلة ليس بالأمر الهين تنظيمياً، إذ يتعين على المنصات المرخصة الاحتفاظ بحد أدنى لرأس المال يبلغ 5 ملايين ريال، والالتزام بسياسات صارمة للتحقق من هوية العملاء (اعرف عميلك) وأمن البيانات، وتقييم الجدارة الائتمانية لكل مقترض، والإفصاح عن معدلات التعثر، وتمتد التراخيص خمس سنوات قبل تجديدها. والتوقيت والنمط هما ما يمنحان هذه الموافقة تحديداً وزنها. فـهمة لا تدخل ساحة فارغة، بل تنضم إلى ساحة تمتلئ بسرعة، لتصبح واحدة من قائمة متنامية من شركات التمويل الجماعي بالدين المرخصة في المملكة، وهو عدد ارتفع باطراد مع نقل البنك المركزي شركة تلو أخرى من البيئة التجريبية التشريعية إلى التشغيل المرخص بالكامل. وهذه البيئة التجريبية، أي البيئة التي تختبر فيها شركات التقنية المالية منتجاتها تحت الإشراف قبل الحصول على ترخيص كامل، هي الآلية التي اختارها البنك المركزي لرعاية هذا النوع من الشركات تحديداً، والإيقاع المنتظم لتخرّج الشركات منها، ومنها ليندو (Lendo) وفورس (Forus) وتميد (Tameed) وفندنج سوق (Funding Souq) وتال (Tal) والآن همة، يُظهر جهة تنظيمية تملأ بمنهجية سوقاً أمضت سنوات في تصميمها. فكل ترخيص يمثل انتقال شركة من مرحلة التجربة إلى المشاركة الخاضعة للإشراف، والأثر التراكمي قطاع حقيقي لا مجموعة متناثرة من الحالات المنفردة. ويكشف السياق الإقليمي والاستراتيجي الأهمية الحقيقية لموافقة تبدو روتينية. فالتمويل الجماعي بالدين يقع في صميم اثنتين من أكبر الأولويات الاقتصادية للمملكة العربية السعودية: تطوير قطاع تقنية مالية تنافسي، والأهم سد فجوة التمويل التي طالما قيّدت المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة. فهذه المنشآت هي التي توفر الوظائف وتنوّع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وهو تحديداً ما تتطلبه رؤية 2030، لكنها أيضاً الأقل حظاً في الحصول على قروض من البنوك التي تعتبرها أصغر أو أعلى مخاطرة من اللازم. وقد صُممت منصات التمويل الجماعي مثل همة لتجاوز هذا الإحجام، عبر توجيه رأس المال من قاعدة واسعة من المستثمرين مباشرة إلى المنشآت التي تحتاج إليه، وكان البنك المركزي صريحاً في أن تمكين هذا النوع من الابتكار يهدف إلى تعميق الشمول المالي وتوسيع الوصول إلى التمويل لجميع فئات المجتمع. ويتقدم المسعى الأوسع في التقنية المالية على مستهدفاته، إذ تجاوز عدد شركات التقنية المالية في المملكة بالفعل مستهدف رؤية 2030، ويمثل التمويل الجماعي بالدين جزءاً معتبراً من هذا الزخم. وإقليمياً، يضع ذلك المملكة في منافسة مألوفة مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومراكز خليجية أخرى تتسابق جميعها لبناء منظومات للتمويل البديل واستقطاب الاستثمارات والكفاءات المصاحبة لها، فيما تتمثل ميزة المملكة في الحجم الكبير لقاعدة منشآتها الصغيرة والمتوسطة المحلية، وفي بنك مركزي رتّب مراحل هذا البناء بعناية بدلاً من التسرع فيه. والتحفظ الموضوعي أن ترخيص المنصات هو الجزء الظاهر والسهل، أما الاختبار الأصعب فهو ما يأتي بعده: هل تستطيع هذه المنصات فعلاً منح قروض عالية الجودة على نطاق واسع، وإبقاء معدلات التعثر تحت السيطرة، وكسب ثقة المقترضين والمستثمرين معاً، لأن صحة قطاع التمويل الجماعي لا تتجاوز أداء السداد الذي يتدفق عبره. فإضافة منصة مرخصة أخرى توسّع القناة، لكن المقياس الحقيقي للنجاح هو ما إذا كانت المنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودية ستحظى بتمويل أفضل، وما إذا كان المستثمرون سيحققون عوائد مستقرة لا خسائر. ومع ذلك، فإن الاتجاه لا لبس فيه. فكل موافقة مثل موافقة همة خطوة مدروسة أخرى في بناء البنك المركزي منظومة تمويل متنوعة وتنافسية ومتاحة فعلاً، وتشير الوتيرة إلى أن المملكة تعتزم بناءها بسرعة وشمولية تفوقان جيرانها.