إشارات أقل صخباً تستحق المتابعة في مؤتمر ليب 2026 بالرياض
Category: Enterprise & SaaS
By Irfan Asif
Published: 2026-08-31T13:26:24.000Z
ينطلق مؤتمر ليب (LEAP) 2026 في الرياض بسيله المعتاد من الصفقات بمليارات الدولارات والأرقام القياسية. لكن الإشارات الجديرة بالمتابعة أهدأ: هل تحوّل الحديث عن الذكاء الاصطناعي إلى نشر فعلي، وهل تواكب الحوكمة الطموح، وهل تترسخ شركات ناشئة حقيقية.
ينطلق مؤتمر ليب (LEAP) 2026 في الرياض اليوم، وستفعل الأرقام ما تفعله دائماً: ستتصدر العناوين. إذ سيتوافد أكثر من 1,800 شركة تقنية و1,900 مستثمر و600 شركة ناشئة وما يزيد على 200,000 زائر إلى مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات في ملهم، وستتبعهم صفقات بمليارات الدولارات وتعهدات بمراكز بيانات بقدرات تُقاس بالغيغاواط. لهذه الإعلانات أهميتها، لكنها ليست ما سأراقبه. فتحت شعار «نحو عوالم جديدة»، تكمن القصة الأكثر دلالة في هذه الدورة الخامسة في الإشارات الأهدأ الكامنة تحت الاستعراض، أي تلك التي تكشف ما إذا كان الطموح التقني للمملكة ينضج ليصبح شيئاً راسخاً، أم أنه لا يزال قائماً على رأس المال والزخم. وأول ما سأراقبه هو ما إذا كان النقاش قد انتقل فعلاً من الوعود إلى النشر الفعلي. فعلى مدى سنوات، دارت فعاليات كهذه حول الإمكانات، أي حول ما قد يفعله الذكاء الاصطناعي يوماً ما. أما مؤتمر ديب فست (DeepFest) المصاحب هذا العام، والذي يأتي فيما تحتفي المملكة العربية السعودية بعام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، فيتمحور صراحة حول التطبيق الفعلي، إذ يمتد برنامجه ليشمل حوكمة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السيادية والأنظمة الذاتية التشغيل، إضافة إلى النشر في الرعاية الصحية وسلاسل الإمداد والإعلام واقتصاد صناع المحتوى. وستتضح الصورة في التفاصيل: هل يعرض المتحدثون والعارضون أنظمة عاملة تحل مشكلات ملموسة، أم أنهم لا يزالون يروّجون لخطط مستقبلية؟ وتشير العروض الحية، مثل الكشف الآني عن التزييف العميق، إلى الاتجاه الصحيح، لأنها تضع التقنية نفسها أمام الجمهور بدلاً من العرض الترويجي. أما الإشارة الثانية فهي الحوكمة، وقد تكون أهم ما يجري في الرياض هذا الأسبوع. فالمشكلة الأصعب في الذكاء الاصطناعي لم تعد القدرات بل الثقة، أي نشر هذه الأنظمة بأمان داخل المؤسسات الخاضعة للتنظيم وضمن الحدود السيادية. ويتناول تركيز ديب فست على حوكمة الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السيادية هذه المسألة مباشرة، ويتسق مع منطق سيادة البيانات الذي يسري في كل ما تبنيه المملكة العربية السعودية، من قواعد الحوسبة السحابية إلى النماذج الوطنية. وسأصغي لأعرف ما إذا كانت المملكة تبلور رؤية حقيقية خاصة بها لكيفية حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا لكيفية شرائه وبنائه فحسب، لأن ذلك هو ما يميز مستهلك التقنية عن صانع توجهاتها. وثالث ما سأراقبه هو الحدود المادية، حيث يغادر الذكاء الاصطناعي الشاشة ليدخل العالم الحقيقي. إذ تعد تك أرينا (Tech Arena) بعروض حية لروبوتات يونيتري (Unitree)، وبالروبوت البشري لـأجي بوت (AGIBOT) في أرض المعرض، وبتقنية كوغنيكشن (Cognixion) التي تتيح للمستخدمين التحكم في الأجهزة عبر إشارات الدماغ. ومن السهل الاستخفاف بمثل هذه العروض بوصفها مسرحاً، وبعضها كذلك فعلاً. لكن الذكاء الاصطناعي المجسّد والروبوتات والواجهات بين الإنسان والآلة هي بالضبط الحدود التي ستدور عليها المنافسة في المرحلة المقبلة من خلق القيمة، ومتابعة أيٍّ منها ينتقل من الاستعراض نحو التطبيق العملي تكشف الوجهة الفعلية لهذا المجال. وأخيراً، وهو الأهم، سأراقب الشركات الناشئة الـ600 لا صناديق الثروة السيادية التي تتصدر العناوين. فمقياس نضج المنظومة ليس حجم رأس المال الذي تستطيع حكومتها ضخه، بل ما إذا كانت تنتج شركات يريدها العالم. ولا يكتسب حضور نحو 1,900 مستثمر بأصول مجتمعة هائلة معنى إلا إذا تدفقت أموالهم إلى مؤسسين يبنون منتجات قادرة على المنافسة فعلاً، والاختبار الحقيقي يأتي في السنوات التي تلي خلوّ القاعات، في عدد الشركات الناشئة التي تصمد وتتوسع وتصدّر. سيكون مؤتمر ليب 2026 في الرياض صاخباً ومكلفاً ومثيراً للإعجاب، وستكون الإعلانات الكبرى حقيقية. لكن الأسئلة المهمة أهدأ: هل تحوّل الحديث إلى نشر فعلي؟ وهل تواكب الحوكمة الطموح؟ وتحت المليارات السيادية، هل تترسخ منظومة حقيقية من الشركات القادرة على الاستمرار؟ هذه هي الإجابات التي سأبحث عنها، وهي ستقول عن المستقبل التقني للمملكة أكثر بكثير مما يقوله أي رقم في العناوين.