ريمي تفوز بمنحة من ستيلر لبناء تسوية سرية للبنوك عبر البلوك تشين

Category: Fintech

By Irfan Asif

Published: 2026-08-27T10:39:33.000Z

فازت شركة التقنية المالية ريمي (Remi)، التي أسسها رواد أعمال مصريون وتتخذ من الإمارات مقراً، بمنحة قيمتها 135,000 دولار من صندوق مجتمع ستيلر (Stellar Community Fund) لبناء نظام تسوية سري عبر البلوك تشين للبنوك، في معالجة للتعارض بين شفافية السجلات العامة والخصوصية المالية.

تبدو منحة ستيلر البالغة نحو 135,000 دولار التي حصلت عليها ريمي (Remi) صغيرة بمعايير التمويل، لكن المشكلة التي تستهدفها من أهم العقبات التي تفصل التمويل التقليدي عن البلوك تشين. فقد مُنحت ريمي، شركة التقنية المالية التي أسسها رواد أعمال مصريون وتتخذ من الإمارات مقراً، المنحة من صندوق مجتمع ستيلر (Stellar Community Fund) لبناء طبقة تسوية سرية على شبكة ستيلر للبنوك وشركات الصرافة ومزودي خدمات الدفع. ولا تكمن أهمية المنحة في حجمها بل في ما تسعى إلى حله، وهو التعارض الجوهري بين شفافية شبكات البلوك تشين العامة والخصوصية التي تشترطها المؤسسات المالية الخاضعة للتنظيم بشكل قاطع. والمشكلة شائكة فعلاً وأعاقت تبني المؤسسات للبلوك تشين لسنوات. فالتسوية عبر البلوك تشين تتيح للمؤسسات المالية وسيلة أسرع وأقل تكلفة وأكثر كفاءة لنقل الأموال، بالاستغناء عن الوسطاء وتسريع التحويلات. لكن شبكات البلوك تشين العامة، بحكم تصميمها، سجلات شفافة تظهر فيها تفاصيل المعاملات لجميع المشاركين في الشبكة، وهذه الشفافية عائق حاسم أمام الشركات الخاضعة للتنظيم، إذ لا يمكن لأي بنك أن يقبل كشف معلومات حساسة مثل مبالغ المعاملات وأرصدة الحسابات للمنافسين والجمهور. ولذلك واجهت المؤسسات المالية خياراً مستحيلاً: إما الاستفادة من كفاءة قنوات البلوك تشين على حساب السرية، وإما الحفاظ على خصوصية بياناتها والتخلي عن تلك المزايا. وتبني ريمي بنية تحتية لإنهاء هذه المفاضلة كلياً. ويمثل النهج التقني الجوهر الذكي للمشروع. إذ ستُبقي طبقة التسوية لدى ريمي مبالغ المعاملات وأرصدة الحسابات مشفرة على السلسلة، بحيث لا تُكشف الأرقام الحساسة علناً أبداً. ولتحقيق ذلك من دون الإخلال بقدرة البلوك تشين على التحقق من المعاملات، تستخدم الشركة براهين المعرفة الصفرية، وهي تقنية تشفير تتيح للشبكة التأكد من صحة التحويل، ومن وجود الأموال وسلامة الحسابات، من دون الكشف عن أي من الأرقام الأساسية. والأهم أن التصميم يتيح مع ذلك للأطراف المخوّلة، مثل الجهات التنظيمية، الاطلاع عند الحاجة، بما يحافظ على الامتثال والرقابة. ويُعد هذا المزيج، أي الخصوصية أمام الجمهور والشفافية أمام الجهات التنظيمية، تحديداً ما تحتاجه المؤسسات الخاضعة للتنظيم. كما تطور ريمي آلية لتغطية رسوم الشبكة نيابة عن المؤسسات، ما يعني أن البنوك تستطيع استخدام قنوات البلوك تشين من دون أن تضطر يوماً إلى امتلاك العملات المشفرة أو التعامل معها مباشرة، وهو ما يزيل عائقاً رئيسياً آخر أمام التبني. وريمي، التي أسسها توني عامر (A. Tony Amer) ومحمد عبده في 2026، شركة ناشئة في البنية التحتية للمدفوعات عبر الحدود تربط المؤسسات المالية بقنوات الصرف المحلية في الأسواق المستهدفة، وتدفع هذه المنحة مهمتها الأساسية قدماً. وتحمل المنحة أهمية إقليمية واستراتيجية مزدوجة. فهي تشير بحد ذاتها إلى القدرة المتنامية لمؤسسي التقنية المالية العرب على بناء حلول لتحديات البنية التحتية المالية العالمية لا المحلية فحسب، إذ يعالج فريق أسسه مصريون ويتخذ من الإمارات مقراً مشكلة تتعامل معها البنوك في أنحاء العالم. كما تعكس التموضع المدروس للإمارات مركزاً للابتكار في البلوك تشين والأصول الرقمية، بما توفره من وضوح تنظيمي يستقطب هذا النوع تحديداً من الشركات. ويجعل سعي الإمارات لتصبح مركزاً عالمياً للبنية التحتية المتوافقة مع الأنظمة للعملات المشفرة والويب 3 منها مقراً طبيعياً لشركة ناشئة تبني تقنيات تسوية موجهة للمؤسسات الخاضعة للتنظيم، وينسجم ذلك مع النمط الخليجي الأوسع في تبني البلوك تشين ضمن أطر تنظيمية واضحة بدلاً من تجنبه. وتجدر الإشارة إلى بعض التحفظات. فالمنحة ليست استثماراً في رأس المال، ومبلغ 135,000 دولار، المدفوع بعملة XLM الخاصة بشبكة ستيلر، يموّل التطوير ولا يثبت النجاح التجاري، ولذلك يتمثل الاختبار الحقيقي لـريمي في تحويل التقنية إلى بنية تحتية تتبناها المؤسسات الخاضعة للتنظيم فعلاً وتوسّع استخدامها عبر الأسواق. كما أن التسوية السرية عبر البلوك تشين مجال تنافسي ومتطلب تقنياً. لكن منحة ستيلر لـريمي تدعم فكرة قيّمة فعلاً، وإذا نجح النموذج فقد تصبح الخصوصية سمة أساسية للجيل المقبل من البنية التحتية المالية القائمة على البلوك تشين، بدلاً من أن تبقى العائق أمام التبني كما كانت حتى الآن.