«دراية» وصعود الاستثمار اليومي في السعودية

Category: Fintech

By Arin Sol

Published: 2026-06-08T12:08:00.000Z

قبل سنوات غير بعيدة، كان الاستثمار في السعودية يبدو حكراً على الأثرياء وأصحاب العلاقات. وانطلقت «دراية المالية» لتغيير هذه الفكرة، فأسهمت في إعادة تشكيل نظرة جيل كامل من السعوديين إلى المال. وتأسست الشركة في عام 2009 على قناعة بأن بناء الثروة يجب أن يكون متاحاً للجميع.

قبل سنوات غير بعيدة، كان الاستثمار في السعودية يبدو حكراً على الأثرياء أو أصحاب العلاقات، عالماً من الأوراق والوسطاء والحدود الدنيا للأرصدة يوحي ضمناً لعامة الناس بأن لا مكان لهم فيه. وانطلقت «دراية المالية» لتغيير هذه الفكرة، فأسهمت بذلك في إعادة تشكيل نظرة جيل كامل من السعوديين إلى كيفية تشغيل أموالهم. وقد تأسست الشركة في عام 2009 على قناعة بسيطة وراسخة في آن، مفادها أن بناء الثروة ينبغي أن يكون متاحاً للجميع لا حكراً على المؤسسات. وكانت التقنية هي الوسيلة التي حققت بها الشركة ذلك. فقد كانت «دراية» من أوائل الشركات المالية في المملكة التي أطلقت منصة تداول إلكترونية عالمية موجهة مباشرة إلى المستثمرين الأفراد، تتيح لهم البيع والشراء في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية من حساب واحد. وتُعد اليوم واحدة من أكبر شركات الوساطة الرقمية المستقلة في البلاد، فيما يبدو حجم التحول الذي واكبته لافتاً؛ إذ نمت حسابات عملائها بنحو اثني عشر ضعفاً بين عامي 2016 و2023، وهي قفزة حوّلت خدمة محدودة الانتشار إلى عادة واسعة. وقد أشارت قيادة الشركة إلى أن الجائحة كانت عاملاً مسرّعاً، إذ لجأ السعوديون الذين لزموا منازلهم إلى هواتفهم واكتشفوا أن بإمكانهم إدارة محفظة استثمارية في دقائق بدلاً من أيام. وما يميز المنصة فعلياً عن النموذج القديم هو حجم العقبات التي أزالتها. ففتح الحساب الذي كان يستغرق وقتاً طويلاً بات يتم على الفور تقريباً. وتتيح الأسهم الجزئية لمن يملك مبلغاً متواضعاً امتلاك حصة من سهم مرتفع السعر بدلاً من أن يُستبعد تماماً. كما يلغي التداول من دون عمولة على الأسهم السعودية والأمريكية الرسوم التي كانت تلتهم عوائد صغار المستثمرين. ويضاف إلى ذلك خدمة استشارات آلية تبني المحفظة وتعيد موازنتها تلقائياً لمن لا يرغب في اختيار الأسهم بنفسه، فضلاً عن منصة لصناديق الاستثمار تجمع خيارات من مديري أصول متعددين في مكان واحد. ويمتد نطاق الوصول إلى عشرات الأسواق والأدوات، من الأسهم والصناديق المتداولة إلى الصكوك والسندات والمشتقات. وإلى جانب الوساطة، أنشأت «دراية» ذراعاً كبيرة لإدارة الأصول والثروات جمعت نحو 15 مليار ريال من الأصول، وفي مارس 2025 اتخذت خطوة رمزية بإدراج أسهمها في السوق المالية السعودية (تداول). وبالنسبة إلى شركة قامت على فتح الأسواق أمام الجميع، جاء الطرح العام خاتمة منسجمة مع مسيرتها. وتعكس هذه القصة أيضاً تحولاً أوسع يجري في المنطقة. فمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تضم سكاناً شباباً يعتمدون على الهاتف المحمول في المقام الأول، ويتوقعون على نحو متزايد إدارة أموالهم كما يديرون كل شيء آخر، عبر تطبيق. وقد دفعت المملكة العربية السعودية بقوة في إطار رؤية 2030 نحو تعميق أسواق رأس المال وتوسيع قاعدة المشاركة فيها، فيما تسعى الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى إلى الهدف ذاته. ويُظهر صعود «دراية» كيف يمكن لمنصة محلية أن تستفيد من هذه الموجة وتسهم في صنعها في الوقت نفسه، دافعةً الاستثمار من نشاط نخبوي إلى ممارسة يومية.