إيبك ماركتس تجمع 10 ملايين دولار في جولة استثنائية قبل التمويل الأولي

Category: Fintech

By Irfan Asif

Published: 2026-07-29T11:39:05.000Z

جمعت إيبك ماركتس، شركة الوساطة الناشئة التي أسسها مسؤولون تنفيذيون سابقون في سيتادل سيكيوريتيز، 10 ملايين دولار في جولة ما قبل التمويل الأولي قادتها كاراتاج، وهو مبلغ كبير على غير المعتاد. وتسعى الشركة، التي تتخذ من لندن مقراً وتستعد للانطلاق في الولايات المتحدة والإمارات، إلى توفير جودة تنفيذ بمستوى المؤسسات للمتداولين الأفراد.

جمعت إيبك ماركتس (Epic Markets)، شركة التقنية المالية الناشئة التي تستعد لإطلاق منصة تداول للأفراد، 10 ملايين دولار في جولة ما قبل التمويل الأولي، وهو مبلغ استثنائي فعلاً لجولة من هذا النوع، ليس في قطاع الوساطة فحسب بل في رأس المال الجريء عموماً. فجولة ما قبل التمويل الأولي هي عادةً المرحلة التي يجمع فيها المؤسسون بضع مئات الآلاف من الدولارات، وأحياناً مليوناً أو مليونين، لبناء نموذج أولي وإثبات فكرة. أما عشرة ملايين دولار قبل إطلاق أي منتج فهي من المبالغ التي لا تُكتب إلا حين يراهن المال على الأشخاص لا على نشاط تجاري قائم، وهذا بالضبط ما حدث هنا. ويحتاج تقديم إيبك ماركتس على أنها مجرد شركة إماراتية إلى تصويب بسيط، فجغرافيتها أكثر تشعباً من ذلك. إذ تتخذ الشركة الناشئة من لندن مقراً لها، وتخطط للانطلاق بحضور في الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة معاً، على أن تكون الإمارات قاعدة تشغيلية رئيسية لها خلال استكمال إجراءات الترخيص التنظيمي. وما تبنيه هو منصة وساطة متعددة الأصول، وتتضمن صفحة الشركة الرئيسية على الإنترنت إخلاء مسؤولية تنظيمياً يشير إلى أنها ستقدم على الأقل عقود الفروقات (CFDs)، وهي منتجات مشتقة بالرافعة المالية تتيح للمتداولين الأفراد المراهنة على تحركات الأسعار دون امتلاك الأصل الأساسي. ويقول المؤسسون إن هدفهم بناء منصة قائمة على معايير تنفيذ بمستوى المؤسسات ومصممة لتوفير أداء تنفيذ من الطراز الرفيع للمتداولين الأفراد العاديين. وبعبارة أبسط، يريدون منح المستخدمين العاديين تنفيذاً سريعاً وعالي الجودة للصفقات ظل تاريخياً حكراً على شركات التداول المحترفة. ويعود استعداد صندوق لكتابة شيك بقيمة 10 ملايين دولار في جولة ما قبل التمويل الأولي إلى الخلفية المهنية للمؤسسَين، وهي خلفية ثقيلة. فقد أسس إيبك ماركتس براين سيغرز (Bryan Seegers) وكيفن كيميل (Kevin Kimmel)، وهما مسؤولان تنفيذيان سابقان في سيتادل سيكيوريتيز (Citadel Securities)، شركة صناعة السوق الضخمة التي تتولى حصة كبيرة من أوامر التداول للأفراد في الولايات المتحدة. وأمضى كيميل أكثر من عقد رئيساً عالمياً لتداول العملات الأجنبية الإلكتروني (eFX) في سيتادل قبل مغادرته العام الماضي، بعد مناصب قيادية سابقة في جيه بي مورغان وYellowJacket وTradeweb، وسيتولى منصب الرئيس التنفيذي لـإيبك ماركتس. أما سيغرز، الشريك المؤسس ومدير الامتثال، فيأتي من خلفية سيتادل ذاتها. وحين يقرر أشخاص أداروا منظومة التنفيذ في قلب وول ستريت بناء شركة وساطة للأفراد، يراهن المستثمرون على أنهم يعرفون بدقة كيف يبنون ما يعدون به. ومُوّلت الجولة بالكامل من جهة واحدة هي شركة الاستثمار كاراتاج (Karatage) ومقرها لندن، التي تركز على الذكاء الاصطناعي والتمويل اللامركزي والبنية التحتية للعملات المشفرة، وضمّت مؤخراً شين أوكالاهان (Shane O'Callaghan)، صاحب الخبرة الطويلة في IMC Trading، شريكاً أول، ما يشير إلى أن الصندوق يدرك تماماً طبيعة المشروع الذي يموّله. وسيُوجَّه التمويل إلى بناء المنصة واستكمال طلبات التراخيص التنظيمية التي تحتاجها الشركة قبل الإطلاق، الذي تستهدفه في وقت لاحق من هذا العام. وفي البعد الإقليمي تتحول شركة ناشئة تأسست في لندن وتتجه إلى الولايات المتحدة والإمارات إلى قصة ذات صلة حقيقية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فاختيار الإمارات سوقاً للإطلاق ليس أمراً عارضاً، إذ عملت الإمارات عن قصد على ترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للخدمات المالية والتقنية المالية، بأطر تنظيمية في مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي تجذب هذا النوع تحديداً من مشاريع التداول المتطورة. كما تضم الإمارات شريحة كبيرة من المتداولين الأفراد الميسورين ذوي الصلات الدولية، وبيئة تنظيمية، رغم صرامتها، كانت أكثر انفتاحاً على عقود الفروقات ومنتجات التداول بالرافعة المالية من كثير من الولايات القضائية الغربية. وهذا المزيج هو ما دفع عدداً متزايداً من شركات الوساطة العالمية إلى تأسيس حضور لها في الخليج، ويضع إيبك ماركتس في منافسة مباشرة مع لاعبين إقليميين ودوليين راسخين يتنافسون بالفعل على المتداولين الإماراتيين والخليجيين عموماً. والتحفظات الصريحة هنا كبيرة وتستحق أن تُذكر بوضوح. فهذه شركة في مرحلة ما قبل التمويل الأولي بلا منتج مطلق، ولم تحصل بعد على أي تراخيص تنظيمية معلنة، ويقوم نموذج عملها على عقود الفروقات، وهي أدوات عالية المخاطر بالرافعة المالية قيّدتها الجهات التنظيمية في أسواق كثيرة أو حظرتها على الأفراد تحديداً لأن معظم المتداولين الأفراد يخسرون أموالهم فيها. ويشتري شيك بقيمة 10 ملايين دولار المصداقية ومدة التشغيل، لكنه لا يضمن الحصول على التراخيص، ولا أن تتميز المنصة في سوق مزدحمة، ولا أن تحظى شركة وساطة للأفراد قائمة على المشتقات بالرافعة المالية بقبول مريح من الجهات التنظيمية على المدى الطويل. وما تكشفه الجولة فعلاً هو قوة جذب الخبرات النخبوية القادمة من وول ستريت، والجاذبية المتنامية للإمارات قاعدةً لطموحات التقنية المالية العالمية. أما ما إذا كانت إيبك ماركتس ستصبح قوة جادة في تداول الأفراد أم مجرد انطلاقة حسنة التمويل تصطدم بالحقائق الصعبة للتنظيم والمنافسة، فهو سؤال لن يجيب عنه سوى منتجها الفعلي حين يرى النور.