المصرفية المفتوحة في السعودية تغادر البيئة التجريبية في مارس
Category: Fintech
By Omar Rahman
Published: 2026-09-02T15:45:00.000Z
بدأ البنك المركزي السعودي في مارس 2026 ترخيص مقدّمي خدمات المصرفية المفتوحة بعد انتهاء مرحلة البيئة التجريبية. ويغطي الإطار الآن خدمات معلومات الحسابات وخدمات بدء الدفع معاً.
بدأ البنك المركزي السعودي في مارس 2026 ترخيص شركات التقنية المالية لتقديم خدمات المصرفية المفتوحة، عقب إتمام مرحلة البيئة التجريبية التشريعية. ويغطي إطار المصرفية المفتوحة الصادر عن البنك المركزي السعودي (ساما) قواعد الأعمال والمعايير التقنية وحالات الاستخدام المحددة، ويشمل الآن خدمات معلومات الحسابات وخدمات بدء الدفع معاً. والانتقال من التجارب الأولية في البيئة التجريبية إلى تراخيص تجارية تشغيلية هو الجزء الذي يغيّر ما يمكن بناؤه. وكثيراً ما توصف المصرفية المفتوحة بأنها شيء واحد، بينما هي شيئان، ولكلٍّ منهما تبعات مختلفة تماماً. فخدمات معلومات الحسابات تتيح لطرف ثالث مرخّص الاطلاع على البيانات المصرفية للعميل بموافقته، ما يمكّن من تطوير تطبيقات أفضل لإدارة الميزانية، واتخاذ قرارات إقراض أسرع، وتكاملات محاسبية أكثر سلاسة. وهي مفيدة، لكنها تدريجية. أما خدمات بدء الدفع فتتيح لطرف ثالث إصدار أمر دفع مباشرة من الحساب المصرفي للعميل. وهذا ليس تطوراً تدريجياً، إذ يمرّر المعاملة بعيداً عن شبكات البطاقات، ويغيّر اقتصاديات كل عملية دفع تستخدمه. فبالنسبة إلى تاجر يدفع رسوم البطاقات على حجم كبير من المعاملات منخفضة الهامش، يمثل مسار الدفع من حساب إلى حساب المدعوم تنظيمياً تغييراً جوهرياً في التكلفة. وبالنسبة إلى البنوك، يحوّل ذلك الحساب الجاري إلى بنية تحتية يمكن لجهات أخرى خاضعة للتنظيم البناء عليها. وتملك السعودية ميزتين هيكليتين قد تجعلان التبني فيها أسرع من أوروبا. فالمصرفية المفتوحة الأوروبية تعمل تقنياً منذ سنوات، لكن إقبالها التجاري ظل متواضعاً، ويعود ذلك في الغالب إلى أنها فُرضت لاحقاً على مؤسسات لم يكن لديها حافز كبير للاستثمار في الواجهات البرمجية. أما القطاع المصرفي السعودي فيتركز في عدد قليل من المؤسسات الكبيرة، ما يجعل رفع كل بنك مهم إلى معيار عملي مشروعاً يضم نحو اثني عشر مشاركاً لا عدة آلاف. كما تغيّر سلوك المستهلكين في الدفع مؤخراً وبسرعة، إذ جرى التحول من النقد إلى الدفع الرقمي خلال العقد الماضي، فلا المستهلكون ولا التجار يحملون تعلقاً متجذراً بمسارات الدفع التي تعمل المصرفية المفتوحة إلى جانبها. وتأتي هذه الخطوة في سياق سوق تمويل مركّزة. فقد رصدت ماغنيت (MAGNiTT) تراجع تمويل رأس المال الجريء في السعودية بنسبة 74% على أساس سنوي في النصف الأول من 2026، فيما ارتفعت حصة التقنية المالية مما تبقى من 28% إلى 67% . وهكذا يستحوذ القطاع على حصة أكبر بكثير من إجمالي أصغر. وتمنح تراخيص المصرفية المفتوحة الشركات العاملة فيه فئة من المنتجات لم تكن موجودة من قبل، وهو موقع أقوى مما تتمتع به معظم القطاعات في المملكة حالياً، وإن كان قائماً على قاعدة رأسمالية أصغر مما كانت عليه قبل عام.