«لاكي» المصرية تجمع 23 مليون دولار في جولة من الفئة (B) للتوسع في تونس والمغرب

Category: Fintech

By Irfan

Published: 2026-04-07T12:05:00.000Z

TechScoop - MENA's Tech Ecosystem Platform

تراجع الحديث عن خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» (BNPL) في أسواق مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بعدما تحفّظ المستثمرون وتباطأ النمو وتساءل كثيرون عما إذا كان هذا النموذج مجرد ظاهرة عابرة من زمن الجائحة. غير أن المشهد في مصر يبدو مختلفاً، إذ أثبتت شركة ناشئة في التقنية المالية تُدعى «لاكي» (Lucky) أن سوق الائتمان الاستهلاكي أبعد ما تكون عن نهايتها، بل تتجه نحو نماذج أذكى وأكثر محلية وأقرب إلى حياة الناس اليومية. وأعلنت «لاكي» هذا الأسبوع إغلاق جولة تمويل من الفئة (B) بقيمة 23 مليون دولار، قادتها مؤسسة التمويل الدولية (IFC) بمشاركة «لوتس كابيتال» (Lotus Capital) و«لوراكس كابيتال بارتنرز» (Lorax Capital Partners) وعدد من المستثمرين الذين شاركوا في الجولات السابقة. وليس هذا مبلغاً زهيداً في سوق بات المستثمرون فيها أكثر تحفظاً في الإنفاق وأكثر تدقيقاً في اقتصاديات الوحدة، وهو ما يطرح السؤال عما دفعهم إلى الاستثمار. ويكمن الفارق في نموذج «لاكي»؛ فهي ليست مجرد تطبيق آخر لـ«اشترِ الآن وادفع لاحقاً» يتنافس مع عشرات التطبيقات على شاشات الهواتف، بل ركزت منذ اليوم الأول على المتاجر الفعلية حيث يتسوق المصريون بالفعل. ويدخل العميل إلى المتجر ويختار ما يحتاجه، ثم يمسح رمز الاستجابة السريعة عند الدفع ويقسّم المبلغ إلى أقساط ويغادر، من دون بطاقة بلاستيكية أو زيارة مرهقة للبنك، في معاملة بسيطة تكاد تبدو أسهل مما ينبغي. وتتجه الشركة الآن بهذا النموذج شمالاً بالمعنى الحرفي، إذ تضع تونس والمغرب في خطوتها التالية، وربما تليهما الجزائر في 2026. ويبدو التوجه منطقياً؛ فشمال أفريقيا يضم سكاناً شباباً متصلين بالإنترنت لكنهم يعتمدون في معظمهم على النقد. فهم يملكون هواتف ذكية ودخولاً مستقرة من وظائف أو عمل حر أو مشاريع عائلية، لكنهم لا يملكون بطاقات ائتمان ولا يحصلون على قروض مصرفية تقليدية، إذ لم تسعَ البنوك إليهم يوماً، وهي الفجوة التي تحاول «لاكي» سدّها. ويصف مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مامادو سار (Mamadou Sarr) ما تقوم به الشركة بأنه بناء البنية الائتمانية الأساسية للاقتصاد غير الرسمي، وهو توصيف لا يقتصر على الخطاب التسويقي. فمحرك تقييم المخاطر لدى الشركة ينظر إلى مؤشرات مثل شحن رصيد الهاتف وفواتير الخدمات وأنماط التسوق، أي البيانات التي تعكس فعلاً حياة الناس، بدلاً من الاعتماد على درجات ائتمانية قديمة تستبعد معظم السكان. وهذا يعني أن معلماً أو صاحب متجر صغير يمكنه الحصول على الموافقة حتى لو لم يستخدم بطاقة «فيزا» في حياته. ولا يخلو الإقراض في أسواق مثل مصر من المخاطر في الوقت الراهن؛ فالتضخم مرتفع، والناس يحسبون كل جنيه، والدخل المتاح للإنفاق تحت ضغط. لكن «لاكي» تقول إن معدلات التعثر لديها لا تزال في خانة الآحاد الدنيا، بفضل نظام يخفض الحد الائتماني للعميل تلقائياً إذا بدا إنفاقه غير منتظم، قبل أن يتخلف عن سداد أي قسط. وليس النظام لافتاً في ظاهره، لكنه يبدو فعالاً. ولا يقتصر التمويل الجديد على التوسع الجغرافي، إذ تتجه «لاكي» إلى ما هو أبعد من التجزئة نحو مجالات مثل مدفوعات الرعاية الصحية والرسوم الدراسية وحتى الوقود، بهدف أن تصبح المحرك الخفي للحياة اليومية لا مجرد زر دفع ينساه المستخدم. وثمة ما يلفت في نمو شركة تقنية مالية بخطى متأنية ومدروسة بدلاً من استنزاف النقد في معركة على الحصة السوقية. وبدعم من مؤسسة التمويل الدولية، لا تلاحق «لاكي» موجة مؤقتة، بل تراهن على المدى الطويل. وبالنسبة إلى ملايين الناس في شمال أفريقيا ممن يملكون هاتفاً ذكياً ولا يملكون بطاقة ائتمان، قد يكون ذلك فارقاً حقيقياً. وقد يكون الحظ أحياناً مجرد وجود في المكان والزمان المناسبين، لكن الشركة هذه المرة يبدو أنها صنعت حظها بنفسها.