مبادلة كابيتال تنقل صندوقاً للأسواق الخاصة إلى البلوك تشين
Category: Fintech
By Irfan Asif
Published: 2026-07-28T14:12:32.000Z
أطلقت مبادلة كابيتال في أبوظبي نسخة مرمّزة من صندوق الحلول البديلة التابع لها على ثلاث شبكات بلوك تشين، واستقطبت 75 مليون دولار عند الإطلاق. والمبلغ صغير، لكن تشغيل مؤسسة مرتبطة بجهة سيادية صناديق حقيقية على البلوك تشين، بمشاركة كوينبيس مستثمراً، يمثل محطة بارزة في انتقال هذه التقنية إلى صلب القطاع المالي.
أطلقت مبادلة كابيتال (Mubadala Capital)، ذراع إدارة الأصول التابعة لشركة مبادلة للاستثمار في أبوظبي، نسخة مرمّزة من أحد صناديقها للأسواق الخاصة، واستقطبت التزامات على البلوك تشين بلغت نحو 75 مليون دولار عند الإطلاق. ويبدو ذلك عنواناً عن الأصول الرقمية، لكن جوهره أن مؤسسة كبيرة ومحافظة مرتبطة بجهة سيادية قررت أن تقنية البلوك تشين نضجت بما يكفي لتشغيل جزء من أعمالها الفعلية عليها، وهذا أمر مختلف وأبعد أثراً. وتستحق آلية العمل عرضاً دقيقاً، لأن الأهمية تكمن في التفاصيل. فقد انطلق المنتج في 23 يوليو 2026 بوصفه نسخة مرمّزة من صندوق الحلول البديلة التابع لـمبادلة كابيتال، واسمه الرسمي MCAS-TA، وبدلاً من اختيار شبكة بلوك تشين واحدة، أُطلق على ثلاث شبكات دفعة واحدة هي شبكة بيس (Base) التابعة لـكوينبيس (Coinbase)، وسولانا (Solana)، وسوي (Sui). وهذا النهج متعدد الشبكات مقصود، إذ تقدم كل شبكة ميزة مختلفة، فـسولانا معروفة بسرعة معاملاتها العالية ورسومها المنخفضة، وبيس مندمجة بشكل وثيق مع منظومة الامتثال لدى كوينبيس. وجاءت البنية التحتية من KAIO، شركة الترميز التي تتخذ من الإمارات مقراً وأبرمت شراكة مع مبادلة في ديسمبر 2025، وتتولى بنية الامتثال وقنوات التوزيع. وليست KAIO وافدة جديدة، إذ سبق أن سهّلت إصدارات مرمّزة لأسماء كبرى منها بلاك روك (BlackRock) وبريفان هاوارد (Brevan Howard) وهاميلتون لين (Hamilton Lane)، ما يعني أن هذه بنية راسخة لا تجربة. وجاءت الـ75 مليون دولار من مزيج من مديري الأصول التقليديين والمستثمرين في الأصول الرقمية، وهو بالضبط التقارب الذي يُفترض أن يحققه الترميز. ويعود سبب أهمية هذه الخطوة، أكثر من الرقم المتواضع في العنوان، إلى ما يفعله الترميز فعلياً بصناديق الأسواق الخاصة. فالأسواق الخاصة، مثل الملكية الخاصة والائتمان الخاص، ظلت تاريخياً من أقل مجالات القطاع المالي إتاحة وسيولة، تحاصرها الحدود الدنيا المرتفعة للاستثمار والإجراءات الورقية اليدوية وشبه استحالة بيع الحصة قبل استحقاق الصندوق. ويعالج الترميز كل ذلك عبر نقل الوظائف الأساسية، من فحوص الامتثال وسجلات الملكية ومعالجة المعاملات، مباشرة إلى البلوك تشين. إذ يمكن أتمتة تقييمات الأهلية، وتصبح التسوية أسرع، والأهم أن التحويلات الثانوية تصبح ممكنة بعد أن كانت شبه مستحيلة. وبعبارة أخرى، يكتسب أصل غير سائل إمكانية وجود سوق ثانوية له. وبالنسبة إلى شريحة بقيمة 75 مليون دولار من صندوق، فهذا إثبات صغير للفكرة، لكن الآلية التي يبرهن عليها هي ما يدفع وول ستريت إلى توقع أن تبلغ الأوراق المالية المرمّزة تريليونات الدولارات في نهاية المطاف. وأكثر التفاصيل دلالة هو ما يسهل تجاوزه، أي دور كوينبيس. فمنصة تداول العملات المشفرة الأمريكية المدرجة لا تكتفي هنا بتوفير شبكة بيس، بل اتخذت انكشافاً مباشراً على الصندوق في ميزانيتها، إذ استثمرت فيه لأغراض إدارة الخزينة على البلوك تشين، في خطوة وُصفت بأنها المرة الأولى التي تتبنى فيها شركة أمريكية كبرى مدرجة أصولاً مرمّزة منظَّمة بهذه الطريقة. وهذا تقارب حقيقي بين القطاع المالي التقليدي والرقمي، إذ تحتفظ شركة مدرجة في وول ستريت بصندوق أسواق خاصة مرتبط بجهة سيادية في أبوظبي أصلاً من أصول الخزينة، وعلى البلوك تشين. والبعد الإقليمي هو الجوهر الاستراتيجي للخبر، وفيه تتضح طموحات الإمارات بجلاء. فقد عملت أبوظبي عن قصد على ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للتمويل المرمّز، وطرح مبادلة أصولاً حقيقية على البلوك تشين عبر منصة مقرها الإمارات يمثل تأييداً على مستوى سيادي لهذا التوجه. ويأتي ذلك في ظل سوق للأصول الحقيقية المرمّزة تجاوزت 30 مليار دولار مطلع عام 2026، بقفزة سنوية تقارب 300%، وموجة أوسع من كبار مديري الأصول، منهم بلاك روك وفرانكلين تمبلتون (Franklin Templeton) وأبولو (Apollo) وفيديليتي (Fidelity) وإنفسكو (Invesco)، أطلقت منتجات مرمّزة يتمحور معظمها حول سندات الخزانة وصناديق أسواق النقد. وتدفع مساهمة مبادلة نحو الفئة الأصعب، أي الأسواق الخاصة. وتتمثل ميزة الإمارات في الجانب التنظيمي، إذ بنت أطراً أوضح للأصول الرقمية بوتيرة أسرع من معظم الولايات القضائية، ولهذا تحديداً استطاعت شركة تدير مئات المليارات طرح هذا المنتج في السوق خلال أقل من ثمانية أشهر من الشراكة إلى الإطلاق الفعلي. وتبقى التحفظات الصريحة قائمة. فخمسة وسبعون مليون دولار مبلغ ضئيل قياساً بالحجم الإجمالي لـمبادلة كابيتال، والصندوق مقصور على المستثمرين المؤهلين والمعتمدين، ما يعني أن وعد إتاحة الاستثمار للجميع لا يزال نظرياً لا متحققاً، كما أن الأسواق الخاصة المرمّزة لا تزال تجربة مبكرة لم تُثبت سيولتها الثانوية بأي حجم يُعتد به. لكن الاتجاه لا لبس فيه. فحين تقرر مؤسسة بهذا القدر من التحفظ، تدعمها هذه الكمية من رأس المال، أن الترميز بات جاهزاً لصناديقها الفعلية، وتضع شركة أمريكية عملاقة مدرجة أموالها إلى جانبها، فإن التقنية تكون قد انتقلت بشكل حاسم من الهامش نحو صلب القطاع المالي، وتكون الإمارات قد وضعت نفسها في قلب هذا التحول.