نومي تطلق وكلاء ماليين بالذكاء الاصطناعي للمستهلكين في الخليج
Category: Fintech
By Jace Ryn
Published: 2026-06-24T14:25:33.000Z
معظم تطبيقات التمويل الشخصي ليست في جوهرها سوى مرايا، تُظهر للمستخدم أين ذهبت أمواله وتترك له اتخاذ الإجراء. أما نومي (Numi) فتريد أن تكون اليد المنفّذة بدلاً من ذلك. فقد خرجت شركة التقنية المالية التي تتخذ من دبي مقراً من مرحلة العمل السري بوصفها أول منصة للتمويل الشخصي في دول مجلس التعاون الخليجي قائمة أساساً على الذكاء الاصطناعي، تعتمد على وكلاء يديرون أموال المستخدم بصورة مستقلة.
معظم تطبيقات التمويل الشخصي ليست في جوهرها سوى مرايا، إذ تُظهر للمستخدم أين ذهبت أمواله ثم تترك له أن يتصرف بنفسه. أما نومي (Numi) فتريد أن تكون اليد المنفّذة لا المرآة. فقد خرجت شركة التقنية المالية التي تتخذ من دبي مقراً من مرحلة العمل السري بما تصفه بأنه أول منصة لإدارة التمويل الشخصي في دول مجلس التعاون الخليجي قائمة أساساً على الذكاء الاصطناعي، وتعتمد على وكلاء ذكاء اصطناعي لا يكتفون بتحليل أموال المستخدم، بل يديرونها بصورة مستقلة. والفكرة التي تطرحها الشركة صريحة واستفزازية عن قصد، ومفادها أن الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي لم يتجاوز حتى الآن كونه آلة حاسبة أذكى، وأن نومي تعتزم سد ما تسميه الميل الأخير عبر تنفيذ المهام التي تكتفي التطبيقات الأخرى بالتوصية بها. وتستحق الفكرة الجوهرية التحديد، لأنها تمثل خروجاً حقيقياً عن تطبيقات إدارة الميزانية التي يعرفها الناس. إذ يصف مؤسسو نومي خدمة يربط فيها المستخدم بطاقاته وحساباته، ثم يبدأ فريق من وكلاء الذكاء الاصطناعي العمل نيابة عنه، فيسددون الفواتير في مواعيدها، وينقلون المدخرات نحو عوائد أعلى، ويستثمرون النقد الفائض، ويديرون صرف العملات الأجنبية، ويحسّنون توظيف ما يتبقى. وعرض الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس ليني أندرونيكوس (Leni Andronicos) الفجوة بوضوح، مشيراً إلى أن معظم التطبيقات المالية ستنصحك بادخار المزيد أو بسداد رصيد بطاقتك الائتمانية، بينما تُبنى نومي لتنفّذ ذلك عنك ببساطة. ويحكم ذلك كله محرك القرار (Decision Engine)، وهو نظام خاص بالشركة بُني تحديداً حول السلوك المالي في دول الخليج، ويحدد كيفية اتخاذ الوكلاء قراراتهم بدلاً من الاعتماد على نماذج عامة دُرّبت في أماكن أخرى. ويبدو الفريق الذي يقف وراء الشركة ثقيلاً على غير المعتاد لشركة تخرج لتوّها من العمل السري، وهو جزء من رهانها على المصداقية. فقد شارك في تأسيس نومي أندرونيكوس، وهو مؤسس متسلسل وسّع منصات استهلاكية لتصل إلى ملايين المستخدمين في أكثر من 70 دولة وعمل مع شركات مثل سبوتيفاي وأمريكان إكسبريس، إلى جانب مدير التقنية عثمان عظيم (Usman Azim)، الذي أمضى 14 عاماً في البنية التحتية العالمية لـسيتي. ويضم الفريق الأوسع باحثين من معهد ماساتشوستس للتقنية وجامعة أكسفورد، ومهندسين من مايكروسوفت وآي بي إم، وخبراء مصرفيين من يو بي إس وجيه بي مورغان وستاندرد تشارترد. ويلامس طرح عظيم التحدي المحوري في الإدارة المستقلة للأموال، إذ يرى أنها لا تنجح إلا إذا وثق بها الناس ثقة تامة، وأن كل إجراء يتخذه الوكلاء مصمم ليكون قابلاً للتفسير والتراجع والمساءلة. والأساس التنظيمي هو ما يميز شركة تقنية مالية جادة عن عرض تجريبي لامع. إذ تتخذ نومي من مركز دبي المالي العالمي مقراً، وحصلت على حق الدخول إلى البيئة التجريبية التشريعية للتمويل المفتوح في الإمارات، التي يشرف عليها مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، فيما تعمل على الحصول على ترخيص مزود خدمات طرف ثالث. ولذلك أهمية كبيرة، إذ يحتاج تطبيق يسدد الفواتير وينقل الأموال نيابة عن المستخدم إلى التفويض القانوني وإلى ربط المصرفية المفتوحة معاً للاتصال بالحسابات بأمان، والبيئة التجريبية هي البيئة المضبوطة التي يُثبت فيها ذلك. ويفسر البعد الإقليمي سبب كون دول الخليج أرضاً خصبة لهذا النوع من الخدمات. فالخليج يضم سكاناً شباباً نشأوا في البيئة الرقمية، وتجاوزت نسبة انتشار المحافظ الرقمية على الهواتف 60% في الإمارات، فيما عمل المنظمون بفاعلية على إنشاء بيئات تجريبية للذكاء الاصطناعي وأنظمة للمصرفية المفتوحة لتشجيع هذا النوع تحديداً من الابتكار. ومع تقدير المحللين أن مئات المليارات من الناتج المحلي الإجمالي الإضافي على المحك من التقنية المالية القائمة على الذكاء الاصطناعي بحلول 2030، فإن منصة قائمة على الوكلاء تدير الحياة المالية للمستهلك بأكملها، لا تكتفي بعرضها، هي بالضبط نوع الرهان الذي هُيئت البنية التحتية في المنطقة لتمكينه.