التمويل الجماعي بالدين في السعودية يبلغ 11 مليار ريال بحسب البنك المركزي

Category: Fintech

By Raza

Published: 2026-06-17T11:26:57.000Z

يشهد مشهد التمويل في المملكة العربية السعودية تحولاً هادئاً، وتأتي إحدى أوضح إشاراته من زاوية في التقنية المالية قلّما تحظى بالاهتمام. فقد قدمت منصات التمويل الجماعي بالدين في المملكة تمويلاً تراكمياً بلغ 11 مليار ريال، أي نحو 2.93 مليار دولار، منذ استحداث النشاط في 2016، بحسب البنك المركزي السعودي (ساما).

يشهد مشهد التمويل في المملكة العربية السعودية تحولاً هادئاً، وتأتي إحدى أوضح إشاراته من زاوية في التقنية المالية قلّما تحظى بالاهتمام. فقد قدمت منصات التمويل الجماعي بالدين في المملكة تمويلاً تراكمياً بلغ 11 مليار ريال، أي نحو 2.93 مليار دولار، منذ استحداث النشاط في 2016، بحسب البنك المركزي السعودي (ساما). ويمثل الرقم نحو عقد من القروض الصغيرة الموجهة عبر منصات رقمية بدلاً من البنوك التقليدية، ويعكس تحولاً في طريقة حصول الشركات السعودية، ولا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة، على التمويل. وتستحق تفاصيل هذا الرقم التوقف عندها. فقد أفاد البنك المركزي بأن السوق السعودية تضم حالياً 75 شركة تمويل مرخصة حتى يونيو 2026، منها 12 شركة تزاول نشاط التمويل الجماعي بالدين، إضافة إلى 10 شركات وساطة رقمية مرخصة تربط العملاء بجهات التمويل وفق ملفاتهم الائتمانية وتعرض الخيارات المتاحة عبر منصات رقمية. وبعبارة أوضح، يتيح التمويل الجماعي بالدين للشركات الحصول على قروض مباشرة من قاعدة واسعة من المستثمرين، أفراداً ومؤسسات، عبر منصة إلكترونية وسيطة تتولى التقييم والمطابقة والإدارة المستمرة. وهو في جوهره طريقة أسرع وأكثر مرونة لتقديم قروض الأعمال التي كثيراً ما كانت البنوك التقليدية بطيئة أو مترددة في منحها. ويقود هذا الزخم فجوة محددة في السوق. فقد واجهت المنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودية تاريخياً إحدى أكبر فجوات التمويل في المنطقة، إذ تقدّر الاحتياجات التمويلية غير الملباة بما يتجاوز 400 مليار ريال بكثير. وفي إطار رؤية 2030، وضعت الحكومة هدفاً لرفع حصة التمويل المصرفي الموجه للمنشآت الصغيرة والمتوسطة من 4% إلى 20%، وهو تحول كبير في مسار تدفق رأس المال داخل الاقتصاد. وقد دخلت منصات التمويل الجماعي بالدين لسد هذه الفجوة بمبالغ أصغر وأسرع تناسب احتياجات التدفق النقدي للمنشآت النامية، وكثيراً ما تقوم على هياكل متوافقة مع الشريعة تلائم التفضيلات المحلية. كما ينضج المشهد التنافسي. فقد بنت منصات مثل لندو (Lendo) وفندينغ سوق (Funding Souq) وثمار وتميد وفرص (Forus) وصكوك كابيتال مجالاتها الخاصة، بعروض تشمل تمويل الفواتير وقروض رأس المال العامل والصكوك المهيكلة للعقارات والائتمان قصير الأجل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. وتتراوح العوائد المعلنة للمستثمرين عادة بين نحو 5 و22% بحسب المخاطر، بمتوسط عوائد يتجاوز 13%، وهي تنافسية بما يكفي لجذب أموال الأفراد والمؤسسات على حد سواء. وتعزز الإطار التنظيمي بالتوازي، إذ يشترط البنك المركزي حداً أدنى لرأس المال قدره 5 ملايين ريال، وقيادة تنفيذية سعودية إلزامية، ومساراً منظماً للترخيص إما عبر البيئة التجريبية التشريعية للبنك المركزي أو بالتقديم المباشر. أما القراءة الإقليمية فواضحة. فعبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتحول منصات الإقراض الرقمي إلى بنية تحتية حيوية لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مع تحرك الإمارات ومصر والبحرين في اتجاهات مماثلة. وتتصدر المملكة هذا التحول على نحو متزايد، إذ تدرس الجهات التنظيمية في الدول المجاورة إطار البنك المركزي السعودي نموذجاً يُحتذى. وبلوغ 11 مليار ريال في التمويل الجماعي بالدين التراكمي ليس نهاية المطاف بقدر ما هو مؤشر على السرعة التي تعيد بها المنصات الرقمية تشكيل علاقة المملكة بالائتمان.