التقنية المالية قد تكون أول قطاع سعودي يطبّق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع
Category: Fintech
Published: 2026-09-25T11:56:00.000Z
بين البنية التحتية للإقراض لدى أبواب إيه آي، وأدوات مزن لمكافحة الجرائم المالية بالذكاء الاصطناعي، وبنى المصرفية المفتوحة لدى ترابط، باتت التقنية المالية السعودية تدمج الذكاء الاصطناعي بالفعل في بنية تحتية عاملة.
من المفيد التحديد بدقة لما تعنيه عبارة «على نطاق واسع فعلاً» هنا، بدلاً من التعامل معها بوصفها عبارة تسويقية: فهي تعني منتجات ذكاء اصطناعي بأعداد عملاء معلنة، أو أحجام معاملات معلنة، أو جولات تمويل مخصصة صراحة لتوسيع منتج ذكاء اصطناعي يدر إيرادات بالفعل، لا شريحة عرض لخارطة طريق تصف ما قد يفعله الذكاء الاصطناعي للقطاع يوماً ما. فمعظم القطاعات تتحدث عن الذكاء الاصطناعي من منظور التجارب الأولية وخرائط الطريق، أما التقنية المالية السعودية فمن القطاعات المحلية القليلة التي بات الذكاء الاصطناعي فيها جزءاً من بنية تحتية عاملة تعالج اليوم أحجاماً فعلية، لا وعداً مستقبلياً. وتوضح ثلاث شركات المجالات التي قطع فيها هذا التطبيق أبعد شوط: تقييم الائتمان، وكشف الجرائم المالية، وبنى المصرفية المفتوحة التي تربط بينهما. ويُعد تقييم الائتمان نقطة البداية الطبيعية لهذا المسح، لأنه الطبقة التي تتوفر فيها أوضح الأدلة المعلنة على ذكاء اصطناعي يعمل بالفعل على أحجام قروض فعلية لا في تجربة أولية. فقد جمعت أبواب إيه آي (Abwab.ai) جولة تمويل أولية بقيمة 4 ملايين دولار، شكّلت أول استثمار سعودي لـسبيدإنفست ، بمشاركة MEVP، لبناء بنية تحتية بالذكاء الاصطناعي مخصصة لإقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة. ويلفت موقع الشركة الانتباه لأنها ليست جهة إقراض بحد ذاتها، بل تبني طبقة تقييم الائتمان التي تتصل بها جهات الإقراض، وقد عالجت بنية الإقراض الأساسية التي تدعمها بالفعل قروضاً تتجاوز 10 مليارات ريال. وهذا حجم معتبر من قرارات الائتمان الفعلية التي تمر بالفعل عبر بنية تحتية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، قبل وقت طويل من تجاوز معظم القطاعات مرحلة التجريب. وعلى صعيد الامتثال، بنت مزن (Mozn)، وهي شركة سعودية للذكاء الاصطناعي حصلت على استثمار استراتيجي من هيوماين (HUMAIN)، أدوات ذكاء اصطناعي لكشف الجرائم المالية وذكاء المعرفة، وتقول إن أكثر من 150 عميلاً يستخدمون منتجاتها بالفعل. ومكافحة غسل الأموال وكشف الاحتيال مجالان يلائمان الذكاء الاصطناعي بطبيعتهما: فالمهمة الأساسية هي رصد الأنماط عبر أحجام كبيرة من المعاملات، وهو بالضبط ما تجيده النماذج الحديثة، وبالضبط نوع العمل الذي لا تستطيع البنوك وشركات التقنية المالية عملياً تغطيته بمراجعين بشريين وحدهم مع نمو أحجام المعاملات. ولا يعمل أي من ذلك بمعزل عن غيره. فالبنية التحتية للمصرفية المفتوحة لدى ترابط (Tarabut)، التي تقول الشركة إنها تعالج حالياً أكثر من 5 مليارات طلب عبر واجهات برمجة التطبيقات، هي النسيج الرابط الذي يتيح لأدوات تقييم الائتمان وكشف الاحتيال رؤية بيانات المعاملات التي تحتاجها فعلاً، عبر عدة بنوك، وبطريقة موحدة. ويكتسب تمويل ترابط بقيمة 50 مليون دولار لتعميق حضورها في السعودية أهمية خاصة لقصة الذكاء الاصطناعي، لأن تقييم الائتمان وكشف الاحتيال بالذكاء الاصطناعي لا يكونان أفضل من قنوات البيانات التي تغذيهما، والبنية التحتية للمصرفية المفتوحة هي ما يجعل هذه القنوات ممكنة على نطاق واسع بدلاً من التكاملات الفردية مع كل بنك. ويُعد تقييم الائتمان وكشف الاحتيال أبرز حالات استخدام الذكاء الاصطناعي في التقنية المالية السعودية اليوم، لكن التحصيل وعمليات العملاء هما الطبقة التالية المنطقية: فبمجرد أن تمتلك جهة الإقراض رؤية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لمن تقرضه، وتستطيع كشف الاحتيال في المعاملات التالية، يمتد نهج البيانات والنمذجة ذاته بشكل طبيعي إلى التنبؤ بمن يُرجح أن يتخلف عن السداد وأتمتة التواصل مع العملاء الذي يلي ذلك. ولم تكشف أي من الشركات التي يتناولها المقال عن منتجات مخصصة لهذه الطبقة بعد، لكن البنية التحتية الأساسية، أي نماذج تقييم الائتمان وقنوات بيانات المعاملات ورصد أنماط الاحتيال، هي إلى حد كبير البنية ذاتها التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي في التحصيل. ومن المفيد التحديد بدقة لسبب تقدم تقييم الائتمان وكشف الاحتيال على غيرهما من حالات الاستخدام. فكلاهما في جوهره مشكلة تعرّف على الأنماط مطبقة على بيانات المعاملات والسلوك: فتقييم الائتمان يسأل «هل تشبه بيانات هذا المقترض بيانات المقترضين الذين سددوا أم الذين تعثروا؟»، وكشف الاحتيال يسأل «هل تشبه هذه المعاملة النشاط الطبيعي أم نمط هجوم؟». ونماذج تعلّم الآلة ملائمة تماماً لهذا النوع من المقارنة على نطاق واسع، ولهذا كانت الحالتان من أوائل مجالات القطاع المالي في العالم التي شهدت تطبيقاً فعلياً للذكاء الاصطناعي، ولهذا أيضاً يقع اثنان من أبرز منتجات الذكاء الاصطناعي في التقنية المالية السعودية، أي البنية التحتية لتقييم الائتمان لدى أبواب إيه آي وأدوات مزن لمكافحة الجرائم المالية، في هاتين الفئتين لا في مجالات مالية أحدث وأقل اعتماداً على الأنماط. ولا يجري أي من تطبيقات الذكاء الاصطناعي هذه في فراغ رأسمالي، ومن المفيد تتبع مصدر الأموال التي تموّلها بدقة. فحجم رأس المال المتدفق إلى إقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية تحديداً جزء من سبب ظهور الذكاء الاصطناعي هنا أولاً لا في زاوية أبطأ حركة من التقنية المالية. ويتناول مقال تك سكوب عن أسباب تدفق رأس المال المؤسسي إلى إقراض المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية التحول الأوسع لأموال البنوك والمؤسسات نحو منصات ائتمان المنشآت الصغيرة والمتوسطة مثل ليندو (Lendo)، وهذا رأس المال يخلق ضغطاً تجارياً مباشراً لتقييم مزيد من القروض بدقة أكبر وتكلفة أقل لكل قرض، وهي بالضبط المشكلة التي صُمم تقييم الائتمان بمساعدة الذكاء الاصطناعي لحلها. وتظهر الديناميكية ذاتها في الطريقة التي نوّعت بها تابي أعمالها بمرور الوقت، كما يتناولها مقال التقنية المالية السعودية تتجاوز اشترِ الآن وادفع لاحقاً : فمع إضافة شركات التقنية المالية مزيداً من منتجات الإقراض والائتمان بما يتجاوز تمويل نقاط البيع البسيط، تصبح طبقتا تقييم الائتمان وكشف الاحتيال تحت هذه المنتجات أكثر محورية في النشاط، لا أقل. ويبقى التحصيل وعمليات العملاء الطبقة الأق