ميزة الخليج في التقنية المالية تنظيمية لا تقنية

Category: Fintech

By Omar Rahman

Published: 2026-09-02T11:15:00.000Z

استحوذت التقنية المالية على 67% من تمويل رأس المال الجريء في السعودية، وبنت منظومة البحرين. وفي الحالتين، كان العامل المميز مسار الترخيص لا المنتج.

استحوذت التقنية المالية على 67% من تمويل رأس المال الجريء في السعودية خلال النصف الأول من 2026، ارتفاعاً من 28% في 2025. وبنت البحرين منظومة بقيمة 1.6 مليار دولار، بنمو 759% خلال خمس سنوات، اعتماداً إلى حد كبير على تنظيم الخدمات المالية. وتضم مصر أكثر من 177 شركة تقنية مالية تعمل في أكثر من 14 قطاعاً فرعياً. ثلاث أسواق مختلفة، بثلاثة أحجام مختلفة، والمحرك الأساسي واحد. فما يميز شركة التقنية المالية في المنطقة ليس التقنية. إذ إن معالجة المدفوعات والإقراض الرقمي والبنية التحتية للمحافظ الإلكترونية وإجراءات اعرف عميلك (KYC) مشكلات محلولة إلى حد كبير ولها موردون متاحون، ويستطيع فريق كفء تجميع منتج يعمل خلال أشهر. أما المورد النادر فهو الإذن. فشركة التقنية المالية لا تستطيع العمل من دون ترخيص، والترخيص يحدد ما يمكنها فعله ومن يمكنها خدمته ومدى سرعة تحركها. وفي الأسواق التي يستغرق فيها الترخيص ثمانية عشر شهراً ويتطلب ميزانية قانونية لا تملكها الشركة الناشئة، تكون الجهة التنظيمية هي من يحدد الوتيرة. ولهذا حققت البيئة التجريبية التشريعية المبكرة في البحرين نتائج تفوق حجمها، ولهذا أيضاً تُعد البيئة التجريبية التشريعية لدى البنك المركزي السعودي، بسجلها في نقل الشركات إلى مرحلة الترخيص، سبباً رئيسياً في استحواذ التقنية المالية اليوم على ثلثي تمويل رأس المال الجريء في المملكة. ويتبع منطق المستثمرين ذلك. ففي نصف عام صعب على صعيد التمويل، يبحث المستثمر الذي يضخ أمواله في السعودية عن قطاع له مسار تنظيمي محدد، وجهة تنظيمية تستجيب، وإيرادات يمكن إثباتها. والتقنية المالية توفر الثلاثة بصورة موثوقة. ولذلك فإن هذا التركز منطقي على مستوى القرار الفردي، لكنه يمنح السوق شكلاً معيناً. فحين يتدفق ثلثا رأس المال إلى قطاع واحد، تصبح التطورات التنظيمية في ذلك القطاع هي تطورات السوق، ويتعين أن يأتي التنويع من القطاعات التي تُموَّل حالياً عبر قنوات أخرى. كما أن الوضوح التنظيمي بات متاحاً بالقدر نفسه في أنحاء المنطقة. فلدى كل دولة خليجية اليوم بيئة تجريبية تشريعية وبرنامج لترخيص التقنية المالية، وبالتالي فإن ما قدمته البحرين أولاً أصبح متاحاً في كل مكان. ومن ثم فإن الجولة التالية من التمايز تأتي من مصادر أخرى: التوزيع، أو جودة الاكتتاب وتقييم المخاطر، أو القدرة على العمل في ظل عدة أنظمة تنظيمية في آن واحد. والأخيرة صعبة حقاً وقيّمة حقاً، لأن شركة التقنية المالية المرخصة في خمس دول خليجية تملك أصلاً لا يمكن لأي قدر من الهندسة أن يكرره. أما وضع مصر فمختلف أيضاً. فقطاع التقنية المالية فيها كبير بسبب فجوة في السوق، تتمثل في انتشار مرتفع جداً للهواتف المحمولة مقابل انتشار منخفض تاريخياً للخدمات المصرفية في بلد يتجاوز عدد سكانه 100 مليون نسمة، لا بسبب سرعة التنظيم. وهذا محرك أكثر استدامة، لكنه يأتي مع انكشاف على مخاطر العملة لا يواجهه الخليج.