عزم السعودية تسجّل إيرادات قياسية بقيمة 307 مليون ريال في السنة المالية 2026
Category: Enterprise & SaaS
By Irfan Asif
Published: 2026-08-05T11:55:49.000Z
أعلنت عزم السعودية إيرادات سنوية قياسية بنحو 307 مليون ريال. والشركة، رغم اسمها، ليست مشغلاً للاتصالات بل شركة لتقنية المعلومات والتقنية المالية، ويأتي نموها من بناء المنصات الرقمية التي تقوم عليها الخدمات الحكومية في المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030.
يجدر تقديم تصحيح سريع منذ البداية، لأن الطريقة التي تُطرح بها هذه القصة قد تكون مضللة. فشركة عزم السعودية (Saudi Azm) ليست مشغلاً للاتصالات، رغم ورود كلمة «الاتصالات» في اسمها والطريقة التي تصفها بها بعض العناوين أحياناً. بل هي شركة لخدمات تقنية المعلومات والتقنية المالية، مدرجة في تداول السعودية تحت الرمز 7211، تبني منصات برمجية وتنفذ مشروعات تقنية وتقدم خدمات استشارية وخدمات في الموارد البشرية والتقنية المالية، معظمها لجهات حكومية وبنوك سعودية. وبفهم ذلك تصبح الإيرادات القياسية أكثر منطقية، لأن نمو عزم لا يأتي من بيع باقات الهاتف، بل من تحولها إلى جهة أساسية في بناء البنية الرقمية التي يقوم عليها القطاع العام في المملكة العربية السعودية. ويعكس الرقم الرئيسي عاماً قوياً فعلاً. فقد أعلنت عزم إيرادات سنوية قياسية بنحو 307 مليون ريال للسنة المالية المنتهية في 30 يونيو 2026، بارتفاع واضح عن نحو 253 مليون ريال في العام السابق، والمسار الذي يقف خلف هذا الرقم هو ما يمنحه المصداقية ويجعله أبعد من مجرد ضربة حظ. ففي الأشهر التسعة المنتهية في مارس 2026، سجّلت الشركة إيرادات بلغت 220.41 مليون ريال، بارتفاع 16.55% على أساس سنوي، وصافي ربح بلغ 34.7 مليون ريال، بارتفاع لافت نسبته 37% مقارنة بـ25.4 مليون ريال في الفترة نفسها من العام السابق. وقفز صافي الأرباح في الربع الثالث وحده 36.7%. والأهم أن الأرباح تنمو أسرع من الإيرادات، ما يعني أن الشركة لا تفوز بمزيد من الأعمال فحسب، بل تديرها بربحية أعلى، مع ارتفاع إجمالي الربح للأشهر التسعة بنحو 15 مليون ريال. وهذه سمة شركة خدمات تكتسب رافعة تشغيلية مع توسعها، إذ يضيف كل مشروع جديد إلى صافي الأرباح بنسبة تفوق ما يضيفه إلى التكاليف. ويتمثل محرك النمو في موقع عزم بوصفها متعاقداً مع الدولة السعودية، والعقود تتوالى. إذ تعزو الشركة نفسها ارتفاع إيراداتها أساساً إلى ترسية مشروعات جديدة وارتفاع الدخل من المشروعات القائمة، وتظهر المشروعات المرتقبة بوضوح في إفصاحاتها. ففي يوليو 2026 أعلنت توقيع عقد مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لتطوير منصة برامج الدعم والإعانات الاجتماعية، وهو مشروع يتجاوز حجمه 5% من إجمالي إيرادات العام السابق، وهي العتبة التي تُلزَم عندها الشركة المدرجة في السعودية بالإفصاح رسمياً عن العقد. وهذا تحديداً نوع الأعمال الذي تتخصص فيه عزم، أي بناء المنصات الرقمية التي تُقدَّم عبرها الخدمات الحكومية وتشغيلها، وتشمل قاعدة عملائها الحالية وزارات وجهات حكومية إلى جانب بنوك إسلامية. كما عملت الشركة على تعزيز حضورها في السوق، إذ نقلت إدراجها من السوق الموازية (نمو) إلى السوق الرئيسية (تاسي) في منتصف 2025، وهي خطوة تجلب عادة مزيداً من الظهور والسيولة واهتمام المؤسسات، كما تسعى بشكل منفصل إلى الاستحواذ على شركة التقنية المالية عزم للتقنية المالية (AZM FinTech) لتعميق قدراتها في المدفوعات. وعلى الصعيدين الاستراتيجي والإقليمي، يرتبط العام القياسي لشركة تقنية معلومات متوسطة الحجم بقصة أكبر بكثير. فـعزم تستفيد من أحد أقوى الدوافع في الاقتصاد السعودي، وهو المسعى الحكومي الضخم والمتواصل لرقمنة الخدمات العامة في إطار رؤية 2030، وهي أجندة جعلت المملكة رائدة إقليمياً في الحكومة الإلكترونية، وتدعمها مليارات من الإنفاق على المنصات والبنية التحتية للبيانات والبرمجيات التي تجعلها ممكنة. وشركات مثل عزم هي المتعاقدون المحليون الذين ينفذون هذه الرؤية على أرض الواقع، ونموها انعكاس مباشر لحجم ما تستثمره الدولة في تحولها الرقمي. ولهذا الموقع قيمة لسبب آخر أيضاً، هو السيادة الرقمية، إذ تفضّل المملكة على نحو متزايد أن تُبنى الأنظمة التي تتعامل مع البيانات الحكومية وبيانات المواطنين الحساسة وتُشغَّل من قبل شركات محلية لا موردين أجانب، ما يصب هيكلياً في مصلحة لاعب محلي مثل عزم. وإقليمياً، ينسجم ذلك مع نمط خليجي أوسع تقوم فيه الحكومات بتوجيه الإنفاق التقني نحو الشركات المحلية الرائدة ضمن أجندتي التنويع الاقتصادي والتحكم في البيانات، ويضع عزم في مجال تنافسي لكنه آخذ في الاتساع من شركات خدمات تقنية المعلومات والتقنية المالية السعودية التي تتنافس جميعها على العقود الرقمية الحكومية. أما التحفظات الموضوعية فحقيقية وتستحق الذكر. فالشركة التي تعتمد إلى هذا الحد على العقود الحكومية تحمل مخاطر تركّز، إذ يرتبط أداؤها ارتباطاً وثيقاً بوتيرة الإنفاق العام وأولوياته، وأي تباطؤ في هذا الإنفاق سيصيبها مباشرة. كما قد تكون إيراداتها متذبذبة، ترتفع وتنخفض تبعاً لتوقيت ترسية المشروعات الكبيرة بدلاً من أن تتدفق بانتظام، ما يجعل أي عام قياسي منفرد أقل دلالة من الاتجاه على مدى عدة أعوام. غير أن الاتجاه هنا مشجع فعلاً. فالإيرادات والأرباح ترتفع معاً، والأرباح تتفوق على الإيرادات، والمشروعات المرتقبة نشطة، وقد انتقلت الشركة إلى السوق الرئيسية وتتوسع عبر الاستحواذ. وإيرادات عزم القياسية البالغة 307 مليون ريال ليست عنواناً لافتاً عن عملاق اتصالات، بل قصة أهدأ وربما أكثر دلالة عن شركة تقنية محلية تنمو بثبات عبر بناء الدولة الرقمية التي تتطلبها رؤية 2030.