إي فاينانس تدخل قطاع الإقراض بالاستحواذ على تمويلي

Category: Fintech

By Irfan Asif

Published: 2026-08-15T14:10:52.000Z

وافقت إي فاينانس (e-finance)، مجموعة البنية التحتية للتقنية المالية في مصر المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، على الاستحواذ على شركة التمويل متناهي الصغر تمويلي (Tamweely) مقابل ما يصل إلى 94 مليون دولار. وتنقل الصفقة إي فاينانس من المدفوعات إلى الإقراض المباشر للمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، لتستحوذ على قيمة أكبر داخل منظومتها.

تمثل صفقة استحواذ إي فاينانس (e-finance) على تمويلي (Tamweely) خطوة حاسمة لأحد أكبر أسماء التقنية المالية في مصر نحو تجاوز المدفوعات إلى الإقراض المباشر، والمنطق وراءها أعمق مما يوحي به رقم الصفقة. فقد وافقت شركة إي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية، المجموعة المدرجة في البورصة المصرية التي يملك صندوق الاستثمارات العامة السعودي نحو ربعها، على الاستحواذ على 100% من شركة تمويلي للخدمات المالية، إحدى أبرز شركات التمويل متناهي الصغر وإقراض المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في مصر، في صفقة تصل قيمتها إلى 4.8 مليار جنيه مصري، أي ما بين 94 و95 مليون دولار تقريباً. وتمثل الصفقة، التي لا تزال خاضعة لموافقة الهيئة العامة للرقابة المالية وجهاز حماية المنافسة في مصر، تحولاً مهماً لشركة قامت على تشغيل البنية التحتية المالية الرقمية في البلاد. وتشكّل الأطروحة الاستراتيجية جوهر الصفقة. فـإي فاينانس معروفة أكثر ما تكون بوصفها العمود الفقري التقني لأنظمة المدفوعات الحكومية في مصر، إذ تعالج أحجاماً هائلة من المعاملات وتربط ملايين المصريين بالخدمات المالية الرقمية. لكن تشغيل البنية الأساسية يعني أن يمر عبر شبكاتها قدر كبير من النشاط الاقتصادي من دون أن تستحوذ مباشرة على قيمة الإقراض التي يولّدها. ومن خلال الاستحواذ على تمويلي، تنتقل إي فاينانس من مجرد تسهيل حركة الأموال إلى إقراضها بنفسها، ما يتيح لها الاستحواذ على قدر أكبر بكثير من القيمة داخل منظومتها. وتجلب تمويلي منصة إقراض راسخة على المستوى الوطني، تضم نحو 250 فرعاً في 24 محافظة، وخدمت أكثر من 600,000 عميل، أكثر من نصفهم من النساء، ومحفظة قروض تتجاوز 20 مليار جنيه تركز على المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة التي تتجاهلها البنوك التقليدية عادة. وكان بناء هذه الشبكة ذاتياً سيستغرق من إي فاينانس سنوات، في حين يمنحها شراؤها حجماً وانتشاراً فوريين. ويستحق هيكل الصفقة الفهم، لأنه يمزج بين النقد والأسهم وحوافز الأداء. إذ ستدفع إي فاينانس نحو 956 مليون جنيه نقداً من احتياطياتها الخاصة، وتُصدر نحو 146 مليون سهم جديد، ليحتفظ بائعو تمويلي بنحو 4% من الشركة بعد التوسع. والأهم أن جزءاً من المقابل مؤجل ومرتبط بتحقيق تمويلي مستهدفات متفق عليها لصافي الربح في 2026 و2027، ويُدفع بعد صدور حساباتها لعام 2027، وهو هيكل مصمم لمواءمة مصالح الطرفين وربط السعر بالأداء المستقبلي. والبائع تحالف لم يستحوذ على تمويلي إلا في ديسمبر 2024، ويضم مدير الملكية الخاصة إس بي إي كابيتال (SPE Capital)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وتنمية كابيتال فنتشرز (Tanmiya Capital Ventures)، وبريتيش إنترناشونال إنفستمنت (British International Investment)، ما يجعل الصفقة تخارجاً سريعاً نسبياً ومربحاً لهؤلاء الداعمين. وتتجلى الأهمية الإقليمية والاستراتيجية على مستويين. أولاً، تعكس الصفقة تحولاً أوسع لدى شركات البنية التحتية للتقنية المالية نحو الإقراض المباشر للاستحواذ على قدر أكبر من القيمة التي تسهم في توليدها، وهو نمط تكرر في صفقة مينتوك (Mintoak) وصفقات إقليمية أخرى. وثانياً، وبشكل أخص بمصر، يشير محللون إلى أن الاستحواذ مدفوع جزئياً بتجميد تنظيمي لإصدار تراخيص جديدة للخدمات المالية غير المصرفية، ما يدفع الشركات الراغبة في دخول الإقراض إلى شراء طريقها عبر الاستحواذات بدلاً من التقدم بطلبات ترخيص جديدة، ويحفّز موجة اندماجات في القطاع. وبالنسبة إلى مصر، فإن دمج شبكة وطنية للتمويل متناهي الصغر في منصة رقمية مرتبطة بالدولة ومدعومة من صندوق الاستثمارات العامة قد يوسّع بشكل ملموس وصول المنشآت الصغيرة التي تحرّك الاقتصاد إلى التمويل الرسمي، في وقت ترتفع فيه أرصدة تمويل المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بشكل حاد. غير أن التحفظات حقيقية. فالصفقة لا تزال بحاجة إلى الموافقات التنظيمية، ودمج أعمال إقراض ينطوي على مخاطر ائتمانية وتشغيلية لا تواجهها شركات البنية التحتية الخالصة، كما تضيف البيئة الاقتصادية الكلية المتقلبة في مصر مزيداً من عدم اليقين. لكن استحواذ إي فاينانس على تمويلي خطوة متسقة وفي توقيتها المناسب، تجمع بين تقنية إي فاينانس وبياناتها وانتشارها ومنصة الإقراض لدى تمويلي، لبناء مجموعة خدمات مالية أكثر تكاملاً في قلب مساعي مصر نحو التمويل الرقمي.