فيرسل تستحوذ على ستاكباك المصرية لبناء منظومتها للذكاء الاصطناعي الوكيلي

Category: Enterprise & SaaS

By Irfan Asif

Published: 2026-07-28T13:15:49.000Z

استحوذت فيرسل على ستاكباك، الشركة الناشئة التي أسسها مصري وتقف وراء أحد أوائل وكلاء DevOps المستقلين مفتوحي المصدر. ومع تمويل لم يتجاوز 500,000 دولار، تبدو الصفقة أقرب إلى استحواذ مبكر بهدف ضم الفريق يغذي توجه فيرسل نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي منها إلى تخارج ناضج.

الطريقة التي تُوصف بها هذه الصفقة عادةً تقلل من شأن أكثر جوانبها إثارة للاهتمام. فقد استحوذت منصة الحوسبة السحابية الأمريكية فيرسل (Vercel) على ستاكباك (Stakpak)، الشركة الناشئة التي أسسها مصري وبنت أحد أوائل وكلاء DevOps المستقلين مفتوحي المصدر، في خطوة تبدو في ظاهرها شراء شركة كبيرة شركة صغيرة من أجل تقنيتها. لكن الأرقام الفعلية تكشف أن هذه ليست شركة ناشئة ناضجة تجني ثمار نجاحها. فقد جمعت ستاكباك جولة واحدة لما قبل التمويل الأولي بقيمة 500,000 دولار مطلع 2025، وتحدثت عن استهداف إيرادات سنوية متكررة لا تتجاوز 100,000 دولار. وهذا الأساس المتواضع يجعل صفقة فيرسل أقرب بكثير إلى استحواذ مبكر بهدف ضم الفريق، أي شراء فريق وأفكاره، منها إلى تخارج تقليدي، وفهمها على هذا النحو هو مفتاح فهم أهميتها. وستاكباك نفسها تقنية آنية فعلاً، ولهذا أرادتها شركة تبلغ قيمتها 9.3 مليار دولار. فقد أسسها المهندس المصري جورج فهمي (George Fahmy) في 2023، وبدأت مساعداً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي قادراً على توليد إعدادات البنية التحتية بوصفها شيفرة انطلاقاً من اللغة الطبيعية البسيطة، بالعمل مع أدوات مثل Terraform وOpenTofu، قبل أن تتطور إلى منصة DevOps مستقلة بمستوى بيئات الإنتاج. وتقوم فكرتها على بنية تحتية تدير نفسها بنفسها، أي بيئات سحابية تتولى تجهيز نفسها وصيانتها بينما يؤدي وكيل ذكاء اصطناعي العمل الذي كان يقوم به مهندس بشري. وتقول الشركة إن تقنيتها تستطيع خفض مهام إدارة البنية التحتية التي كانت تستغرق من المطورين نحو أربع ساعات إلى قرابة 50 دقيقة، وقد بنت قاعدة متابعين بين المطورين عبر إطلاق أطر عمل مفتوحة المصدر للوكلاء وأنظمة لأمن البنية التحتية قائمة على الذكاء الاصطناعي. وستبقى هذه المشاريع مفتوحة المصدر متاحة، فيما ينضم فهمي والفريق الأساسي، الذي تأسس في القاهرة، إلى فيرسل لمواصلة تطوير التقنية داخل منصة أكبر بكثير. وفي المنطق الاستراتيجي لدى فيرسل تتحول الصفقة من حدث منفرد إلى نمط. فـفيرسل معروفة أساساً بإطار تطوير الويب Next.js وسحابتها للواجهات الأمامية، لكنها بقيادة الرئيس التنفيذي غييرمو راوخ (Guillermo Rauch) تعيد تموضعها عن قصد نحو ما يسميه سحابة الذكاء الاصطناعي (AI Cloud)، وهي منصة يبني عليها المطورون وكلاء الذكاء الاصطناعي وينشرونها، وتُدار فيها البنية التحتية نفسها بشكل متزايد بواسطة الوكلاء لا البشر. وستاكباك هي الاستحواذ الثالث لـفيرسل في أقل من عام، بعد نكست لابز (NuxtLabs) في يوليو 2025، وقبل صفقة ستاكباك بأيام فقط، شركة المصادقة الناشئة Better Auth التي أسسها إثيوبي. وإذا نُظر إلى هذه الصفقات مجتمعة، يتضح أنها تجمّع منظومة متكاملة، فـBetter Auth تتولى هوية الوكلاء ومصادقتهم، وستاكباك تتولى الإدارة المستقلة للبنية التحتية، ومنتج فيرسل القائم يتولى النشر، ما يمنحها مكونات منصة يستطيع فيها وكلاء الذكاء الاصطناعي بناء تطبيق، ومصادقة أنفسهم، وتجهيز الموارد التي يحتاجونها، وإدارة البيئة التي يعملون عليها، بأدنى قدر من التدخل البشري. والسياق الذي يجعل ذلك ملحّاً هو مسار فيرسل نفسها، إذ أعلنت الشركة أن إيراداتها السنوية المتكررة بلغت معدلاً سنوياً قدره 340 مليون دولار مطلع 2026، وأن نحو 30% من التطبيقات المنشورة على منصتها باتت تأتي من وكلاء ذكاء اصطناعي لا من مطورين بشر، إلى جانب مؤشرات علنية على استعدادها لإدراج أسهمها في البورصة. والبعد الإقليمي هو الجزء الذي يستحق التوقف عنده، لأنه بات قصة متكررة لا حدثاً معزولاً. فخلال أيام، اشترت شركة حوسبة سحابية أمريكية شركة ناشئة للبنية التحتية أسسها مهندس مصري وأخرى أسسها مهندس إثيوبي، ويُعد هذا التتابع من أوضح الإشارات هذا العام على الوجهة التي تُستقطب إليها أدوات المطورين التي أسسها أفارقة ومؤسسون من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أي مباشرة إلى البناء العالمي للذكاء الاصطناعي الوكيلي. ويأتي ذلك بعد سابقة في يوليو 2025 حين استحوذت ميتا على شركة الذكاء الاصطناعي الصوتي بلاي إيه آي (PlayAI) التي تأسست في القاهرة، وضمت فريقها إلى قسم الذكاء الاصطناعي لديها. والخيط الناظم هنا أن مصر تحديداً تنتج كفاءات تقنية عميقة قادرة على بناء بنية تحتية متقدمة باتت شركات التقنية العالمية الرائدة تريد امتلاكها. وبالنسبة إلى المنظومة المصرية، فلهذا الأمر وجهان، والإنصاف يقتضي استحضارهما معاً. فمن جهة، يُعد استحواذ واضح من شركة بمكانة فيرسل اعترافاً ودليلاً على إمكانية بناء بنية تحتية عالمية المستوى للذكاء الاصطناعي انطلاقاً من القاهرة، وعلى أن مهندسي المنطقة قادرون على المنافسة في أعلى المستويات. كما يولّد الثروة والخبرة والقدوات، وانضمام فهمي إلى شركة تستعد للطرح العام الأولي يضع مؤسساً مصرياً قرب مركز إحدى أكثر المنصات متابعة في مجال أدوات المطورين. ومن جهة أخرى، فهو تصدير للمواهب والملكية الفكرية، إذ بُنيت الشركة في مصر لكن قيمتها المستقبلية ستتراكم إلى حد كبير في سان فرانسيسكو، ونمط استحواذ الشركات الناشئة الواعدة في المنطقة مبكراً، قبل أن تتمكن من النمو لتصبح شركات مستقلة كبيرة في بلدانها، مصدر إحباط مألوف للمنظومات التي تحاول بناء شركاتها الرائدة. والأمران صحيحان في آن واحد، فـستاكباك قصة نجاح للهندسة المصرية، وهي في الوقت نفسه تذكير بمدى صعوبة احتفاظ المنطقة بالشركات التي تبتكرها كفاءاتها.