«إنفيا» المصرية تجمع 1.2 مليون دولار لتوحيد الأدوات المالية للمنشآت الصغيرة
Category: Fintech
Published: 2026-04-15T16:34:00.000Z
جمعت شركة التقنية المالية الناشئة «إنفيا»، ومقرها القاهرة، 1.2 مليون دولار من مستثمرين ملائكيين وداعمين استراتيجيين، في إضافة جديدة إلى عام نشط أصلاً لقطاع التقنية المالية في مصر.
جمعت شركة التقنية المالية الناشئة «إنفيا» (INVIA)، ومقرها القاهرة، 1.2 مليون دولار من مستثمرين ملائكيين وداعمين استراتيجيين، في إضافة جديدة إلى عام نشط أصلاً لقطاع التقنية المالية في مصر. وتعمل الشركة، التي أسسها في 2023 يحيى عاشور وأحمد زينهم وعمر أبو المجد، على بناء ما تصفه بنظام تشغيل مالي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهو منصة موحدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تجمع مسك الدفاتر ومتابعة التدفقات النقدية وإدارة المخزون وعمليات التصنيع في مكان واحد. والمؤسسون الثلاثة ليسوا جدداً على تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ إذ كان عاشور الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لوحدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في «بلتون» (Beltone)، حيث شغل زينهم منصب رئيس الاستثمار وأبو المجد منصب نائب الرئيس للاستثمار. وغادر الثلاثة الوحدة معاً لمعالجة المشكلة نفسها من زاوية مختلفة، هذه المرة عبر منصة تقنية في الأساس بدلاً من نموذج التمويل التقليدي. أما الفجوة التي تستهدفها الشركة فيعرفها فوراً كل من عمل مع الأعمال الصغيرة في مصر؛ فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة أكبر من أن يناسبها التمويل متناهي الصغر وأصغر من أن تلتفت إليها البنوك والمستثمرون المؤسسيون. وتدير هذه المنشآت عملياتها في الغالب عبر أدوات غير مترابطة، أو من دون أدوات على الإطلاق في كثير من الأحيان، معتمدة على عمليات يدوية تحجب عنها صورة واضحة للتدفقات النقدية والمخزون. وصُممت منصة «إنفيا» لإزالة هذه العقبات من دون أن تتطلب من أصحاب الأعمال أن يتحولوا إلى محاسبين؛ إذ يمكن للمستخدمين تسجيل المعاملات أو رفع الفواتير أو ببساطة إرسال رسالة صوتية، لتتولى المنصة التصنيف والمطابقة وإعداد التقارير في الوقت الفعلي. والهدف هو سهولة الاستخدام بقدر ما هو الأتمتة، أي كسب أصحاب الأعمال الذين لم يتعاملوا جدياً مع البرمجيات المالية من قبل. وأشار عاشور، الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي، إلى خطة أطول أمداً للمنتج تتجاوز المجال المالي بكثير؛ إذ تعتزم «إنفيا» توسيع المنصة لتشمل إدارة الموارد البشرية وأنظمة نقاط البيع وإدارة علاقات العملاء، بما يجعلها فعلياً المنظومة التشغيلية المركزية التي تدير المنشأة الصغيرة أو المتوسطة من خلالها أعمالها بالكامل. وسيُوجَّه رأس المال الجديد على المدى القريب إلى تطوير المنتج وتوسيع الفريق الهندسي واستقطاب العملاء في سوق المنشآت الصغيرة والمتوسطة المصرية التي تعاني ضعفاً مزمناً في الخدمات. وللسياق الأوسع أهميته هنا؛ فقد نما قطاع التقنية المالية في مصر ليصبح أحد أنشط القطاعات في القارة الأفريقية. ووفقاً لتقرير صادر في 2024 عن بنك الاستثمار الأوروبي، استحوذت مصر على 10% من إجمالي مشغلي التقنية المالية في أفريقيا، لتحل في المرتبة الرابعة على مستوى القارة. وفي 2024 تصدرت مصر الاستثمار في التقنية المالية بالقارة، مستحوذة على 35% من إجمالي تمويل القطاع في أفريقيا، بحسب تقرير أعدته «فيوتشر ماترز» (FutureMatters) وشبكة التمويل والتقنية العالمية (Global Finance and Technology Network). ويعود هذا الزخم جزئياً إلى السياسات الحكومية، إذ يدفع البنك المركزي المصري بقوة نحو الشمول المالي الذي بلغ معدله على المستوى الوطني 77.6% بنهاية 2025 وفقاً لبيانات البنك المركزي، ارتفاعاً من أقل من 30% قبل عقد من الزمن. كما أثبتت شركات مماثلة في مجال برمجيات المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومنها «خزنة» (Khazna) التي جمعت أكثر من 38 مليون دولار لتقديم الخدمات المالية للمصريين المحرومين منها، أن هناك شهية استثمارية حقيقية للمنصات التي تستهدف هذه الشريحة على نطاق واسع. ويكتسب البعد الإقليمي أهمية كبيرة؛ فالمنشآت الصغيرة والمتوسطة تمثل في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حصة كبيرة من النشاط الاقتصادي لكنها تعاني ضعفاً مزمناً في الخدمات، ويشكل تشتت الأدوات المالية قاسماً مشتركاً من القاهرة إلى الرياض ودبي. وتستهدف رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية، والاستراتيجية الثانية للشمول المالي في مصر التي يعكف البنك المركزي المصري حالياً على إعدادها للفترة من 2026 إلى 2030، بشكل صريح تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الوصول إلى البنية التحتية المالية بوصفه ركيزة للنمو. وبالنسبة إلى منصة مثل «إنفيا»، التي تبني حلقة الوصل بين البيانات المالية والعمليات واتخاذ القرار في الأعمال الصغيرة، توفر هذه البيئة السياساتية دعماً نادراً ما تحظى به شركات التقنية المالية الموجهة للمستهلكين (B2C) وحدها.