«أندريسن هورويتز» (a16z) تضع أول رهان لها في الخليج بجولة 25 مليون دولار في «ستيتش»

Category: Fintech

By Irfan

Published: 2026-05-14T08:35:55.000Z

نفّذت «أندريسن هورويتز» أول استثمار لها على الإطلاق في دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة جولة تمويل من الفئة (A) بقيمة 25 مليون دولار في شركة التقنية المالية «ستيتش» ومقرها الرياض. وعالجت المنصة معاملات بقيمة 5 مليارات دولار في ستة أشهر ونمت إيراداتها عشرين ضعفاً في 2025.

نفّذت «أندريسن هورويتز» (Andreessen Horowitz / a16z) أول استثمار لها على الإطلاق في دول مجلس التعاون الخليجي، واختارت لهذا الرهان شركة تقنية مالية مقرها الرياض تقدّم ما احتاجت إليه المؤسسات المالية في المنطقة لسنوات ونادراً ما توفر لها: بنية حديثة تحل محل الأنظمة القديمة التي ما زالت تقوم عليها معظم عمليات الخدمات المصرفية والمدفوعات في الخليج وخارجه. وأغلقت «ستيتش» (Stitch)، التي أسسها محمد عويضة (Mohamed Oueida) في 2022، جولة تمويل من الفئة (A) بقيمة 25 مليون دولار بقيادة a16z، ليصل إجمالي تمويلها إلى 35 مليون دولار. وشارك في الجولة المستثمرون الحاليون «آربر فنتشرز» (Arbor Ventures) و«كوتو فنتشرز» (COTU Ventures) و«رائد فنتشرز» (Raed Ventures) والشركة السعودية للاستثمار الجريء. واختيار «ستيتش» لتكون باكورة استثمارات a16z في الخليج خيار ذو دلالة. فهي ليست تطبيقاً استهلاكياً ولا سوقاً إلكترونية، بل شركة بنية تحتية من النوع الذي تقوم عليه المؤسسات المالية ويمكّنها من بناء وإطلاق منتجات مصرفية ومنتجات مدفوعات بوتيرة أسرع مما تتيحه الأنظمة القديمة. وتمنح المنصة البنوك وشركات التقنية المالية والمؤسسات غير المالية حزمة موحدة قائمة على واجهات برمجة التطبيقات تحل محل الأنظمة المتفرقة والمتقادمة بطبقة تشغيل حديثة. وبحسب الشركة، يستطيع العملاء الذين يستخدمون «ستيتش» طرح منتجاتهم المالية في السوق بوتيرة أسرع بنسبة تصل إلى 80% مقارنة بالأساليب التقليدية، وإطلاقها في أقل من 90 يوماً بينما يمتد المعيار السائد في القطاع إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. وفي الأشهر الستة الماضية وحدها، عولجت معاملات بقيمة 5 مليارات دولار عبر المنصة. وتوصيف عويضة للمشكلة مباشر ودقيق. فقد أنفقت المؤسسات المالية عالمياً أكثر من تريليون دولار على التحول الرقمي خلال السنوات الثلاث الماضية، ومع ذلك لا يزال معظمها يعمل على البنية المتفرقة نفسها التي كان يملكها قبل عقود. والمشكلة ليست في الإنفاق، بل في أن الأنظمة القديمة متجذرة بعمق ويصعب استبدالها بالكامل، ولم تُصمم للعمل مع أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة التي تريد المؤسسات اليوم البناء عليها. وحجة «ستيتش» أن بناء الذكاء الاصطناعي فوق بنية معطّلة ينتج منتجات ذكاء اصطناعي معطّلة، وأن السبيل الوحيد للتحديث الفعلي هو استبدال الأنظمة الأساسية لا تركيب أدوات جديدة فوق أخرى قديمة. وهذه الحجة تلقى صدى؛ ففي 2025 نمت قاعدة عملاء «ستيتش» عشرة أضعاف وارتفعت إيراداتها عشرين ضعفاً، وهي أرقام تشير إلى أن المنصة لا تخضع للتقييم فحسب بل تُستخدم على نطاق واسع. وتضم قائمة العملاء الحالية «لولو للصرافة» (LuLu Exchange) و«نقودي» (Noqodi) و«فودكس» (Foodics) و«راية للتمويل» (Raya Financing)، الذراع التمويلية لهيونداي وبيجو في المنطقة، وهو مزيج يمتد من شركات الصرافة إلى منصات برمجيات المؤسسات والخدمات المالية للسيارات. وجغرافياً، تعمل «ستيتش» بالفعل في أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، وتوسعت إلى أفريقيا بما فيها مصر وكينيا، وإلى جنوب شرق آسيا. وسيوجَّه تمويل الجولة إلى تطوير المنتجات ومزيد من التوسع الإقليمي والعالمي، بطموحات تتجاوز الشرق الأوسط بكثير. وبالنسبة إلى a16z، يعكس قرار دخول الخليج عبر «ستيتش» رؤية بشأن الاتجاه الذي تسير فيه البنية التحتية المالية في الأسواق الناشئة. فالشركة تدير أكثر من 90 مليار دولار عبر صناديقها ولديها أكثر من 150 استثماراً في التقنية المالية ضمن محفظتها عالمياً، لكنها لم تنفذ حتى الآن أي صفقة في الخليج. وكون الصفقة الأولى في شركة بنية تحتية تخدم الشركات لا شركة تقنية مالية استهلاكية يتسق مع نهج a16z التاريخي في الرهان على شركات تؤسس لفئات جديدة في الأسواق التي تدخلها للمرة الأولى. كما تشير مشاركة المستثمرين الحاليين إلى جانب a16z إلى استمرارية قناعة المستثمرين لا إلى تحول حاد في الاستراتيجية. وبالنسبة إلى منظومة التقنية المالية السعودية تحديداً، يحمل دخول a16z عبر شركة تأسست محلياً وتتخذ من الرياض مقراً دلالة تتجاوز قيمة الاستثمار. فهو يؤكد أن فئة المستثمرين العالميين الذين تركزوا تاريخياً بشكل شبه كامل في وادي السيليكون ولندن وعدد محدود من الأسواق الآسيوية باتوا يولون اهتماماً مباشراً لما تنتجه المملكة العربية السعودية، لا بوصفها سوقاً للدخول بل مصدراً لشركات تستحق الدعم على مستوى البنية التحتية. وبالنسبة إلى مؤسسي شركات التقنية المالية الموجهة للشركات في المملكة، فالإشارة لا لبس فيها.