كيف حوّلت «لين» 450 مليون ريال إلى بنية تحتية للنظام المالي السعودي

Category: Fintech

By Jace Ryn

Published: 2026-06-15T10:04:07.000Z

لا يدرك معظم مستخدمي التطبيقات المصرفية السعودية اليوم على الأرجح أن كثيراً مما يجري خلف الكواليس يمر عبر شركة واحدة تتخذ من الرياض مقراً لها. فقد أمضت «لين تكنولوجيز» ست سنوات في بناء البنية التحتية المالية التي تتيح للشركات الربط بالحسابات المصرفية، وجمعت نحو 450 مليون ريال في هذه الرحلة.

لا يدرك معظم من يستخدمون تطبيقاً مصرفياً سعودياً اليوم على الأرجح أن قدراً كبيراً مما يجري خلف الكواليس يمر عبر شركة واحدة تتخذ من الرياض مقراً لها. فقد أمضت «لين تكنولوجيز» (Lean Technologies) السنوات الست الماضية في بناء البنية التحتية المالية التي تتيح للشركات الربط بالحسابات المصرفية للعملاء والتحقق من الدخل وتحويل الأموال، وحوّلت هذا العمل تدريجياً إلى واحدة من أهم ركائز البنية التحتية للتقنية المالية في المنطقة. وفي هذه الرحلة جمعت الشركة نحو 450 مليون ريال، أي ما يعادل نحو 104 ملايين دولار، عبر جولاتها التمويلية. أما القصة الأكبر فهي ما فعلته الشركة برأس المال هذا، وما يكشفه ذلك عن كيفية إعادة تشكيل النظام المالي في المملكة. وتأسست «لين» في 2019 على يد هشام الفالح (Hisham Al-Falih) وآشو غوبتا (Ashu Gupta) وأديتيا ساركار (Aditya Sarkar)، ومنتجها مجموعة من واجهات برمجة التطبيقات تتوسط بين البنوك التقليدية والتطبيقات التي يستخدمها العملاء يومياً. وعبر هذه البنية التحتية، تستطيع الشركات قراءة البيانات المالية وبدء المدفوعات بموافقة العميل، ما يسهّل دمج خدمات مثل المدفوعات الفورية وقرارات الائتمان داخل منصاتها. وكانت أحدث محطة، وهي جولة تمويل من الفئة (B) بقيمة 67.5 مليون دولار قادتها «جنرال كاتاليست» (General Catalyst) في نهاية 2024 بمشاركة «بين كابيتال فنتشرز» (Bain Capital Ventures) و«دوكين فاميلي أوفيس» (Duquesne Family Office) و«آربر فنتشرز» (Arbor Ventures) والشركة السعودية للاستثمار الجريء، هي ما دفع إجمالي التمويل إلى ما يتجاوز 100 مليون دولار. وتعطي أرقام المنصة فكرة عن الحجم. فتقول «لين» إنها دعمت أكثر من 400 شركة، وعالجت ما يزيد على 4 مليارات دولار من حجم المعاملات، وربطت أكثر من مليوني حساب، فيما تحققت من أكثر من 3 ملايين حساب. ومن خلال هذه البنية التحتية رصدت أكثر من 37 مليار ريال من دخل الرواتب و14 مليار ريال أخرى من الدخل غير المرتبط بالرواتب في أنحاء المملكة. ويلامس الرقم الأخير جوهر ما تقدمه الشركة، إذ إن من أقوى تطبيقات المصرفية المفتوحة قدرتها على قراءة الدخل غير الرسمي ودخل العمل الحر في الوقت الفعلي، ما يتيح للمقرضين تقييم المستقلين والمتعاقدين وأصحاب مصادر الدخل المتعددة الذين تعجز أنظمة الائتمان التقليدية عن تقييمهم. وجاءت اللحظة الفاصلة في مارس، حين منح البنك المركزي السعودي «لين» أول ترخيص على الإطلاق في المملكة لمؤسسة مدفوعات كبرى في مجال المصرفية المفتوحة. وكانت الشركة تعمل داخل البيئة التجريبية التشريعية للبنك المركزي السعودي (ساما) منذ 2022، حيث ربطت أكثر من مليون حساب مصرفي وحللت أكثر من مليار معاملة قبل الانتقال إلى النشاط المرخص. وبهذه الموافقة، تحوّل ما كان تجربة في بيئة خاضعة للرقابة إلى خدمة منظمة قابلة للتوسع يمكن لآلاف التجار وعشرات الآلاف من المنشآت الصغيرة والمتوسطة وملايين المستخدمين الربط بها الآن. والقراءة الإقليمية واضحة. ففي عموم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبني الجهات التنظيمية المالية في المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين على نحو متزايد مسارات منظمة من البيئة التجريبية إلى الترخيص، وتتعامل مع البنية التحتية للتقنية المالية باعتبارها بنية وطنية حيوية. وتقف «لين» اليوم بوصفها أحد أوضح الأمثلة على قدرة شركة محلية على بناء هذه البنية التحتية بدلاً من استيرادها.